رواية قطة في عرين الأسد (كاملة حتي الفصل الاخير) بقلم مني سلامة

لمحة نيوز


الى مكانه فوق الأريكة
.. دخلت وأغلقت الباب ووقفت تنقل بصرها من التلفاز اليه وقالت 
ممكن لو سمحت نتكلم شوية
قال بلامبالاه 
مفيش حاجة نتكلم فيها
لأ فى يا حامد
وقف وقال لها پغضب 
انتى عايزه ايه يا هايدى بالظبط فى ليلتك اللى مش فايته
دى
صاحب پغضب هى الأخرى 
عايزه نتكلم فى المصېبة اللى أنا فيها دى
قال ببرود 
اديكي قولتى المصېبة اللى انتى فيها .. انا دخلى ايه بأه
هتفت قائله 
لا انت ليك وليك كمان .. مش انت السبب .. ولا أنا حملت لوحدى
صاح بسخرية 
وأنا مضربتكيش على ايدك يا هايدي .. ومحدش قالك بتقى غبية ومتعمليش حسابك عشان حاجه زى كده متحصلش
قالت بتوتر بالغ 
يعني ايه يا حامد اتصرف ازاى دلوقتى .. وايه اللى يمنع اننا نتجوز
صاح ضاحكا 
ن ايه .. سمعيني تانى كده .. نتجوز .. ليه شيفانى عيل برياله هتعرفى تضحكى عليه بكلمتين .. أنا مش بتاع جواز يا كتكوته .. وانتى عارفه كده من الأول
قالت وهى تبكى 
بس أنا دلوقتى فى مصېبة
قال ببرود 
اتصرفى عندك مليون طريقة تنزلى بيها اللى فى بطنك
ازداد بكائها قائله 
.. روحى شوفى هتتصرفى فى مصيبتك دى ازاى وحلى عن سمايا
نظرت اليه بإحتقار قائله 
مكنتش أعرف انك حقېر للدرجة دى
قال بسخرية 
وآديكي عرفتى .. يلا بأه الباب يفوت جمل
جلس مكانه على الأريكة وأعاد تشغيل التلفاز مرة أخرى .. فتوجهت هايدى بإنكسار الى الباب وفتحته وخرجت
بعد عدة أيام طارق الى مكتب الدعاية .. ودلف الى مكتب مريم قائلا 
ازيك يا آنسه مريم
نظر اليه الثلاث فتيات .. أومأت مريم برأسها قائله 
الحمد لله .. اتفضل يا فندم
جلس طارق فى مواجهتها ووجهت شاشة الحاسب تجاهه لتريه التصميمات طبعها .. قال لها مبتسما 
شغلك ممتاز فعلا .. والتعديلات زى ما طلبتها بالظبط .. شكلك فعلا بروفيشنال
شكرته قائله 
شكرا لذوق حضرتك
تمعن فى وجهها قائلا 
نظرت اليه فى دهشة وقالت 
لأ
قال بإستغراب 
أمال ليه بتتكلمى معايا ناشف كده .. أنا اعتذرتلك المرة اللى فاتت عن تعبك معايا فى الحملة وأكيد هراعى ده لما آجى أدفع الدفعة التانية من الفلوس
قالت بجديه 
أنا مش مضايقه من حضرتك فى حاجه .. وأنا مش قصدى أتكلم ناشف بس دى طريقتى وده اسلوبى
ثم عادت تنظر الى الحاسوب قائله 
ان شاء الله التصميمات هتدخل المطبعه من
بكرة .. وخلال
3 أيام بالظبط هتكون كل حاجة جاهزة وتقدر حضرتك تستلمهم فى أى وقت
وقف قائلا 
تمام أوى .. حابب أتكلم مع أستاذ عماد شوية .. متعرفيش هو فى مكتبه ولا لا
نظرت اليه قائله 
لأ معرفش .. تقدر حضرتك تسأل السكرتيره
أومأ برأسه قائلا 
تمام .. ومتشكر مرة تانية
بعد ربع ساعة .. قامت مريم وحملت حقيبتها قائله 
سلام بأه أنا ماشية
قالت مى دون أن ترفع عينيها عن حاسوبها 
سلام يا مريم
سألتها مريم 
مش هتروحى
قالت مى بحنق 
شوية كده .. لسه عندى شغل
قالت وهى تتوجه الى الباب 
طيب سلام أشوفك بكرة
خرجت مريم من باب العمارة لتجد خالد يقوم بركن سيارته .. شعرت بالضيق من تلك الصدفة التى جمعتها به ثانيا .. حاولت السير فى طريقها .. لكنه رآها وأ عليها يوقفها قائلا پغضب 
بأه حته بتاعه زيك ترفض تمسكلى الحملة بتاعتى
.. ليه فاكره نفسك مين .. انتى متعرفيش أنا مين ولا ايه يا بت انتى
نظرت اليه پحده ائله 
مسمحلكش تتكلم معايا بالإسلوب ده
قال بسخريه 
نعم ..
