رواية قطة في عرين الأسد (كاملة حتي الفصل الاخير) بقلم مني سلامة
قائله
بلاش تروحوا النهاردة يا جدو .. خليكوا بايتين هنا النهاردة .. أوضة بابا وماما الله يرحمهم فاضيه
.. وأنا بنضفها على طول .. باتوا فيها النهاردة
ابتسم عبد الرحمن قائلا
ماشى يا بنتى .. كيف ما بدك
قالت له مريم بحماس
احكيلى عن المكان اللى عايشين فيه يا جدو
أخذ عبد الرحمن يحدثها عن بلدهم وبعض من عاداتهم وهى تستمع اليه وعلى ثغرها ابتسامه وفى عينها فرحه غابت عنها طويلا .. قالت له عندما انتهى من حديث
أنا فرحانة أوى انى هعيش معاكوا هناك
قال عبد الرحمن وعلى ملامحه الجديه
أى حاجه لازمن تعرفى الأول حكاية التار اللى كان على أبوكى الله يرحمه لعيلة المنفلوطى
قالت مريم بهدوء
عارفه يا جدو
عارفه ايه بالظبط يا بنتى
سألها عبد الرحمن
مجالكيش حاجه تانى
لأ قالى كده بس .. وأصلا مكنش بيحب يتكلم فى الموضوع ده
أومأ عبد الرحمن برأسه قائلا
فعلا محدش فينا بيحب يتكلم فى الموضوع ده .. بس لازمن تعرفى شئ .. محدش يعرف ان أبوكى ماټ .. لأن لو عيلة المنفلوطى خبرت انه ماټ وان معندوش الا بنت .. يبجى هياخدوا بتارهم من عمك عثمان يا بنتى .. وعشان اكده خبر مۏت أبوكى ما هيخرجش من عيلتنا .. كلياتهم عارفين انه هربان بره الصعيد .. لكن محدش يعرف انه ماټ الله يرحمه .. فهمتى يا بنتى
قضت مريم ليلتها وهى تشعر بالراحة والأمان .. لأول مرة منذ سنوات تشعر بالأمان وهى فى بيتها .. تشعر بأنها ليست بمفردها .. كانت من فرط سعادتها لا تستطيع النوم .. كلما سمعت صوتا فى الخارج ابتسمت .. ياه لكم تفتقد العيش مع غيرها .. لكم تفتقد أن تسمع فى البيت أصوات وحركات غير صوت جهاز التلفاز .. أصوات آدمية تعيش معها وتتحدث معها .. قامت على آذان الفجر .. خرجت لكى تتوضأ فوجدت جدها وعمها وقد استيقظا .. ابتسمت لهما قائله
صباح الخير
ابتسم عبد الرحمن قائلا
صباح الخير يا بنتى
قال عثمان
صباح الخير يا بنت خوى
قال عبد الرحمن
سمعنا صوت مسجد جريب من اهنه
قالت مريم شارحه
أيوة يا جدو .. حضرتك انزل من العمار امشى شوية يمين هتلاقى المسجد
طيب يا بنتى هننزل نصلى ونرجعلك
أومأت برأسها وأغلقت الباب خلفهما .. صلت الفجر وجلست تقرأ وردها .. سمعت صوت جرس الباب .. شعرت بالخۏف لأول وهله .. ثم مالبثت أن تذكرت جدها وعمها .. ابتسمت بحزن وهى تحاول أن تتذكر متى آخر مرة سمعت فيها صوت هذا الجرس .. فتحت لهما وأدخلتهما .. قال عثمان
احنا هنمشى يا بنت خوى
قالت مريم بحزن
دلوقتى .. طيب نفطر سوا
قال عبد الرحمن بحزن
معلش يا بنتى بس جالنا تليفون ان جدتك بعافيه شويه
قالت بقلق
ليه مالها
مفيش شوية تعب .. وكمان لينا مصالح هناك .. مينفعش نتأخر عليها واصل .. آنى كنت فاكر اننا هنرجع امبارح
شعرت مريم بالأسى .. قائلا
هو اسبوع واحد زى ما اتفجنا وهنيجى ناخدك .. ماشى
أومأت برأسها قائله
ماشى يا جدو
آلمها رحيلهما سريعا .. كانت تتمنى بقائهما فترة أطول .. طلبت من جدها ترك الصور معها .. جلست على ها وهى تتطلع الى صور أفراد العائله وهى مبتسمه وفرحه .. مضى وقت طويل لم تشعر فيه بهذه البهجة .. ذهبت الى عملها والابتسامه باديه على محياها وحيت مى و سهى قائله
السلام عليكم .. ازيكوا يا بنات
قالت مى
وعليكم السلام ازيك يا مريم
قالت سهى
الحمدلله ازيك انتى
قالت مبتسمه
كويسة الحمد لله
قالت لها مى وهى تتمعن فى النظر اليها
خير .. شكلك مبسوط
قالت مريم بسعادة
جدا يا مى جدا
صاحت سهى
ايه اتخطبتى
نظرت اليها مريم
وبدا وكأنها سمعت حديث يضايقها .. فقالت بضيق
لأ
مطت سهى شفتيها قائله
أمال ايه اللى يفرح غير كده
قالت مريم بسعادة
امبارح زارنى
جدى وعمى
قالت مى بدهشة
جدك وعمك !
