جوزي حرق الفستان بقلم زيزي
لفيت وشي… وقلت:
"اتلغى تعيينه… ويتفتح تحقيق فوري."
وبعدين مشيت.
والناس كلها بتبصلي… مش كواحدة اتكسرت…
لكن كواحدة… رجعت تاخد حقها.
…
تاني يوم…
قدمت طلب طلاق.
وسيبت البيت.
وسيبت كل حاجة وراه.
…
دلوقتي… أنا في مكتبي… في أعلى دور في الشركة.
ببص من الشباك… على المدينة كلها.
وعارفة حاجة واحدة بس:
مش كل خسارة… تبقى خسارة.
في خسارات…
بتنقذك.
وده… كان إنقاذي.عدّى أسبوع…
الخبر كان في كل حتة.
"إقالة مفاجئة لنائب مدير العمليات"
"رئيسة الشركة تظهر لأول مرة وتُطيح بأحد كبار التنفيذيين"
الكل بيتكلم…
بس أنا؟
كنت مركزة في شغلي… وكأني بعوّض سنين ضاعت.
لحد ما في يوم… السكرتيرة دخلت وقالت:
"في حد بره مُصر يقابل حضرتك."
رفعت عيني من الورق:
"مين؟"
قالت بتردد:
"أحمد."
سكت لحظة… وبعدين قلت:
"خليه يدخل."
دخل…
بس مش أحمد اللي كنت أعرفه.
هدومه بسيطة… وشه مرهق… عينه فيها كسر واضح.
وقف قدامي… مش عارف يبدأ.
وأنا؟
كنت هادية جدًا.
"خير؟"
بلع ريقه وقال:
"أنا غلطت… وغلطت جامد… بس أنا كنت بحبك…"
قاطعته بهدوء:
"كنت؟"
سكت… وبص في الأرض.
قرب خطوة:
"اديني فرصة… نبدأ من جديد… أنا اتعلمت الدرس…"
ابتسمت… بس مش سخرية… ابتسامة هادية فيها حسم.
"عارف المشكلة إيه يا أحمد؟"
بصلي…
"إنك ما اتعلمتش غير لما خسرت."
سكت… وأنا كملت:
"الحب الحقيقي… بيبان وقت ما مفيش حاجة… مش وقت ما كل حاجة تبقى في إيدك."
دموعه نزلت:
"أنا مستعد أعمل أي حاجة…"
هزيت راسي:
"بس أنا… مش مستعدة أرجع."
الكلمة وقعت عليه تقيلة.
قرب أكتر… صوته مكسور:
"يعني خلاص؟"
بصيتله بثبات:
"خلاص."
سكت شوية… وبعدين لف يمشي.
قبل ما يخرج… وقّف.
"أنا خسرت كل حاجة…"
رديت بهدوء:
"لا… إنت خسرت اللي ماكنتش مقدّره."
خرج… وقفل الباب وراه.
…
رجعت أبص للشغل… بس للحظة… سبت القلم.
بصيت من الشباك…
المرة دي… حسيت
مش انتقام…
ولا شفقة…
بس هدوء.
…
عدّى شهور…
الشركة كبرت أكتر… وأنا كبرت معاها.
وفي يوم… وأنا في اجتماع…
الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت…
صوت من الطرف التاني قال:
"حضرتك مدام ندى؟"
"أيوه."
"أنا من المستشفى… الأستاذ أحمد تعرّض لحادث… وكان طالب يشوفك."
سكت شوية…
وبعدين قلت بهدوء:
"بلغوه إني سامحته…
بس مش هرجع."
وقفلت.
…
حطيت الموبايل على المكتب… وكملت الاجتماع عادي.
لأن الحقيقة؟
في ناس…
دورها في حياتك بيخلص…
حتى لو هم لسه متمسكين.
…
وفي آخر اليوم…
وأنا خارجة من الشركة…
بصيت للسما…
وابتسمت.
مش عشان كسبت…
لكن عشان أخيرًا…
اخترت نفسي.عدّى سنة كاملة…
كل حاجة اتغيرت.
الشركة بقت أقوى… وأنا بقيت أقوى معاها.
اسمي بقى معروف… وقراراتي بقت بتتدرس.
بس جوايا… كان في هدوء غريب.
مش فراغ… لأ… راحة.
في يوم… قررت أرجع لنفس المكان…
البيت القديم.
دخلت الجنينة…
وقفت نفس الوقفة…
في
ابتسمت.
الموقف اللي كان ممكن يكسرني…
هو نفسه اللي بناني من جديد.
طلعت ولاعة صغيرة من شنطتي…
وقفت لحظة… وبعدين رميتها في الأرض.
"أنا مش محتاجة أحرق حاجة تاني."
لفيت همشي…
بس قبل ما أخرج… بصيت على البيت آخر مرة.
مافيش وجع…
مافيش ندم…
بس ذكرى… واتقفلت.
…
بعدها بشهر…
وصلني خبر.
أحمد… مات.
الحادث اللي حصله… ما قدرش يقوم منه.
سكت شوية لما عرفت…
حسيت بوخزة خفيفة… مش حزن… ولا فرحة.
بس نهاية.
قعدت لوحدي الليلة دي…
وبصيت في السما… وقلت بهدوء:
"سامحتك."
…
تاني يوم… رجعت شغلي عادي.
الحياة ما وقفتش.
…
وبعد سنين…
وأنا واقفة على مسرح كبير…
باستلم جايزة "أقوى سيدة أعمال في المنطقة"…
سألوني:
"إيه نقطة التحول في حياتك؟"
ابتسمت… وقلت:
"لما حد حاول يقلل مني… افتكرت أنا مين بجد."
سكتوا… وأنا كملت:
"أصعب لحظة… كانت بداية أقوى نسخة مني."
…
نزلت
بس أنا… كنت بفكر في حاجة واحدة:
إن الليلة اللي اتحرق فيها الفستان…
ما كانتش نهاية قصة حب…
كانت بداية… قصة قوة.