متسمحيليش .. هو أنا محتاج اذنك .. أنا حالا هطلع لمديرك وأخليه يشوف شغله معاكى
.. عشان تعرفى ازاى تبقى محترمة وازاى تتكلمي مع الناس المحترمة
قالت بصرامة
أنا محترمة ڠصب عنك
.. ومش محتاجة حد يعلمنى ازاى أبقى محترمة
استشاط ڠضبا وقال 
انتى ازاى تتكملى معايا كده .. انتى اتجننتى فى عقلك
سمع طارق جزء من الحوار عندما خرج من بوابة العمارة وهم بالتوجه الى سيارته لكن صوت الصړاخ جذب انتباهه واسمتع الى جزء من الحوار واقترب منهما قائلا 
فى حاجه يا آنسه مريم
نظر اليه خالد قائلا 
انت مين انت كمان .. متخليك فى حالك
همت مريم بالمغادرة لكن خالد وقف أمامها قائلا 
استنى أنا لسه مخلصتش كلامى
قالت بصرامة 
وأنا معنديش استعداد أسمع منك حرف واحد .. عندك مشكلة اعرضها على أستاذ عماد ومتضطرنيش أتصرف معاك تصرف ميعجبكش
صاح غاضبا 
انتى فعلا اتجننتى فى عقلك .. انتى فاكرة نفسك مين يا بنت انتى ما تفوقى لنفسك
وقف طارق فى وجهه قائلا 
لأ لحد كدة وكفاية .. ازاى تتكلم معاها كده
الټفت اليه خالد قائلا 
وانت مالك انت .. مالك وملها
قال طارق بحزم 
انا خطيبها عندك اعتراض .. يلا اتفضل امشى
شعرت مريم بالدهشة لادعائه بأنها خطيبته .. لكن كان هذا كفيل بأن يرحل خالد وهو يرمقها
بنظرات غيظ .. همت مريم بالمغادرة لكن طارق أوقفها قائلا 
هو بيضايقك ليه
قالت بتوتر 
عشان رفضت أمسك الحملة الإعلانيه بتاعة شركته
نظر اليها مستفهما 
ورفضتى ليه
قالت بإقتضاب 
عشان انسان مش محترم
ثم قالت دون أن تنظر اليه 
بعد اذنك
أوقفها قائلا 
طيب تعالى اتفضلى معايا وأنا أوصلك
وجهت اليه نظرات ڼارية لكنها حافظت على هدوء صوتها قائله 
آسفة مبركبش مع حد .. بعد اذنك
انصرفت مريم فى طريقها وعينا طارق تتابعانها لفترة ثم ركب سيارته وانطلق فى طريقه
جلست مريم كالعادة على الأريكة أمام التلفاز دون أن ترى حقا ما يتم عرضه أمامها .. كانت فى عالم آخر .. تلقى نظرة كل فترة على الساعة المعلقة على الحائط .. وكالعادة تأهبت عندما اقتربت الساعة من الثانية عشر بعد منتصف الليل .. وتوجهت الى حقيبة الرسائل وأخذت تبحث عن الخطاب الذى يحمل رقم 54 .. دقت 
حبيبتى مريم .. كيف أنت الآن .. أتهتمين بنفسك حبيبتى .. أم عدت الى اهمال نفسك وطعامك مرة خرى .. أعلم أنك لا ترفضين لى طلبا ولا تعصين لى أمرا .. لذلك إن كنتى تحبينني بالفعل فستهتمين بنفسك أكثر .. كيف حالك مع الله .. أتواظبين على قراءة وردك أم تتكاسلين .. أعرف جيدا أن حبيتى لا تتكاسل عن فعل الخير .. لكنى أذكرك فحسب .. لا تقطعين خيرا تفعليه .. وارمى سهما فى كل خير
تجديه .. حبيبتى طلبى هذا الإسبوع هو زيارة صغيرة منك الى والدتى .. التى أشفق عليها وعلى حالها .. أعلم أنها زيارة لا تفيد .. لكنى أريدك أن تقومى بها .. من أجلى يا مريم .. حبيبك ماجد
وعزمت فى الصباح على تنفيذ ما طلبه منها ماجد .. زيارة والدته التى تعيش فى أحد دور المسنين .