قالت مريم بابتسامه واسعة
أيوة وليا كمان عمه وجده
هتفت مى بسعادة
بجد ولا تهزرى
أيوة بجد
ما شاء الله .. أخيرا عرفتى طريق أهلك
ضحكت بسعادة
ومش كده وبس .. عايزينى أروح أعيش معاهم كمان
قالت مى بدهشة
تعيشي معاهم فين
فى الصعيد
شهقت سهى قائله
الصعيد .. بتهرجى يا مريم
قالت مريم بهدوء
لأ مش بهرج .. دول كمان كانوا عايزنى أسافر معاهم امبارح .. بس
أنا مرضتش أسافر بسرعة كدة
قامت مى من مكتبها وجلست أمام مريم قائله
بتتكملى بجد .. يعني فعلا هتسافرى الصعيد
قالت مريم بحيرة
مش عارفه يا مى حسه انى متلخبطه .. بس كل اللى أعرفه انى ليا أهل ومش عايزه أبعد عنهم .. أنا تعبت أوى من العيشه لوحدى يا مى .. أنا حبه أكون وسطيهم .. حبه أعيش معاهم .. بس هى فكرة الصعيد دى اللى مخوفانى .. أنا مش عارفه نظام حياتهم ازاى .. وهعرف أعيش معاهم ولا لأ .. ومش عارفه أصلا هما كلهم هيتونى وسطيهم ويحبونى ولا لأ .. خاېفه أوى .. وعشان كده جدو قالى أجرب شهر .. ولو ارتحت خلاص أفضل عايشه معاهم .. ولو مرتحتش أرجع القاهرة تانى
قالت سهى بسخريه
وانتى فكرك هيسيبوكى ترجعى القاهرة .. أكيد لأ طبعا .. مش هيخلوكى ترجعى تعيشي لوحدك .. دول صعايده يا بنتى يعني بيغيروا على بناتهم مۏت
تنهدت مريم قائله بحيره
أنا استخرت ربنا .. وراضيه باللى يختارهولى
قالت مى بأسى
على الرغم من انى فرحانه انك أخيرا عرفتى أهلك وقابلتيهم بس اضايقت أوى لما عرفت انك ممكن تسافرى ومترجعيش تانى
ابتسمت مريم قائله
عارفه يا مى انتى هتوحشيني أوى أوى بس حتى لو سافرت أكيد هاجى هنا كل فترة .. وبعدين هيكون بينا تليفونات ان شاء الله
قالت سهى مبتسمه
ربنا يسعدك يا مريم انتى طيبه وتستاهلى كل خير
توجهت مريم الى مكتب عماد لكى تخبره بأمر سفرها وتركها للعمل قال بوجوم
بصراحة أنا
مضايق جدا انى هخسر واحدة زيك يا مريم .. انتى أفضل ديزاينر عندى فى الشركة
ابتسمت قائله
متشكره يا أستاذ عماد ..بس فى كتير زمايلى هنا موهوبين أكتر منى
قال بجديه
لما أقولك انك أفضل ديزاينر يبأه بقول الحقيقة ومش بجاملك
طيب يا مريم أنا عندى اقتراح .. ايه رأيك تستمرى فى العمل فى الشركة
حتى وانتى مسافره
قالت مريم بدهشة
ازاى
ابتسم عماد قائلا
عن طريق الانترنت .. هنتواصل معاكى ونبعتلك الأوردرز المطلوبة وانتى تنفذيها وتبعتيها على الميل ومرتبك يوصلك
عن طريق البنك
ابتسمت مريم وقد شعرت بسعادة غامرة لأنها لن تضطر الى ترك عملها الذى تعشقه .. قالت بسعادة
بجد متشكرة جدا يا أستاذ عماد .. انا فعلا مكنتش حبه أبدا أسيب شغلى لانى بحب شغلى أوى .. ومش متخيله انى ممكن أبعد عنه
قال عماد بسعادة
خلاص اتفقنا .. وربنا يوفقك فى حياتك يا مريم انتى مش بس ديزاينر ممتاز .. لأ وعلى المستوى الشخصى بنت ممتازة كمان
أطرقت رأسها بخجل وقالت لخفوت
شكرا يا أستاذ عماد .. بعد اذنك
خرجت مريم من مكتبه وقلبها يقفز فرحا .. ستعيش وسط عائلتها وفى نفس الوقت ستستمر فى عملها بالشركة .
جلس عبد الرحمن على المائدة مع زوجته وعثمان و صباح .. قالت
زوجته بلهفه
شكلها ايه يا حاج
ابتسم عبد الرحمن قائلا
حلوة وصغيره بس سفيفه جوى شكلها مبتتغذاش منيح
قالت صباح
متجوزه يابوى
لا .. كان مكتوب كتابها بس جوزها ماټ
قالت زوجته بحسره
لا حول ولا جوة الا
بالله .. يعني اترملت جوام جوام
قال عبد الرحمن
بس هى لساتها صغيره .. والحياة أدامها .. وان شاء الله نجوزها حدا من عيلتنا واحنا أولى بلحمنا
أومأ عثمان برأسه قائلا
اييوه يا بوى نشوفلها حدا من عيلتنا مينفعش تبجى لحالها اكده خاصه من بعد ما اترملت .. مش عايزين حدا يتكلم
عليها
ان شاء الله يا ولدى .. ان شاء الله
صاح حامد بحنق
قال سامر بحزم
انت عارف كويس يا حامد ان مراد صعيدي وطبعه حامى .. يعني أكيد مش هيشوف منظر زى ده ويسكتلك
قال حامد بحنق
ده راجل متخلف .. تصور طرد البنت من الشركة .. طبعا جبتها وشغلتها عندى فى شركتى .. ولا الحوجه لسى مراد خالص
قال سامر بضيق
بس مكنش يصح تقول ل مراد الكلام اللى سمعته من طارق ده
صاح حامد پغضب
هى مش دى الحقيقة ولا ايه .. مراته سابته زى الكلب الجربان واطلقت منه وراحت اتجوزت واحد تانى .. ولما فكر يخطب تانى والبنت رحبت بيه .. أول ما عرفت ان رجله مبتوره رفضته على طول
.. كدبت أنا ولا دى الحقيقة
قال سامر پغضب
انت ليه معندكش احساس كده هو ذنبه يعني .. دى حاډثة قضاء وقدر ..
