بنت صغيرة

لمحة نيوز

أمك إيه؟ قالها فجأة.
ليلى ليلى مارتينيز.
هو كرر الاسم جواه بصوت مش مسموع.
وبعدين قال لو حد لمسها هيطلع يندم إنه اتولد.
صوفيا بصت له لأول مرة في عينيها حاجة شبه الأمان.
بس الأمان ده ماكانش بييجي ببلاش في عالم زي ده.
العربية وقفت قدام مبنى قديم نوافذه مكسورة وإضاءة صفراء طالعة من الدور التاني.
الحراس نزلوا الأول.
توني مسك السلاح الدور التاني. فيه صوت صراخ من شوية.
فيسنتي فتح الباب ونزل.
صوفيا كانت هتنزل وراه لكنه وقفها بإشارة واحدة خليكي في العربية.
بس ماما
هترجّعلك.
الكلمة دي كانت وعد أو حكم.
جوه المبنى
الصوت الوحيد كان صدى خطواتهم على السلم الخشب.
وفجأة
صوت ست بيصرخ من فوق.
وبعده صوت راجل إنتي فاكرة حد هييجي ينقذك؟
فيسنتي وقف عند أول درجة.
بص لتوني خلص بسرعة من غير فوضى.
لكن عينه كانت بتقول عكس كده تماماً.
طلعوا للدور التاني
الباب كان موارب.
ومن جوه
نور ضعيف وظل ست مربوطه على كرسي.
وشخص واقف قدامها ماسك سكينة صغيرة.
أول ما الباب اتفتح
الراجل لف بسرعة مين؟!
لكن ما لحقش يكمل جملته.
فيسنتي كان أسرع.
مش بس أسرع في الحركة
أسرع في إنه يقفل باب النهاية.
توني دخل وراه، والصوت اتكتم بسرعة.
دقايق قليلة
وبقى المكان ساكت تاني.
بس دي المرة ماكانش سكون مطعم فاخر
كان سكون نهاية غلط كبير.
ليلى كانت مرهقة، عينيها مش قادرة تركز.
لكن أول ما رفعت راسها
شافت
راجل غريب.
بدلة أنيقة وسط خراب.
وعيون مفيهاش شفقة بس فيها حاجة أخطر قرار.
فيسنتي قرب منها وقال بهدوء بنتك برا.
دموعها نزلت من غير ما تفهم إنت مين؟
هو وقف لحظة.
وبعدين قال حد اتأخر كتير وقرر يصلّح غلطة قديمة.
برا
صوفيا كانت قاعدة في العربية
أول ما شافت باب المبنى بيتفتح
قلبها وقف.
وخرجت أمها
متبهدلة لكن عايشة.
صوفيا صرخت مامااا!
وجريت.
المشهد كان بسيط أم بتحضن بنتها
بس في الخلفية
فيسنتي واقف بعيد
يبصلهم.
وبعدين لأول مرة من سنين
غمض عينه ثواني.
كأنه بيحاول يتذكر حاجة نسيها من زمان.
لكن قبل ما اللحظة تكمل
تليفونه رن.
رقم مجهول.
فتح.
صوت واحد جه من الناحية التانية إنت دخلت في حاجة أكبر منك يا توريس والبنت دي مش صدفة.
عين فيسنتي اتغيرت فوراً.
اللي كان بداية إنقاذ
ابتدى يتحول لحرب الصوت اللي جاي من التليفون كان هادي بشكل يخوف هدوء قبل الانفجار.
إنت دخلت حاجة أكبر منك يا توريس البنت دي مش صدفة.
فيسنتي ما ردّش فورًا.
بص ناحية صوفيا وأمها اللي كانوا في حضن بعض، وبعدين بص للشارع الفاضي اللي حواليه.
وبصوت منخفض قال مين معايا؟
الصوت ضحك ضحكة قصيرة لسه فاكر إنك لوحدك في اللعبة دي؟
وبعدها الخط قطع.
في نفس اللحظة
توني جري ناحيته في حاجة مش مظبوطة فيه عربيات وقفت على أول الشارع مش تبعنا.
فيسنتي رفع عينه ببطء.
المكان اللي كان ساكن بدأ يتحرك بس حركة
مش طبيعية.
أضواء عربيات بتنور من بعيد واحدة اتنين تلاتة وبعدين أكتر.
كمين قالها توني وهو بيشد سلاحه.
لكن فيسنتي كان ساكت.
اللي جاي مش مفاجأة ليه ده كان متوقعه من أول لحظة مسك فيها إيد الطفلة.
بس اللي ماكانش متوقعه إن الخيط يوصل لحد البيت نفسه.
صوفيا جريت على أمها تاني، ماسكة فيها بقوة كأنها خايفة تتسحب منها تاني.
ليلى بصت حواليها بخوف إحنا لازم نمشي من هنا!
لكن قبل ما تكمل جملتها
صوت إطلاق نار اتسمع في الشارع.
بوم!
الزجاج اللي في العربية اتكسر.
الصراخ بدأ.
توني صرخ انبطحوا!
في اللحظة دي
فيسنتي اتحرك.
بس مش للهرب
للأمام.
دخل في ظل العمارة بسرعة غريبة على سنه، وطلع مسدسه.
عيونه بقت باردة تمامًا.
اللي بيحصل مش هروب ده تصفية حساب.
فوق السطح
ظل راجل واقف بيراقب.
رفع جهاز لاسلكي وقال هو لسه عايش والطفلة معاه.
جاله رد اقفل الموضوع. النهارده لازم ينتهي.
تحت
توني بيحاول يخرج ليلى وصوفيا من الباب الخلفي.
لكن فجأة
باب معدني اتقفل عليهم من بره.
صوت قفل حديدي.
اتحبسوا.
ليلى بصت بخوف إحنا محبوسين؟!
توني ضرب الباب فيه حد قافل علينا من بره!
وفي نفس اللحظة
فيسنتي طلع على السلم الداخلي بسرعة جنونية.
وصل لنص المبنى
وقف.
سمع صوت خطوات فوق.
كتير.
مش واحد ولا اتنين
دول فريق كامل جاي له.
ابتسم ابتسامة صغيرة لأول مرة من بداية الليلة.
بس كانت ابتسامة خطيرة.