حاول مراد النوم لكنه شعر بالأرق ففتح الشرفة ووقف فيها .. همت والدته بغلق شباك غرفتها عندما رأته .. فتوجهت الى غرفته وطرقت الباب .. فتح لها مراد ودعاها للدخول .. قالت 
شوفتك من شباك أوضتى عرفت انك صاحى
مش جايلى نوم
جلست أمه على أريكة فى الغرفة وجلس بجوارها قائلا 
عمتو عامله ايه دلوقتى
نظرت اليه بتمعن قائله 
كويسة .. بس مش هى اللى قلقانى
قال بقلق 
سارة و نرمين كويسين
قالت بنبرة ذات معنى 
أيوة كويسين بس انت اللى مش كويس يا مراد
قال مراد بهدوء 
ليه مش كويس ليه ما أنا زى الفل أهو
نظرت اليه أمه بعتاب قائله 
مش ناوى تفرحنى يا
مراد و تتجوز وأشوف ولادك وأطمن عليك ما أموت
قال مراد على الفور 
ربنا يبارك فى صحتك وفى عمرك يا أمى
قالت بإصرار 
رد على سؤالى .. ناوى تتجوز

امتى .. ناوى تفرحنى بيك امتى
قال مراد بضيق 
أمى لو سمحتى مش حابب أتكلم فى الموضوع ده
قالت أمه پحده 
يعني ايه مش حابب .. انت هتفضل ډافن نفسك بالحيا كده لحد امتى .. مفيش فى حياتك غير شغل وبس
قام مراد بعصبيه وقال 
وأنا مش حابب يكون فى حياتى غير الشغل وبس
نهضت ووقفت فى مواجهته قائله 
لأ .. أنا مش ممكن أسمحلك تضيع شبابك كده
قال مراد بنفاذ صبر 
أنا مبسوط كده
هتفت أمه 
بس أنا مش مبسوطة يا مراد .. ولا انت مبسوط .. ده أنا حتى مبشوفكش بتبتسم .. انت مفيش حاجه بتعملها ولا بتفكر فيها غير شغلك .. حياتك فاضية يا مراد
قال مراد بحزم 
لأ مش فاضية انتى وسارة و نرمين وعمتو ملينها عليا
قالت أمه پحده 
مراد .. دور على عروسه .. ولو مش لاقى قولى وأنا أدورلك .. عايزه أشوفك متجوز يا مراد وعندك بيت واسرة
قال مراد بمرارة 
ما أنا اتجوزت يا أمى .. اتجوزت
رقت ملامح أمه وقالت بحزن 
مش كل البنات يا ابنى زى ......
قاطعها قائلا پ 
لأ كلهم زى بعض .. ميفرقوش حاجة عن بعض .. كلهم عينه واحده .. وأنا مش ممكن أذل نفسي لواحده فيهم .. ولا يبقى لأى ست تأثير عليا
قتربت أمه منه تحاول تهدئته فقال پحده 
لو سمحتى يا أمى .. متفتحيش الموضوع ده تانى معايا .. أنا مش هتجوز أبدا ..
مهما قولتى ومهما عملتى .. وده قراري ومش ممكن أغيره أبدا
نظرت اليه أمه بأسى وأستسلام .. ثم غادرت الغرفة فى صمت .. جلس مراد على ه وهو يغطى وجهه بكفيه ثم قام ودخل الشرفة مرة أخرى

وجلس على أحد المقاعد شاردا .. فى ظلمة الليل البهيم .