وبعدين دى حاجه متعيبوش مراد راجل وشهم وصعب دلوقتى تلاقى واحد زيه
صاح حامد بسخريه
ليه ان شاء الله جايب الديب من ديله .. شكلكوا كلكوا عينه واحده
صمت حامد قليلا وبدا عليه التفكير ثم قال وهو يحاول
فاكر انه لما يطردنى بره الشړاكه هسكتله .. بكرة يشوف أنا هعمل فيه ايه
قال سامر بقلق
هتعمل ايه يعني يا حامد
نظر اليه حامد وقال بحزم
اتفرج واتعلم
شعر سامر بالقلق من التعبيرات الباديه على وجه حامد .. ونظر اليه يحاول أن يخترق عقله ليعلم فيما يفكر .. وماذا ينوى أن يفعل .. وكيف ينوى الإنتقام من مراد
مش هتصدج يا جمال .. لجينا بنت خيري الله يرحمه
هتفت صباح بهذه العبارة وهى تلتقى ب جمال سرا فى مكانهما المعتاد قال جمال بلهفه
بنت بس معندوش ولاد
قالت صباح
لا معندوش ولاد .. بنت بس والبنت
التانيه ماټت معاه فى الحاډثه هو ومرته
أومأ جمال برأسه وقال وهو يمعن فى التفكير
يبجى اكده لو عيلة المنفلوطى فكروا ياخدوا بتارهم منيكم يبجى أخوكى عثمان هو اللى عليه الدور
قالت صباح بهلع
وايه اللى هيعرف عيلة المنفلوطى ان أخويا خيري ماټ وان عنديه بنت واحده
قال جمال وقد لمع عيناه بخبث
معاكى حج .. وايه اللى هيعرفهم
نفض جمال الأفكار من رأسه واقترب من صباح قائلا
اشتجتلك جوى يا صباح
حاول تقبيلها فابتعدت قائله
آني مضايجه منك جوى يا جمال .. حسه انك مش رايد تتجوزنى
قائلا
كيف تجولى اكده يا صباح
أمال ليه مش بتطلبنى من أبوى يا جمال .. آنى خاېفه حد يتجدملى .. وأبوى يوافج عليه
قال جمال وهو يغير الموضوع
لما بنت خيري توصل عرفيني يا صباح
قالت صباح پحده
وانت عايز تعرف ليه يا جمال
قال جمال بنفاذ صبر
عرفيني وخلاص ملكيش صالح
نهض وقال وهو يغادر
فتك بعافيه أنا راجع الشركة عندى شغل كتير
نظرت اليه صباح بغل وهو يبتعد .
التف مراد حول طاولة الطعام مع أسرته فى أحد المطاعم الفخمة .. قالت سارة التى كان يبدو عليها الشرود والتفكير
أبيه أنا عايزة أشتغل عندك فى الشركة
نظر اليها مراد بدهشة قائلا
تشتغلى فى الشركة
أيوة
تشتغلى ايه يا سارة
قالت بلهفه
أى حاجه فى المكان اللى انت تختاره
فكر مراد قليلا ثم قال
لا يا سارة مش هينفع
قالت بإلحاح
ليه بس يا أبيه أنا هكون معاك .. وبعدين حطنى فى مكان مختلطش فيه بحد .. يعنى يكون اللى فى المكتب معايا بنات بس .. عشان خاطرى يا أبيه أنا حسه بزهق فظيع .. وبعدين هروح انا وانت سوا ونرجع سوا مش همشى لوحدى
تنهد مراد ثم قال
طيب يا سارة هفكر فى الموضوع وارد عليكي
قالت بحماس
بس عشان خاطرى مترفضش .. بجد أنا حبه أوى أشتغل فى الشركة
ابتسم قائلا
خلاص سبيني أفكر
تلاقت نظرات سارة
مع نظرات نرمين الى ابتسمت اليها بخبث .. فتجاهلتها سارة وتناولت طعامها فى صمت.. بعد قليل جاء ل مراد اتصال هام فإستأذن منهم ليتحدث بالخارج .. خرج من المطعم ووقف على جانب يتحدث فى الهاتف .. ما كاد ينهى اتصاله حتى سمع سيدتان تخرجان من المطعم تقول احداهما للأخرى
خدتى بالك من مراد خيري وعيلته كانوا جوه
أيوة شوفته صعبان عليا أوى بعد اللى حصله فى رجله
قالت الأولى فى أسى
وكمان مراته اللى سابته واتجوزت واحد غيره .. مسكين صعبان عليا أوى احساس صعب برده انه يحس ان مراته سابته عشان اعاقته واتجوزت واحد تانى وخاصه انه لسه متجوزش لحد دلوقتى
طبعا يا بنتى صعب انه يلاقى واحده ترضى بيه أنا عن نفسي مرضاش أتجوز واحد أحس معاه بالنقص والناس بتبصله بشفقه وصحابي بأه يستلمونى تريقه ملقتيش الا واحد معاق
رحلت المرأتان .. دون أن تنتبها الى مراد الواقف فى أحد الأركان على مدخل المطعم .. شعر مراد پألم وڠضب يغزوان قلبه وكيانه كله .. هذا ما يلاقيه من الناس إما الرفض وإما السخرية وإما الشفقه .. وثلاثتهم يكرههم كرها .. ولا ي على نفسه احداهن أبدا ..توجه الى داخل المطعم وقال لأسرته
يلا عشان نمشى
نظرت اليه نرمين قائله
لا يا أبيه سيبنا أعدين شويه لسه مطلبناش الحلو
صاح مراد فيها پغضب
قولت قومى حالا
نظرت اليه أمه قائله
بتزعلقها ليه
يا مراد .. خلينا أعدين شوية
نظر الى أمه قائلا بحزم
أنا عايز أمشى عندى شغل .. ومش هينفع أسيبكوا لوحدكوا .. يلا قوموا معايا
نهضت الفتاتان وهما تشعران بالحنق والضيق .. شعرت والدته بأن شيئا ما أصابه أو أن المحادثة الهاتفيه عكرت مزاجه للغايه .. أوصلهم الى المنزل دون أن يتفوه ببنت شفه .. ثم انطلق فى طريقه وهو لا يدرى وجهته .. فقط يدرى شئ واحد .. لا شئ فى هذه الدنيا يستطيع مداواة جراحه أبدا .