وقال لنفسه يبقى كده لعبتوا ورا ضهري من بدري.
فجأة
صوت جهازه رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
لكن المرة دي
الصوت كان قريب جدًا إنت فاكر إنك بتنقذ طفلة؟
سكت لحظة.
وبعدين إنت رجّعت بنتك لحاجة أسوأ من الموت.
عين فيسنتي اتسعت ثانية واحدة
قبل ما يسمع صوت حركة وراه مباشرة.
فلف بسرعة
لكن كان متأخر.
اللي وراه كان واقف بالفعل جوه المبنى.
مش عدو عادي.
واحد من رجاله.
والسلاح في إيده موجه ناحيته.
قال بصوت واطي آسف يا ريس الأوامر وصلت.
الهدوء رجع ثانية واحدة بس
قبل ما الطلقة الأولى تقطع كل حاجة الطلقة خرجت لكن الصوت ماكانش زي المتوقع.
تِك!
معدن اصطدم بمعدن.
فيسنتي ما كانش واقف في مكانه.
كان اتحرك في جزء من الثانية واستخدم جسم الباب الحديدي كغطاء.
الطلقة اخترقت الحافة، واتكسرت في الحيط وراهم.
اللي كان بيشاور عليه السلاح اتجمد.
إزاي؟
لكن قبل ما يكمل
فيسنتي ظهر من الضلمة فجأة، وضربه في إيده ضربة واحدة بس.
السلاح وقع.
وصوت تكسير عضم خفيف اتسمع.
الراجل صرخ ووقع على الأرض.
فيسنتي مسكه من ياقة هدومه وقربه منه مين باعتك؟
الراجل كان بيرتعش أنا أنا مكنتش عايز قالوا لي البنت دي لازم تموت
الصمت نزل تقيل.
كلمة تموت كانت أكبر من المكان كله.
عين فيسنتي اتغيرت مش غضب بس ده تحول تاني.
سابه يقع وقال بهدوء مخيف غلطتوا لما دخلتوا بيتي أنا.
في نفس الوقت تحت
ليلى وصوفيا سامعين
صوت الخبط والاشتباك فوق.
صوفيا كانت ماسكة في أمها جامد ماما هو هيرجع؟
ليلى دموعها بتنزل مش عارفة يا حبيبتي مش عارفة
لكن فجأة
توني بص ناحيتهم وقال هو مش راجع هو
تم نسخ الرابط