الفصل الخامس. من رواية قطة فى عرين الأسد
استيقظت مريم فى الصباح التالى وقد عزمت على زيارة والدة ماجد كما طلب منها فى خطابه الذى قرأته بالأمس .. خرجت وركبت المترو كالعادة وتوجهت الى أحد دور المسنين .. دخلت غرفة والدة ماجد لتجدها 
هى عاملة ايه دلوقتى 
قالت العاملة فى اسف 
زى ما انتى شايفه .. مبتتكلمش ولا بتستجيب لأى علاج
قالت مريم بحزن 
مواظبين على العلاج بتاعها
أيوة من يوم ماجت واحنا بنهتم بيها وبحالتها .. ودكتور الدار كمان مهتم بيها لانها صعبانه عليه .. بس اظاهر انها هتقضى باقى أيامها وهى كده .. لانه بيقول انها مبتستجبش للعلاج نهائى
ألقت عليها مريم نظرة متألمه ثم التفتت للمرأة قائله 
طيب ورجلها
برده يا بنتى لسه ما بتقدرش تمشى عليها .. لا بتتكلم ولا حتى بتتحرك من مكانها .. ربنا يكون فى عونها
جلست مريم قبالتها على ال وتحدث اليها قائله 
ماما .. ازي صحتك .. انتى مش عارفانى .. أنا مريم
مينفعش أخدها تعيش معايا
قالت مديرة الدار 
لو خدتيها يبأه تخلى بالك انها محتاج معاملة خاصة .. واهتمام 24 ساعة لانها مبتقدرش تعمل أى حاجه لنفسها .. انتى متفرغة
قالت مريم بأسف 
لأ بشتغل .. وللأسف مضطرة أشتغل
قالت مديرة الدار 
يبقى مش هتعرفى تهتمى
بيها يا بنتى .. مينفعش تتساب لوحدها .. لازم مرافق ليها 24 ساعة .. من رأيى خليها هنا أفضل .. لانك مش هتعرفى تهتمى بيها الإهتمام المطلوب
قالت مريم پألم 
طيب وحالتها الصحية .. مش ممكن تتحسن
والله ده علمه عند ربنا .. بس هى مفيش عندها أى استجابة للعلاج .. ولا بتتفاعل حتى مع غيرها من المقيمين هنا .. ولا بتحاول حتى تتفاعل معاهم .. على طول لوحدها .. هى سامعة وشايفة كل حاجة .. بس مفيش استجابة .. واضح ان صډمتها كانت شديدة أوى
دخلت سهى مكتب سكرتيرة خالد وقالت لها 
أنا عندى معاد دلوقتى مع البشمهندس خالد
قال ببرود 
الحمد لله اتفضلى
جلست وأخرجت ملفا من حقيبتها وقالت 
أستاذ عماد قالى آجى لحضرتك وأشوف تفاصيل الشغل اللى حضرتك عايزه
قال بنبرة متعالية 
أيوة لانى مش هاجى شركتكوا تانى.. يعد كدة حد منكوا هو اللى يجيلى هنا وأشرحله اللى أنا عايزه .. لان اظاهر انكوا مبتعرفوش تختاروا الناس اللى بتشتغل فى الشركة .. وأنا لولا سمعتكوا فى السوق وجودة شغلكوا أنا مكنتش اتعاملت معاكوا تانى
ابتسمت سهى قوالت 
أنا مش عارفه حضرتك مضايق مننا ليه .. بس عامة أنا واثقه ان حضرتك مش هتضايق من شغلك معايا
ثم ضحكت قائله 
هى مريم معلش قفل شوية فممكن يكون ده ضايقك
قال بهدوء 
دى مش قفل .. دى قليلة الأدب
ابتسمت قائله 
معلش يا بشمهندس حقك علينا .. وان شاء الله هعملك أحسن من الشغل اللى كانت هتعمله مريم
ابتسم قائلا 
اما نشوف
جلس الأربعة رجال معا على طاولة الإجتماعات فبدأ طارق فى الحديث قائلا 
أنا شايف ان هى دى مواصفات
المنتج اللى احنا عاوزينه
أخذ الجميع يتفحص ما أمامهم من قطع ملابس .. قال سامر 
انا كمان رأيي كدة يا طارق وكمان دراسة الجدوى اللى عملناها بتقول ان الأرباح هتكون مضمونة ان شاء الله
قال حامد 
يعني رغم انى لسه عند رأيي الأولانى اننا نريح دماغنا ونشتغل للطبقة الراقية .. بس دراسة الجدوى اللى اتعملت شجعتنى بصراحة .. وأنا شايف زيكوا ان المنتج ممتاز زى ما احنا عايزين
الټفت طارق الى مراد قائلا 
وانت يا مراد ايه رأيك
قال مراد 
ممتاز يا طارق .. بس معلش لازم نهتم بالفينيشينج أكتر من كدة