تعددت اللقاءات بين خالد و سهى .. كانت تخرج معه فى سيارته .. أخذها الى أماكن عده .. كانت تشعر بسعادة غامرة وهى تركب تلك السيارة الفارهه .. وتحاول الاقتراب منه أكثر فأكثر .. كانت تتمنى ألا تفترق عنه وأن توقعه فى حبها
.. شعرت بأنها حققت هذا الهدف بالفعل .. فها هو خالد وقد أغمرها بالهدايا والفسح .. كانت تتمنى وهو يلبي .. ابتسمت لنفسها بسعادة والهواء المنعش يداعب وجهها من شباك السيارة .. مد خالد يده ونزع قطعة القماش الصغيره التى تسميها مجازا حجاب .. ثم نظر اليها قائلا
كده شكلك أحلى
ابتسمت له وعدلت من تصفيف شعرها وهى تنظر الى المرآة
لمس خالد شعرها قائلا
طالما شعرك حلو كده بتخبيه ليه
ضحكت قائله
تعود بأه
لأ مش عايزك تلبسيه تانى شكله وحش عليكي
ابتسمت قائله
بس لازم ألبسه أدام أهلى وأنا نازله من البيت .. بس أوعدك أول ما نتقابل هقلعه على طول
ابتسم قائلا
ماشى يا جميل .. تحبي بأه تروحى فين النهاردة
قالت بدلع
اختار انت المكان
رفع حاجبه بخبث قائلا
ومش هتعترضى
قالت ب دلال
تؤ مش هعترض
بعد ربع ساعة من القيادة أوقف سيارته أمام العمارة التى يقطن فيها .. نظرت سهى الى العمارة بريبه ثم التفتت الى خالد
قائله
مش ده بيتك
ابتسم قائلا
أيوة يا حبيبتى
أوقف السيارة ونزل منها والتف حولها وفتح لها الباب .. نزلت وبدا عليها التردد ثم قالت
طيب مينفعش نروح مكان تانى
ابتسم لها قائلا
انتى خاېفه منى ولا ايه
قالت بسرعة
لأ طبعا بس خاېفة يعنى ان حد يشوفنا
ج ذبها من يدها قائلا
محدش هنا يعرفك .. ولو عليا فمحدش له حاجه عندى
صعدت معه وهى تشعر بخفقات قلبها المتسارعه .. عاد الصوت بداخلها يخبرها بأنها تفعل شيئا خاطئا وبأنها تمادت كثيرا وتنازلاتها تكبر يوما بعد يوم .. لكنها أسكتت هذا الصوت كالمعتاد وقالت له أنا مش هعمل حاجه غلط مجرد زيارة صغيرة وهنزل على طول أنا كبيرة وعاقلة وأقدر أحافظ على نفسي كويس
.. دخلت الى البيت وهى متوتره قليلا .. فضلت الجلوس فى الشرفة عاد اليها وقدم لها كأسا فقالت بدهشة
بالنهار كده
ضحك قائلا
وفيها ايه يعني هى الخمړة ليها وقت محدد
قالت بقلق
لا بلاش مش عايزه
ابتسم قائلا
خلاص براحتك
نظر اليها قائلا
انتى ليه متوتره كده
بصراحة أصل دى أول مرة أروح بيت واحد
ما انتى جيتي هنا كده
قالت بسرعة
بس يومها كان فى حفلة بس النهاردة مفيش غيري
اقترب منها قائلا
ماهو حلاوتها ان مفيش غيرك
ابعدته عنها قائله
خالد انت عايز منى ايه بالظبط
لمعت عيناه قائلا
لسه مفهمتيش .. حبيبتى أما عايز أتجوزك
شعرك بسعادة غامرة تجتاح كيانها كله .. شعرت وكأنها لمست النجوم بيديها وحصلت على نجمة منهم .. قالت بحبور
بجد يا خالد .. بتتكلم جد .. عايز تتجوزنى بجد
ابتسم واقترب منها قائلا
أيوة طبعا يا حبيبتى .. بتكلم جد .. من يوم ما شوفتك وانتى دخلتى دماغى .. ومبقتش بتمنى غير انك تكونى ليا
اتسعت ابتسامتها .. لكنها تحطمت وتلاشت عندما سمعته يقول
بس هنتجوز عرفى
صمتت قليلا تحاول استيعاب ما قال .. ثم دفعته سهى بعيدا عنها وقالت پغضب
عرفى .. انت ازاى تعرض عليا حاجه زى
كده .. انت فاكرنى ايه
حاول أن يقترب منها مرة أخرى فأبعدته عنها پ .. صاح غاضبا
انتى هتترسمى عليا ولا ايه .. ما انتى كنتى عارفه من البداية ان ده هيحصل
نظرت اليه وهى غير مصدقة أذنيها فأكمل بتهكم وسخرية قائلا
بقيتي بتتحججى بأى حجة عشان تجيلى المكتب ولما عزمتك على عيد ميلادى كنتى طايره من
الفرح .. ورقصتى معايا يوم عيد ميلادى ومفيش حاجه قولتهالك وعارضتيني فيها حتى لما ادتلك خمره تشربيها نفذتى كلامى ورضيتي تخرجى معايا وتى
منى هدايا وتيجى معايا بيتي وانتى عارفه انى عايش
لوحدى .. فبلاش بأه الرسم ده وطالما أنا وانتى فاهمين بعض كويس وعارفين كل واحد فينا عايز ايه من التانى يبأه خلينا حلوين مع بعض وبلاش نعكر مزاجنا بكلام ملوش لزمه
كانت تشعر پصدمة شديدة .. من كلماته التى ألقاها على مسامعها .. حاول الإقتراب مرة أخرى .. ابتعدت عنه فورا وتوجهت الى باب البيت وخرجت مسرعه .. نزلت درجات السلم وهى تكاد لا
هاهى على موعد مع خطاب آخر من خطابات ماجد .. فتحت الخطاب بلهفة شديدة .. لكم كانت تتمنى وجوده معها لتخبره بأمر عائلة والدها.. قرأت ما كتبه ماجد لها
