استبدلت بصمغ

لمحة نيوز


الشاب طلع الكارت اللي لقيته… نفس الكارت بالظبط… ورفعه قدامنا:
"ده بتاعي… وكنت سايبه في عربيتك."
سكتنا.
كمل وهو باصص لي مباشرة:
"وأظن إنكم لاحظتم إن في حد بيدخل العربية… مش كده؟"
حسام قرب خطوة:
"بتدخل عربيتنا ليه؟!"
الشاب رد بسرعة:
"مش بسرق… أنا كنت بحاول أحذركم."
الجملة دي خلت الجو يتقلب 180 درجة.
"تحذرنا من إيه؟" أنا قلتها بصوت واطي.
بص حوالينه، كأنه خايف حد يسمعه، وبعدين قال:
"في جهاز اتحط في عربيتكم… جهاز تتبع وتسجيل."
اتجمدنا.
"إيه؟!" حسام قالها بعصبية.
الشاب كمل:
"أنا شغال في نفس المشروع اللي أنت دخلته… بس مش كل اللي فيه نضيف. في ناس بتراقب الموظفين… خصوصًا اللي شغالين على الأجهزة الجديدة."
بدأت أربط… السهر، السرية، التوتر.
"كنت بحاول أوصل لك من غير ما ألفت الانتباه… عشان كده دخلت العربية كذا مرة… كنت بدور على الجهاز."
"ولقيته؟" سألت وأنا حاسة إن نفسي بيتسحب مني.
هز راسه:
"آه… وكان مخبي تحت التابلوه."
حسام بصلي بصدمة…

وبعدين رجع له:
"طيب ما قولتش ليه من الأول؟!"
الشاب ابتسم ابتسامة مرهقة:
"لأن اللي حاطينه… بيراقبوا كل حاجة. ولو كنت واجهتك بشكل مباشر، كان ممكن نتحط إحنا الاتنين في مشكلة أكبر."
سكت لحظة… وبعدين قال أخطر جملة:
"وهم بالفعل بدأوا يشكوا."
الصمت نزل تقيل علينا.
"يعني إيه؟" حسام سأل.
الشاب رد وهو بيبص ناحية باب الشقة:
"يعني ممكن يكونوا عارفين إني هنا دلوقتي."
في نفس اللحظة…
النور قطع.
البيت كله غرق في ضلمة مفاجئة.
شهقت… وحسيت بإيد حسام مسكت إيدي بقوة.
ومن بره…
سمعنا صوت عربية وقفت قدام العمارة… وبعدين باب عربية اتقفل.
الشاب همس بسرعة:
"اطفوا الموبايلات… ومحدش يقرب من الشباك."
قلبي كان بيدق بجنون.
خطوات على السلم…
تقيلة… بطيئة… وقريبة.
وقفت في مكاني، مش قادرة أتحرك.
حسام قرب مني وقال بصوت واطي جدًا:
"واضح إن الموضوع أكبر مننا كلنا…"
الخطوات وقفت قدام باب الشقة.
ثانية…
ثانيتين…
وبعدين…
اتخبط على الباب… نفس الخبط… بس المرة دي أقوى.

"افتحوا… إحنا عارفين إنكم جوه."الخبط زاد قوة…
"افتحوا… إحنا عارفين إنكم جوه."
قلبي كان هيطلع من صدري. بصيت لحسام… وبعدين للشاب. مفيش وقت نفكر.
الشاب همس بسرعة:
"سيبوا الموضوع عليا… بس لازم تثقوا فيا."
حسام شد على إيدي… وبعدين قال:
"هنفتح."
قرب من الباب وفتحه ببطء…
كانوا اتنين واقفين بره. لبسهم عادي… بس نظراتهم مش مريحة. واحد فيهم قال ببرود:
"مساء الخير… في حاجة بسيطة محتاجين نتأكد منها."
الشاب خرج خطوة لقدام وقال بثبات غريب:
"خلاص… كفاية لحد كده."
الاتنين بصوا له… واتفاجئوا:
"إنت؟!"
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
"آه أنا… بس المرة دي مش لوحدي."
وفجأة…
من تحت العمارة، سمعنا صوت عربيات تانية… كتير. أنوار زرقا انعكست على الحيطة.
الراجلين اتوتروا.
وفي ثواني… طلع رجال شرطة على السلم.
واحد منهم قال بصوت حازم:
"محدش يتحرك!"
اتقبض على الاتنين قدامنا، من غير مقاومة تقريبًا.
أنا واقفة مش فاهمة حاجة… بصيت للشاب:
"إيه اللي بيحصل؟"
بصلي
بهدوء، وقال:
"أنا مش مجرد مهندس زي ما قلت… أنا شغال مع جهة رقابية. وكنا بنتابع شبكة بتتجسس على موظفين شركات وتسرّب شغلهم."
حسام اتصدم:
"يعني كل ده…؟"
هز راسه:
"كان لازم نسيبهم لحد ما يتحركوا بنفسهم… والجهاز اللي في عربيتكم كان طُعم."
سكت لحظة… وبعدين بصلي أنا:
"بس بصراحة… اللي حصل من حضرتك… سرّع الموضوع شوية."
افتكرت اللي عملته… الصمغ… الشك… كل حاجة.
بعد شوية، الشرطة مشيت ومعاهم الناس دي… والهدوء رجع… بس مش نفس الهدوء القديم.
قعدت على الكنبة… وحسيت بتعب غريب.
حسام قعد جنبي… وقال بهدوء:
"إحنا عدينا من حاجة كبيرة… بس كنا هنضيع من بعض بسبب سوء ظن."
بصيتله… لأول مرة من فترة طويلة… من غير شك.
قلت بهدوء:
"أنا غلطت… وخوفت زيادة عن اللزوم."
ابتسم بتعب:
"وأنا غلطت إني خبيت… حتى لو كنت فاكر إني بحميكي."
سندت راسي على كتفه…
والساعة القديمة كانت لسه بتدق…
بس المرة دي…
كل دقة كانت بتقول إن لسه في فرصة نصلّح اللي اتكسر.
ومن يومها…
اتعلمنا
إن أخطر حاجة مش الأسرار…
لكن المسافة اللي بتتخلق بين قلبين… من غير ما ياخدوا بالهم.

 

تم نسخ الرابط