قال حامد بسخرية 
أكتر من كدة ايه يابنى أنا شايف انه مناسب للطبقة المتوسطة دى .. يعني كويس أصلا اننا بنقدملهم منتج بالجودة دى والسعر ده
قال مراد بحزم 
يا نشتغل صح
يا منشتغلش .. وأنا بحب أهتم بالتفاصيل الدقيقة دى .. الفينيشينج كويس بس لازم
يكون أفضل من كدة
قال طارق 
خلاص مفيش مشكلة نهتم بالفينيشينج أكتر .. وأنا هبلغهم كدة فى المصنع .. بس مبدأيا أنا شايف انه كله تمام
قال سامر مستفهما 
مش المفروض نبتدى الدعاية .. يعني مش عايزين نتأخر لان الأيام اللى جاية موسم وعايزين نستغلها
أومأ مراد برأسها قائلا 
فعلا معاك حق يا سامر .. أنا هتكلم مع مدير شركة الدعاية اللى بتعامل معاها ونبدأ فورا ان شاء الله
قال طارق 
لأ أنا أعرف شركة كويسة وتعاملهم ممتاز ومواعيدهم مظبوطة
الټفت اليه مراد قائلا 
شركة ايه 
اسمها رؤية
فكر مراد قليلا ثم قال 
مسمعتش عنهم كدة
أخرج طارق من حقيبته أحد الملفات وأعطاها الى مراد قائلا 
دى تصميمات الدعاية اللى عملتها عندهم لشركتى
أخذ مراد الملف يتفحصه .. ثم قال مستفهما 
أخد منهم وقت أد ايه الشغل ده 
قال طارق مبتسما 
اسبوع
قال مراد بدهشة 
اسبوع .. فترة صغيرة جدا على شغل عالى زى ده
أيوة الديزاينر الى عملته واضح انها مجتهدة جدا
قال سامر مندهشا 
فعلا الشغل ممتاز فى وقت قياسى
قال مراد بإعجاب وهو مازال يتفحص التصميمات التى أمامه 
تنسيق التصميم ممتاز ومكان اللوجو والألوان نفسها والفونت ..
بصراحة شغل عالى جدا
ثم الټفت الى طارق قائلا 
وجودة التصاميم بعد التنفيذ
قال طارق 
لسه مستلمتش الشغل بعد يومين هستلمه ان شاء الله بس أنا اتعاملت معاهم كدة من كذا سنة
وخامات الورق كانت ممتازة
قال مراد بإهتمام 
طيب تمام يبقى هاتلى رقمهم أو قولى عنوانهم وأنا هتواصل معاهم
صمت
طارق قليلا ثم قال 
كدة كدة أنا بتعامل معاهم .. سبنى أنا اتفق معاهم على الحملة بتاعة شراكتنا .. وعامة
احنا الاتنين ذوقنا فى الشغل واحد
قالحامد ساخرا 
وأنا و سامر ملناش رأي فى القصة دى ولا ايه
الټفت اليه

سامر وهو ينظر الى التصميمات قائلا 
ديزاينر زى دي تسلمها نفسك وانت مطمن .. بجد شغلها راقى جدا
الټفت الي طارق قائلا 
اسمها ايه يا طارق
نظر اليه طارق قائلا 
مريم
لوك سامر الاسم فى لسانه قائلا 
مريم .. بس ليه مش ماضيه على التصميمات بإسمها
هز طارق كتفيه قائلا 
معرفش بس أكيد عشان بتشتغل تبع شركة دعاية فالامضاء بتكون باسم الشركة مش بإسمها هى
قال سامر بحماس 
على فكرة لو اشتغلت لوحدها هتعمل اسم جامد
قاطعهم مراد وهو يقف قائلا 
خلاص زى ما اتفقنا .. طارق اهتم بموضوع الفينيشينج والحملة .. سلام أنا راجع المكتب عشان عندى معاد دلوقتى
خرج مراد فهتف حامد قائلا 
الراجل ده مبيريحش نفسه أبدا .. ده ماكنة شغل
قال سامر وهو ينهض 
وعشان كدة دماغه جامدة فى الشغل .. وتدخل معاه أى مشروع وانت مطمن .. يلا سلام يا شباب
قال له حامد مبتسما 
امتى افتتاح الجاليري بتاعك
ابتسم سامر قائلا 
يعني لسه شوية .. بظبط فيه .. بس قريب أكيد
قال طارق مبتسما بحماس 
ايه ده أخيرا نويت تعرض أعمالك على الناس
قال سامر 
أيوة يا سيدى خلاص نفذت الفكرة اللى كنت بأجل فيها
قال طارق مشجعا ايه 
متقلقش يا سامر ان شاء الله هينجح نجاح كبير لانك فنان موهوب
قال حامد ساخرا 
آه موهوب أوى هتقولى على مواهبه
الټفت اليه سامر پحده 
