جوزي حرق الفستان بقلم زيزي

لمحة نيوز

جوزي حرق الفستان الوحيد اللي كنت مجهزاه عشان ما أحضرش حفلة ترقيته… وقال عليا "منظر محرج".
بس لما باب القاعة الكبيرة اتفتح… دخلت بطريقة عمره ما كان يتخيلها—والليلة دي قلبت حياته كلها.
أنا و"أحمد" متجوزين بقالنا 7 سنين.
وطول السنين دي… أنا اللي كنت شايلة البيت. اشتغلت أكتر من شغلانة، بعت حاجتي، وضحيت بكل حاجة عشان هو يكمّل دراسته وياخد وظيفة في شركة "فانجارد دومينيون"—شركة بمليارات.
الليلة دي كانت المفروض تبقى ليلته.
كان لسه مترقي لنائب مدير العمليات.
وأنا كنت محوشة شهور عشان أشتري فستان أزرق بسيط… أقف بيه جنبه وأنا فخورة.
بس قبل ما ننزل بساعة…
شميت ريحة حاجة بتتحرق في الجنينة.
جريت برا… واتصدمت.
أحمد واقف ببدلته… وماسك جركن بنزين.
وفستاني على الشواية… بيتحرق.
"أحمد؟! إنت بتعمل إيه؟!"
جريت عليه… بس زقّني.
قال ببرود:
"سيبيه يتحرق… ده زبالة. زيك بالظبط."
قلبي اتكسر.
"ليه تعمل كده؟! هروح معاك إزاي؟!"
بصلي باحتقار وقال:
"هو ده المطلوب… إنتِ مش جاية. بصي لنفسك… إيدك، شكلك، لبسك… أنا بقيت نائب مدير. دايرتي بقت مختلفة…

وإنتِ مبقتيش تنفعي."
كنت بترعش ودموعي نازلة:
"أنا اللي وقفت جنبك… وأنا اللي ساعدتك توصل!"
ضحك بسخرية:
"ومش بصرف عليكي؟ خليكِ في البيت. أنا عازم "رانيا"—بنت المدير. دي اللي لايقة عليا. ولو حاولتي تيجي… الأمن هيطردك."
وسابني… وأنا واقفة بتفرج على فستاني وهو بيتحول لرماد.
بس جوايا… حاجة اتغيرت.
الوجع اختفى…
وحل مكانه برود مخيف.
أحمد فاكر إني ولا حاجة.
وماكانش عنده فكرة…
إن الشركة اللي بيعبدها—"فانجارد دومينيون"—دي أصلاً بتاعت عيلتي.
اسمي "ندى وهبة".
أنا الوريثة الوحيدة… ورئيسة مجلس الإدارة الحقيقية… بس في الخفا.
من 7 سنين… سيبت كل حاجة عشان أعيش حب حقيقي.
اخترت أعيش ببساطة… وأقف جنبه… وأشوف هل هيحبني زي ما أنا؟
وفشل.
قمت… مسحت دموعي… ومسكت التليفون.
"أستاذ حسن الحديدي."
رد فورًا:
"تحت أمرك يا فندم."
قلت بصوت بارد:
"جهّز الفريق… عايزة فستان باريس… وطقم الألماس الكبير."
سكت لحظة… وبعدين كملت:
"الليلة دي… أنا داخلة كملكة."قفلت المكالمة… وبصيت حواليا لنفسي.
الجنينة لسه فيها ريحة الحريق… وفستاني بقى رماد…
بس الغريب؟
إني ما كنتش زعلانة.
كنت هادية… بشكل يخوّف.
بعد أقل من نص ساعة… عربية سوداء فخمة وقفت قدام البيت.
نزل منها فريق كامل… ستايلست، ميكب أرتيست، ومساعدة شايلة شنط.
دخلوا كأنهم عارفين المكان من زمان.
واحدة منهم ابتسمت وقالت:
"مساء الخير يا مدام ندى… كل حاجة جاهزة."
في أقل من ساعة…
البنت اللي كانت واقفة بتعيط في الجنينة… اختفت.
وطلعت واحدة تانية…
بفستان أسود فخم… مرصع… بيلمع مع كل حركة…
وشعر متصفف بعناية… ومكياج يخطف الأنفاس…
وطقم ألماس… يساوي أكتر من كل اللي أحمد حلم بيه في حياته.
بصيت لنفسي في المراية…
وقلت بهدوء:
"دي أنا الحقيقية."

وصلت القاعة.
قدام باب القاعة الكبير… العربيات الفخمة داخلة وناس مهمين واقفين…
والأمن مشدد جدًا.
أول ما نزلت من العربية…
كل العيون اتلفتت ناحيتي.
واحد من الأمن قرب وقال باحترام:
"اسم حضرتك؟"
بصيتله بثقة:
"ندى وهبة."
مجرد ما سمع الاسم… اتغيرت ملامحه فورًا…
واتفتحلي الطريق من غير أي سؤال.
باب القاعة اتفتح…
وكل حاجة سكتت.
المزيكا… الكلام… الضحك…
كله وقف.
دخلت… خطوة ورا خطوة…
والناس بتبص…
تهمس… تسأل: مين دي؟
وعلى آخر القاعة…
كان واقف أحمد.
ببدلته… جنب "رانيا"… بيضحك وبيتكلم بفخر…
لحد ما عينه جت عليا.
الضحكة اختفت.
وشه شحب.
وقفت قدامه… على بعد خطوة.
بصلي من فوق لتحت… مش مستوعب…
"ن… ندى؟!"
ابتسمت بهدوء:
"أيوه… أنا."
رانيا بصتلي بغيرة وقالت:
"إنتِ إزاي دخلتي هنا؟!"
قبل ما أرد… صوت جه من ورا:
"مدام ندى وصلت."
كل الناس لفت.
ودخل "أستاذ حسن الحديدي"… ومعاه مجلس الإدارة بالكامل.
وقفوا قدامي… بكل احترام.
وقال بصوت واضح قدام الكل:
"نرحب برئيسة مجلس الإدارة… مدام ندى وهبة."
القاعة كلها اتجمدت.
أحمد بصلي… وعينه مليانة صدمة…
"إنتي… إنتي رئيسة الشركة؟!"
قربت منه… وقلت بهدوء قاتل:
"الشركة اللي كنت فاكر إنك كبرت فيها… أنا اللي مديالك الفرصة فيها."
رانيا بعدت عنه خطوة… كأنها أول مرة تشوفه.
وأنا كملت:
"7 سنين… وأنا بشوفك… بتكبر… بس أخلاقك بتصغر."
سكت لحظة… وبعدين قلت:
"ومن النهارده… انتهى كل ده."
بص لـ"أستاذ حسن" وهو مرعوب:
"مش ممكن… أنا نائب المدير!"
رد عليه بهدوء:
"كنت."
القاعة كلها همهمة.
أحمد صوته اتكسر:
"
ندى… أنا… أنا ماكنتش أعرف…"
بصيتله آخر نظرة… مفيهاش أي إحساس:
"ولو كنت عرفت… كنت هتتصرف غير كده؟"
سكت.
وده كان الرد.

 

تم نسخ الرابط