زوجتى الح بيبة مريم .. كيف
هو حالك مع الله .. لا أريد أى شئ أن يشغلك عن وردك وأذكارك وقيامك وفعلك للخير يا مريم .. أتذكرين حديثنا معا ودعائنا معا بأن نلتقى أنا وأنت فى الجنة من بعد هذا الفراق الذى كتب علينا .. أنا هنا لا أدرى الى أين أوصلتنى أعمالى يا مريم وليس لى سواكى ليهديني ما يخفف عنى حملى الثقيل .. لن أطلب منك شيئا محددا .. لا أريد سوى ما فى استطاعتك فعله .. من أجلى ومن أجلك .. حبيبك ماجد
ابتسمت مريم وترقرقت العبرات فى عينيها وهى تعلم جيدا ما ستقدمه
له .. توجهت الى أحد الأدراج فى غرفتها وأخرجت علبه صغيره .. فتحتها وأخرجت منها القطع الذهبيه التى بها .. وفى الصباح ذهبت الى الصائغ وباعت ما بجوزتها .. أخذت المال والابتسامه على شفتيها .. توجهت الى أحد المساجد التى تم بنائها حديثا فى شارعها .. كان مسجدا صغيرا لم يتم الإنتهاء من تشطيبه حيث توقف استكماله بسبب قلة الموارد المالية .. سألت عن صاحب المسجد وذهبت الى محله الذى يقع فى نفس الشارع .. كان شيخا دينا .. أعطته مريم ما بحوزتها من مال جمعته من بيع مصوغاتها ومصوغات والدتها و أختها .. وطلبت منه أن يقوم بتشطيب المسجد بهذا المال ويقوم
بفرش المسجد وشراء المصاحف .. شكرها الرجل كثيرا ودعا لها بسعة الرزق .. كانت مريم تشعر بسعادة غامرة لأنها لم تتصدق عن ماجد فقد بل شملت صدقتها أمها وأبيها وأختها .. وتذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من بنى لله مسجدا يذكر فيه اسم الله تعالى بنى الله له به بيتا في الجنة .. دعت الله أن يت الهدية التى أهدتها لأفراد عائلتها.. قال لها الرجل
قوليلى يا بنتى الصدقة ليكي ولا لحد متوفى
قالت مريم
بإستغراب
لحد متوفى .. بس ليه حضرتك بتسأله
قال الرجل مبتسما
عشان يا بنتى احنا هنعمل يافته بأسماء الناس المتوفيه واللى أهلهم اتبرعوا للمسجد وهنعلقها فى المسجد عشان الناس تدعيلهم بالرحمة والمغفرة
أومأت مريم برأسها وأملته أسماء أبيها وأمها وأختها .. فقال الرجل بأسى
ربنا يرحمهم ويغفرلهم .. ماتوا مع بعض
قالت مريم بحزن
أيوة فى حاډثة
نظر اليها الرجل مشفقا وقال
ربنا يجعل الصدقه دى فى ميزان حسناتهم وحسناتك يا بنتى
تمتمت بخفوت
آمين .. ولسه فى كمان جوزى
نظر اليها الرجل بحزن بالغ وقال
لا حول ولا قوة الا بالله .. ربنا يعوضك يا بنتى ويصبر قلبك .. قوليلى اسمه
قالت مريم بحزن
ماجد ... ماجد خيري
يتبع
الحلقة التاسعة.
فى اليوم التالى ذهبت سهى الى عملها فى وجوم .. كان يبدو عليها الحزن وعلى عينيها آثار البكاء .. تطلعت مريم و مى كل منهما الى الآخرى .. لم تتحدث سهى طوال اليوم ولم تناكف فى مى كعادتها .. فقط انكبت فوق حاسوبها لكن بدا وكأنها لا تحرك الماوس تحت أصابع يدها .. فقط تنظر الى الشاشة شاردة .. ظلت هكذا طوال اليوم حتى آتى موعد الانصراف .. قالت مى ل مريم
ها خلصتى
قالت مريم وهى منهمكة فى علمها
لأ لسه .. عايزة ألحق أخلص كل الشغل اللى ورايا سفرى ان شاء الله
سألتها مى قائله
ليه مش أستاذ عماد قالك انك هتشتغلى عن طريق النت
نظرت اليها مريم ويبدو على وجهها علامات التعب وقالت
أيوة بس أكيد
أول كام يوم مش هعرف أشتغل هكون مشغوله مع أهلى .. وعشان كده حابه أخلص جزء كبير من شغلى .. عشان ما أتأخرش فى تسليم الشغل
أومأت مى برأسها وقالت
ماشى يا حبيبتى .. أنا ماشية بأه أشوفك بكرة
مع السلامة
خرجت مى وألقت مريم نظرة على سهى لتجدها فى دنيا آخرى تماما .. نادتها قائله
سهى .. سهى
التفتت اليها سهى قائله
أيوة يا مريم
نظرت اليها مريم
بقلق وقالت
انتى مش هتمشى
قالت بوجوم
آه .. لا .. لسالى شويه
لحظات واڼفجرت سهى فى البكاء .. شعرت مريم بقلق شديد اتجاهها فهبت واقفه واتجهت اليها وضعت يدها على كتفها قائله
سهى مالك فى ايه .. بټعيطي ليه .. سهى
حاولت سهى تمالك نفسها ووقف بكائها .. أعطتها مريم منديلا من حقيبتها فكفكفت دموعها وقالت بصوت مرتجف
مفيش أنا كويسه
جذبت مريم أحد المقاعد وجلست بجوارها قائله
لا مش كويسه طبعا .. قوليلى مالك ايه مضايقك يمكن أقدر أساعدك
نظرت اليها سهى وقالت
مش هتقدرى تساعديني
جربي
صمتت سهى قليلا ثم قالت بخجل