هو انت مبتعرفش تقول كلمة كويسة أبدا .. كل كلامك سخرية كده
نهض حامد وتوجه الى الباب قائلا 
سيبنالكوا انتوا الكلام الحلو .. يلا سلام أنا كمان مش فاضيلكوا
اقتربت مى من مريم الجالسه على مكتبها وقالت 
ايه اللى حصل امبارح 
نظرت اليها مريم بدهشة وقالت 
مش فاهمة .. ايه اللى حصل فى ايه
ألقت مى نظرة على سهى المندمجة فى عملها وقالت ل مريم بخفوت 
نزلت امبارح بعدك على طول أجيب حاجة من السوبر ماركت اللى أدم العماره .. لقيتك واقفة مع الأستاذ طارق بتتكلموا وبعدين سبتيه ومشيتي
قالت مريم وهى ټضرب بأصابعها فوق لوحة المفاتيح 
مفيش اللى اسمه
خالد ده وقفنى وكان بيغتت عليا .. فجه أستاذ طارق يشوف فى ايه
نظرت اليها مى وقالت بإهتمام 
قالك ايه يعني
قالت مريم بنفاذ صبر وهى تنظر اليها 
ما قاليش حاجه يا مى هيقولى ايه يعني سأل بس هو فى ايه .. واللى اسمه خالد ده عمال بيتغابي فى الكلام فأستاذ طارق حاشه عنى واضطر يقوله انى خطيبته عشان يسيبنى ويمشى
قالت مى بضيق 
قال انك خطيبته 
قالت مريم بصوت خاڤت 
أيوة اضطر يقول كده عشان خالد
يحترم نفسه ويمشى
أومأت مى برأسها وعادت الى مكتبها ويبدو عليها علامات الضيق والحنق
مش عايز جنس مخلوج يعرف .. وحجك محفوظ
تفوه جمال بتلك العبارة وهو جالس مع أحد الرجال
فى مكتبه .. قال الرجل بتوتر 
بس آنى خاېف يا جمال بيه
قال جمال پحده 
خاېف من اييه دلوجيت .. انت كل اللى مطلوب منيك انك تجبلى نسخه من الملف بس اكده ولا من شاف ولا من درى
قال الرجل پخوف 
بس لو عثمان بيه درى بالموضوع والله ليطوخنى
هتف جمال 
واييه اللى هيخليه يدرى بس .. انت لو عملت اللى جولتلك
عليه مفيش حد هيعرف شئ واصل
ثم أخرج عدة رزم نقدية من الخزينه الموضوعه بجوار مكتبه وألقاها على الرجل قائلا
خد دول .. ولما تجبلى نسخة من الملف هعطيك زييهم
نظر الرجل الى المال وقد لمعت عيناه وقال 
انت تأمر يا جمال بيه آنى خدامك وخدام عيلة الهوارى
نظر اليه جمال بسخرية قائلا 
وعشان اكده بتشتغل عند عيلة السمرى مش اكده
قال الرجل بحرج 
أصلهم بيدفعوا امنيح يا جمال بيه
أشار جمال الى الباب قائلا 
طب يلا روح اعمل اللى جولتلك عليه .. بس اوعى حسك عينك حد يدرى بالكلام اللى دار بيناتنا دلوجيت .. انت مش جد الوجوف جدامى ها
قال الرجل بسرعة 
طبعا يا جمال بيه طبعا
دخل طارق مكتب مراد الذى كان يجلس بصحبة سامر .. قال طارق 
سلام يا مراد أنا ماشى عايز حاجه
تطلع اليه مراد قائلا 
هتروح شركة الدعاية
أومأ طارق برأسه قائلا 
أيوة .. هتفق معاهم على الحملة بتاعة مشروعنا الجديد
فكر مراد قليلا ثم قال 
عرفت اللى احنا محتاجينه تحديدا مش كدة
أيوة أيوة متقلقش .. يلا سلام
خرج طارق وتوجه الى سيارته لكنه وجد سامر خلفه يقول 
جاى معاك يا باشا
ركب سامر بجوار طارق الذى سأله بدهشة 
جاى معايا ليه
نظر اليه سامر بخبث قائلا 
عايز أشوف الفنانه اللى عملت التصميمات بتاعة شركتك .. يعني .. هى فنانه وأنا فنان فممكن نفهم بعض من أول نظرة
وغمز سامر بعينه .. انطلق طارق بسيارته صمت لفترة ثم قال بهدوء 
متتعبش نفسك لأنها مش تيمك
ضحك سامر قائلا 
وعرفت منين انها مش تيمي
لما تشوفها هتعرف وتتأكد ان كلامى صح
سيبنى أنا اللى أحكم
قال طارق بهدوء 
براحتك .. بس أنا حذرتك .. تاعب نفسك فى المشوار على الفاضى
دخل طارق و سامر الى مكتب مريم .. اقترب طارق من مكتبها قائلا 
مساء الخير يا آنسه مريم
رفعت مريم رأسها قائله 
مساء النور يا أستاذ طارق .. اتفضل
جلس طارق و سامر .. ألقت مريم نظرة على سامر ثم وجهت الكلام الى طارق قائله 
أنا قولت لحضرتك آخر مرة ان الشغل هيكون جاهز بعد بكرة مش النهاردة
ابتسم طارق قائلا 
لأ أنا مش جاى عشان الشغل بتاعى .. أنا جاى عشان عايزك تمسكى حملة تانية .. خاصة بمصنع ملابس وماركة جديدة نازلة السوق
قالت مريم بهدوء 
بس الكلام عن جملة جديدة بيكون مع أستاذ عماد وهو بيختار الديزاينر اللى بيقوم بالحملة
رفع طارق حاجبيه قائلا بتأكيد 
لازام انتى اللى تمسكلى الحملة دى .. لاننا عجبنا شغلك انتى .. وبصراحة شريكى لما شاف شغلك انبهر بيه وعشان كدة عايزينك انتى اللى تمسكى حملة الدعاية بتاعتنا
كان كل من مى و سهى تتابعان الحوار الدائر بإهتمام .. قالت مى بشئ من الحنق 
مفيش مشكلة يا أستاذ طارق .. حضرتك كلم الأستاذ عماد وأنا عن نفسي
خلصت الحملة اللى شغاله عليها وممكن أمسك حملة حضرتك وأظن حضرتك جربت شغلى وعارفه كويس
الټفت لها طارق وقال مبتسما 
طبعا وشغلك ممتاز .. بس شريكي أعجب بشغل الآنسة
مريم عشان كده عايزها تحديدا اللى تمسك حملتنا
فى هذه الأثناء كان هناك نظرات وابتسامات متبادلة بين سامر و سهى .. قال طارق ل سامر 
مش كدة يا سامر 
نظر اليه سامر وبدا وكأنه لم ينتبه للكلام فقال 
ايه .. بتقول ايه
بقولك اننا عايزين الآنسة مريم تحديدا اللى تمسك حملتنا مش كدة 
قال سامر بسرعة 
أيوة أيوة طبعا .. شغلها ممتاز فعلا
قالت مريم بهدوء 
طيب حضرتك قول الكلام ده للأستاذ عماد وأنا عن نفسي معنديش مشكلة انى أشتغل فى الحملة الدعائية لحضرتك
ابتسم طارق قائلا 
تمام كدة . .هنروح حالا نتكلم مع أستاذ عماد .. وبكرة ان شاء الله هرجعلك تانى عشان نتكلم فى التفاصيل
قالت مريم 
ممكن نتكلم فيها النهاردة بدل ما حضرتك تروح وتيجي تانى
ابتسم لها طارق مرة أخرى قائلا 
معلش خليها بكرة .. يلا سلام أشوفك بكرة ان شاء الله
خرج الاثنان وتوجها الى مكتب عماد للاتفاق على الحملة الجديدة .. ثم توجها الى سيارة طارق ..
انطلق طارق فى طريقة فابتسم له سامر بخبث قائل 
هو فيه ايه بالظبط يا طارق
الټفت اليه طارق بدهشة 
مش فاهم تقصد ايه
كان ممكن تقولها تفاصيل الحملة الموضوع مكنش هياخد 10 دقايق
نظر طارق أمامه ولم يعلق فضحك سامر قائلا 
معاك حق هى مش

تيمي خالص
ثم الټفت اليه بخبث قائلا 
بس خدت بالك من الموزه اللى كانت معاها فى المكتب
قال له طارق 
مين قصدك .. انهى فيهم
اللى كانت لابسه بدرى روز
مط طارق شفتيه قائلا 
مخدتش بالى منها
رفع سامر حاجبه
قائلا 
آه صح .. ما انت كنت مركز فى حتة تانية
الټفت اليه طارق قائلا 
سامر يا حبيبى .. خليك فى حالك أحسن
ابتسم سامر ونظر أمامه .. أما طارق فقد بدا عليه الشرود والتفكير
عاد مراد الى بيته وتوجه الى غرفة الطعام حيث كان الجميع مجتمعا 
مساء الخير يا جماعه
مساء النور
مساء النور يا أبيه
قال مراد وقد بدا عليه الإرهاق 
أنا طالع أغير هدومى وأنام
قالت له أمه پحده 
مش هتتعشى يعني
لأ مليش نفس .. تصبحوا على خير
دخل غرفته فوجت والدته خلفه .. دخلت وأغلقت الباب ووقفت أمامه . ثم .. أخرجت احدى الصور من جيبها ومدت يدها اليه .. أخذ الصورة بدهشة .. فوجدها صور لفتاة جميلة محجبة .. نظر الى والدته قائلا 
ايه ده 
قالن له ناهد بحزم 
عروسة .. بنت واحدة صحبتى .. بنت عيلة كبيرة ومحترمة و مهندسة و .....