مش هقدر أحكيلك على المشكلة .. بس كل اللى أقدر أقولهولك انى اتهنت اهانه جامده أوى أوى .. والمشكلة اللى تعبانى انى شايفه نفسى غلطت فعلا واستحق الإهانه دى
نظرت اليها مريم قائله
طيب طالما شايفه انك كنتى غلط .. يبقى تحاولى تصلحى الغلط ده
قالت سهى بمرارة
ياريت بس معدش ينفع اللى حصل حصل
قالت مريم بهدوء
لو معرفتيش تصلحى الغلط .. يبقى على الأقل توقفيه فورا ومتكرريهوش تانى أبدا مهما حصل
نظرت اليها سهى وقالت بأعين دامعه
أنا حسه انى واحدة رخيصة أوى .. مش عارفه أعمل ايه وازاى أشيل الإحساس ده من جوايا
ربتت مريم على كتفها وقالت
سهى هكلمك بصراحة لانى بحبك .. ولانى طلبتى منى النصيحة .. سهى اعرفى حاجه واحده .. سعادتك فى قربك من ربنا مش فى بعدك عنه .. ربنا مبيحرمش الا الحاجات اللى بتضرنا فعلا .. هو اللى خلقنا وهو أدرى بينا من نفسنا .. احنا اتخلقنا فى الدنيا دى مش عشان ناكل ونشرب وننام وبس .. لأ .. احنا اتخلقنا عشان نعبد ربنا .. نعبده صح زى ما قالنا .. مش نعبده بمزاجنا .. أكيد كلنا بنغلط .. بس فى فرق بين
غلطه وغلطه .. وحتى لو اتنين غلطوا نفس الغلطه .. فى فرق بينهم .. لان الأول ممكن يتمادى فى الغلط ويستمر فيه وېموت عليه ويبعث يوم القيامة عليه .. أما التانى يعمل الغلط ويندم عليه ويبكى من الندم عشان غلط فى حق ربنا ما يكون فى حق نفسه ويقرر انه ميعملش الغلط ده تانى طول عمره وربنا ي توبته وېموت وهو مفيش عليه الذنب ده
كانت سهى تستمع اليها فى استكانه وهدأت نفسها بعد سماع تلك الكلمات .. قالت سهى بشك
يعني لو مرجعتش للغلط ده تانى ربنا هيسامحنى أكنى مغلطتش أصلا
ابتسمت مريم قائله
أيوة بالظبط كده .. الغلط ده يتمحى تماما .. بس بشرط .. تكون توبه بجد .. وتندمى بجد .. وتقررى بجد انك مترجعيش لاى حاجه غلط بتعمليها .. وتصلحى من نفسك وتبعدى عن الحاجات اللى
تغضب ربنا
أومأت سهى برأسها ثم قالت ل مريم
على فكرة متفكريش ان الموضوع كبير .. لأ دى حاجه بسيطة بس أنا اللى حساسه شويه .. يعتبر مفيش حاجه أصلا بس هما كلمتين بس اتقالولى واضايقت منهم
ابتسمت مريم قائله
تمام يا جميل .. ولو احتجتى تتكلمى تانى أو تسألى عن حاجه أنا موجوده
ابتسمت سهى قائله
على فكرة انتى طيبة أوى .. قفل آه .. بس طيبة
ضحكت مريم قائله
أنا قفل
شاركتها سهى ضحكاتها قائله
ده القفل يقولك قومى وأنا أعد مطرحك
ثم قالت
بس بنت جدعه .. وطيبة .. ومش غلسة وبتحدفى طوب زى مى
قامت مريم قائله وهى تتوجه الى مكتبها
مى على فكرة طيبة أوى هى كمان .. لو قربتى منها هتحبيها
جلست مريم على مكتبها .. ونظرت اليها سهى مبتسمه ثم عادت الى عملها .
طرقت سارة باب غرفة المكتب الخاصة ب مراد فى الفيلا .. سمعت صوته يدعوها للدخول .. دخلت وأغلقت الباب بهدوء وتقدمت وهى متوترة قليلا وقالت
معلش يا أبيه عطلتك
نظر اليه مراد الذى بدا منهمكا فى قراءة احد الكتب وقال
خير يا سارة
قالت بإرتباك
انت قولتلى هتفكر فى موضوع شغلى
فى الشركة
وضع مراد الكتاب أمامه على المكتب وبدا عليه التبرم وقال بنفاذ صبر
نفسي أفهم هتستفادى ايه
قالت بحنق
يا أبيه أنا زهقانه من الأعدة فى البيت ..عايزة أحس انى بعمل حاجه مفيدة .. وبعدين هو أنا هشتغل عند حد غريب .. أنا هشتغل عندك فى الشركة
صمت مراد وبدا عليه التفكير .. طال صمته .. ثم نظر اليها قائلا
ماشى يا سارة أنا موافق تشتغلى عندى فى الشركة
اتسعت ابتسامتها وقالت بسعادة
بجد يا أبيه .. يعني خلاص وافقت
قال مراد بحزم
أيوة .. بس بشرط هتشتغلى فى المكان اللى أنا أحدده
أمأت رأسها وقالت بحماس
ماشى يا أبيه موافقه
قال مراد وهو يعود أخذ الكتاب من فوق المكتب
خلاص بكرة ان شاء الله جهزى نفسك عشان ننزل سوا
قالت مبتسمه بحماس
ماشى .. شكرا يا أبيه
قالت نرمين ل سارة بسخرية وهما جالستان فى غرفة هذه الأخيرة
والله
ضحكت سارة وصفقت بيدها قائلا
مش مصدقه .. الحمد لله انه وافق
قالت نرمين بحنق
أنا مش عارفه ايه السچن اللى احنا عايشين فيه ده .. ما البنات بتشتغل عادى وبيخرجوا لوحدهم عادى .. اشمعنى احنا يعني اللى محبوسين كده .. مبنخرجش الا مع مراد أكننا أطفال فى الحضانه .. هانت والسنة تبتدى فى الكلية وأخرج أشم نفسي شوية
ابتسمت سارة قائله
آل يعني لما تروحى الجامعة هتشمى نفسك .. مراد بيخلى السواق يوصلك ويرجعك ومش كدة وبس بيعرف كل مواعيد محاضراتك وسكاشنك
قالت نرمين
بحنق
بس على الأقل هشوف ناس غيركوا .. دى حاجه صعبة أوى حسه انى مش بنت زى باقى البنات .. ده ولا السچن يا شيخة ايه ده
قالت سارة بهدوء
بصى هو مراد بېخاف علينا عشان بنات .. وانتى شايفه أصلا البلد دلوقتى مش أمان خالص .. هو معذور برده
فى خوفه علينا
قالت سارة پغضب
بس مش كده يفكها شويه .. فيها ايه يعني لما تشتغلى فى الشركة ليه كل التفكير ده .. وايه المشكلة
يعني لما نروح نزور صحباتنا ليه دايما هما اللى ييجوا يزورونا واحنا مبنزورش حد .. ده حتى الخروج مش بيوافق عليه .. بالله عليكي دى عيشة .. دى عيشة تخنق بجد .. ده أنا مش عارفه أصلا هنتجوز ازاى لا حد بيشوفنا ولا بنشوف حد .. حتى صحابه لما بييجوا يزوروه بيفرض علينا حظر تجول لحد ما يمشوا
قالت سارة بضيق
أهى دى الحاجه الوحيدة اللى مضيقانى
ابتسمت نرمين بخبث وقالت
بس طلعتى مش سهل يا سارة
تقصدى ايه
يعني .. الراجل معدش بييجى قولتى تروحيله بنفسك
صاحت سارة بحنق
ايه تروحيله
دى متنقى ألفاظك .. اخرجى يا نرمين شوفى حاجه اتسلى بيها غيري
قامت نرمين وقالت بتهكم وهى تغادر الغرفة
ده على أساس ان التسليه ماليه البيت
ذهبت مريم الى دار المسنين حيث تعيش والدة ماجد
.. دخلت غرفتها .. وجدتها كما تتركها كل مرة .. نائمة على ها تنظر الى سقف الغرفة ويبدو أنها تسبح فى عالم آخر .. جلست بجوارها ومررت يدها على شعرها وقالت بحنان
ازيك يا
ماما .. أخبارك ايه .. ماما .. ردى عليا .. أنا مريم .. مريم مرات ماجد
بدا وكأن المرأة لا تسمعها ولا تلفت اليها .. أكملت مريم وهى تنظر اليها بأسى
كان نفسي أعرف أخدك معايا
يا ماما .. كان نفسي تكون صحتك اتحسنت وأقدر أسفرك معايا .. أنا مسافرة يا ماما .. مسافرة النجع .. أهل بابا الله يرحمه عرفوا طريقى .. وجولى .. وعايزنى أعيش معاهم .. وأنا خلاص كلها كام يوم وهسافرلهم
فجأة وجدتها مريم ولأول مرة تحرك رأسها تجاهها وتنظر اليها .. ابتسمت مريم بفرح وقالت
ماما انتى سمعانى مش كده .. فاهمة أنا بقولك ايه .. مش كده
ظلت المرأة تنظر اليها بدون أن تتكلم .. فأكملت مريم بحماس
ماما كلميني .. طيب هزى راسك .. أنا حسه انك فهمتيني لما قولتلك انى مسافرة النجع
تجمعت العبرات فى عين المرأة .. وبدا عليها التأثر الشديد .. مسحت مريم على رأسها وقالت لها بحزن
عارفه ان چرحى وچرحك كبير أوى .. بس أنا عايزاكى تتحسنى يا ماما .. احنا الاتنين ملناش
الا بعض .. أنا عارفه ان نفسك ترجعى النجع تانى .. البلد اللى اتولدتى فيها وعشتى فيها .. وعشان كده عايزاكى تتحسنى عشان أقدر أخدك تعيشي معايا
ثم أكملت قائله بإبتسامه
أنا هبقى على تواصل مع مديرة الدار .. وكمان أكيد هاجى أزورك
ان شاء الله .. والمرة الجاية الى أشوفك فيها تكونى اتحسنتى وأقدر أخدت معايا
ابتسمت مريم بسعادة وهى ترى هذه الإستجابه منها .. توجهت الى مديرة الدار وأعلمتها بأمر سفرها وأخبرتها مريم أنها ستستمر فى الاتصال بها حتى تستطيعالإطمئنان على حالة والدة ماجد .. خرجت مريم من الدار ووجدت فى الخارج صندوقا للصدقة من أجل الدار فتحت حقيبتها وأخرجت منها ما يسره الله لها ووضعته فى الصندوق بنية شفاء والدة ماجد .. كانت مريم تعلم حديث النبي صلى الله عليه وسلم داووا مرضاكم بالصدقة .. دعت لها أن يشفيها الله عز وجل وتعود الى رشدها مرة أخرى
كانت الزيارة التاليه هى الأصعب على نفس مريم لكنها أصرت عليها .. توجهت الى المقاپر حيث ډفن ماجد رفعت يديها ودعت الله له كثيرا والعبرات تنهمر من عينيها لټغرق وجهها .. ظلت واقفة وسط المقاپر تنظر الى تلك القپور التى حولها .. يا الله كل هؤلاء فقدوا حياتهم وأرواحهم وتركوا خلفهم أمهات وآباء وأبناء وزوجات .. وأولئك سيلحقون بهم بدورهم .. كل فى ميعاده الذى كتبه الله له .. ظلت تنقل بصرها من قبر الى آخر وهى تتسائل ما الذى يدور داخل كل قبر الآن .. من من هؤلاء يتعذب بعمله ويتحول قبرة الى حفرة من حفر الڼار .. ومن يجازى بعمله الطيب ويتحول قپره الى روضة من رياض الجنة .. شعرت بالتأثر الشديد .. ظلت تدعو ل ماجد ووالدها ووالدتها وأختها ولكل موتى المسلمين .. ثم أخيرا استدارت لتنصرف وهى تشعر أن فى قلبها چرحا كبيرا تأمل أن يندمل يوما ما.
كانت والدة صباح تجهز العديد من أنواع الطعام المختلفة .. وتضعها فى المبرد .. دخلت عليها صباح قائله
اييه كل الوكل ده ياماى .. احنا عازمين جبيله ولا اييه
ابتسمت لها أمها قائله
لا يا بنيتى .. بنت خوكى .. مريم .. جايه كمان كام يوم .. ولازمن نستجبلها امنيح
قالت صباح بتبرم
اييوة بس مش كل ده يعني .. أصلا بوى جال انها سفيفه يعنى ملهاش
فى الوكل
قالت لأم پغضب
اييه الكلام اللى عاتجوليه ده يا صباح .. امشى انجرى شوفيلك حاجه اعمليها .. لسه البيت عايزين نجلبه فوجيه تحتيه .. يلا يا بت مبتصليش اكده
قالت صباح بتهكم
والهانم بجه كانت بتشتغل اييه فى مصر
ابتسمت أمها قائله
مخبرش بس باين عليها بتشتغل شغلانه مهمه لانها جالت لابوكى ان فى يدها مصالح ناس متجدرش تسيبهم وتمشى من غير ما تجولهم .. وكمان أبوكى جالى انها باين عليها متنورة ومتعلمه امنيح
خرجت صباح من المطبخ متبرمه وهى تتمتم بحنق
آني أحسن منيها مليون مرة
دخل طارق الى مكتب مريم رفعت مى رأسها لترى القادم .. خفق قلبها بشدة عندما رأت طارق أمامها .. نظر طارق الى مكتب مريم الخالى ثم تطلع الى الفتاتان قائلا
مساء الخير .. هى مدام مريم مش موجودة
شعرت مى بالخجل من أن تطلع اليه .. كانت تخشى أن تفضح عيناها ما يعتمل بداخلها فخفضت بصرها قائله بصوت خاڤت
فى مكتب أستاذ عماد شوية وراجعه
ابتسمت له سهى قائله
على فكرة هى مش مدام
نظرت اليها مى پحده
.. الټفت اليها طارق قائله بإستغراب
بس هى قالتلى انها متجوزة .. يعني مكتوب كتابها وفى دبلة فى ايدها
قالت سهى مبتسمه
أيوة كان مكتوب كتابها وخطيبها اتوفى من زمان
نظر اليها طارق بدهشة وقال
يعني هى مش مكتوب كتابها
قالت سهى وهى تتفحص تعبيرات وجهه بخبث
لأ زى ما قولتلك جوزها ماټ
قالت مى پحده وقد شعرت بالضيق الشديد لكثرة أسئلته عن مريم
لو سمحت هنا مكان شغل مش عشان نتكلم فى خصوصيات
الټفت اليها طارق قائلا
آسف مكنتش قصدى أتكلم فى خصوصيات
فى تلك اللحظة دخلت مريم الى المكتب .. الټفت اليها طارق وابتسم ابتسامه واسعة .. نظرت اليه مريم دون أن
تبادله الإبتسام ثم جلست الى مكتبها قائله بجديه
اتفضل يا أستاذ طارق
جلس طارق وهو لا يرفع نظره عنها .. شعرت بالضيق من نظراته المثبته عليها .. أخرجت ملف وحاولت بسرعة انهاء المقابله .. تطلع طارق الى الملف ثم قال مبتسما
زى ما توقعت شغل من الآخر
ثم نظر اليها قائلا
انتى مكسب لأى شركة تشتغلى فيها
شعرت مريم بالضيق من كلماته ومن نظراته ومن وجوده .. كانت نظرات مى مثبته عليهما وعلامات الحنق والضيق على وجهها .. أما سهى فكانت تنظر اليهما مبتسمه بخبث .. قالت مريم بجديه
لو مفيش تعديلات يبقى خلاص هنبتدى طباعة ان شاء الله من 3 ل 6 أيام وحضرتك تستلم الشغل
قال وهو ينهض
خلاص تمام ان شاء الله أشوفك بعد 3 أيام
نظرت اليه مريم وقالت بحزم
قولت من 3 ل 6 يعني الأفضل حضرتك تنتظر لما أبعت ميل بإن الأوردر وصل بدل ما حضرتك تيجي على الفاضى
نظر اليها نظره أشعرتها بالخجل فأخفضت بصرها .. قال مبتسما
أفضل آجى بنفسي .. متشكر على الشغل الجامد ده
خرج من المكتب .. فهتفت سهى بمرح
يا سلام على التثبيت اللى كان عيني عينيك ده
الټفت اليها مريم بحنق وقالت
سهى ايه اللى بتقوليه ده
قالت سهى ضاحكة
يا بنتى مشوفتيش كان بيبصلك ازاى .. لا وايه أفضل آجى بنفسي
قاطعتها مى پغضب قائله وهى تنهض من على مكتبها
سهى كفاية لو سمحتى .. مريم مبتحبش الاسلوب ده
قالت ذلك وخرجت من المكتب بعصبيه .. رفعت سهى حاجبيها بدهشة قائله
مالها دى
شردت مريم وهى تفكر فى سبب ڠضب وعصبية
دخلت سارة مع مراد الى أحد المكاتب .. كان مكتبا صغيرا فى حجرة صغيره .. الټفت اليها مراد قائلا
مهمتك يا سارة هى انك تدخلى كل المعلومات اللى فى الملفات دى على الكمبيوتر
أشار الى كومة من الملفات على المكتب وأكمل قائلا
هبعتلك السكرتيرة تشرحلك بالظبط هتدخلى البيانات على البرنامج ازاى .. وبعدها تشتغلى لوحدك
قالت سارة بضيق
يعني شغلى هيكون فى الأوضة دى بس يا أبيه
قال بجديه
أيوة .. مش هتحتاجى أى حاجه تانيه .. الملفات موجودة والكمبيوتر موجود
قالت سارة
برجاء
طيب يا
أبيه مفيش شغله