قاطعها مراد وهو يلقى بالصورة على الكمودينو قائلا بضيق 
تانى يا أمى .. تانى
صاحت بڠصب 
تانى وتالت ورابع وعاشر لحد ما تريح قلبي وتتجوز
صاح پحده 
يعني هو جوازى اللى هيريح قلبك
أيوة يا مراد
صمت قليلا وبدا وكأن عيناه تشتعل ڠضبا ثم قال بصرامة 
ماما.. أنا مش هتجوز .. أنا مش هتجوز .. فاهمة معنى كلامى . أنا .. مش .. هتجوز .. أبدا
نظرت اليه أمه پغضب .. ثم تركت الغرفة وخرجت وأغلقت الباب خلفها بشدة .. زفر مراد بضيق وجلس على ه وقد بدا عليه الڠضب .. الټفت للصورة الموضوعه على الكمودينو بجواره ودون أن يلقى عليها نظرة أخرى مزقها قطع صغيرة ثم قام وألقاها فى سلة المهملات .
عادت مريم الى بيتها .. وحضرت لنفسها الطعام وجلست تتناوله فى صمت وهدوء .. ألقت نظرة على باب الغرفة المغلقة بجوار غرفتها .. نهضت وكأن شيئا يسحبها تجاه تلك الغرفة .. فتحت بابها ببطء .. وأضاءت النور .. وقفت تتطلع الى أثاث الغرفة بأعين دامعة .. اقتربت ببطء وجلست على ال .. وأخذت تتحسسه بأصابع يدها فى رقه .. نهضت وأغلقت الضوء والباب .. وتوجهت الى اللاب توب الخاص بها حملته الى ها وتدثرت بغطائها .. وفتحت أحد الملفت التى كتب عليها
عائلتى .. أخذت تتطلع لبعض الصور الموجودة فى الملف .. صورتها منذ عدة سنوات وقد بدت أصغر سنا الشاشة وعيناها تزرف الدموع فى صمت .. وشفتيها ترتجفان وهى تطبق عليهما بشدة وكأنها تحاول حبس صړخة ألم كادت أن تخرج من أعماق روحها .. ثم توجهت الى ملف آخر عنوانه حبيبى .. أخذت تتطلع لعشرات الصور التى تجمعها بشاب طويل نحيل خمرى البشرة ذو ملامح مليحة .. عشرات الصور فى أماكن وأوضاع عديدة .. فى احدى البواخر فى النيل .. على
أحدى الكبارى .. على شط البحر .. فى أحدى الحدائق .. عشرات الصور التى تبدو فيها مريم وكأنها فتاة أخرى .. فتاة تشع بهجة وسعادة وابتسامتها الجميلة لا تفارق ثغرها أبدا ..
سقطت عبرة خلف عبرة .. وضعت الاب توب بجانبها على السرير ونامت بجواره وهى تنظر الى صورة
تجمعها بذلك الرجل وهو يجلس على كرسي بجوارها وكلاهما يلبس دبلة بيده اليمنى .. وكانت هذه آخر صورة رأتها أن
تغمض عينيها وتغط فى النوم . 
الفصل السادس.
رواية قطة فى عرين الأسد.
خرج مراد من غرفته فى الصباح ومر نزوله على غرفة عمته .. طرق الباب فسمحت له
بالدخول .. اقترب منها قائلا 
صباح الخير يا عمتو
قالت بوجوم 
صباح الخير يا مراد يا ولدى
ابتسم وقال 
ايه اخبار صحتك النهاردة
تمام يا ولدى الحمد لله
تمعن مراد فى النظر اليها ثم قال 
فى حاجة مضايقاكى يا عمتو 
صمتت طويلا ثم نظرت اليه قائله بقلق 
فى خړاب هيحل علينا يا ولد أخوى .. جلبي مش مطمن وبحلم بأحلام جلجه منامى
جلس على ال بجوارها ونظر اليها قائلا 
ليه بتقولى كده يا عمتو .. وحلمتى بإيه
قالت بهيرة بجدية بالغة 
جلبي متوغوش جوى يا ولدى .. ومجدرش أحكيلك الأحلام البشعة اللى بشوفها .. لأن سيدك وحبيبك النبي جال لا تحدث الناس بتلعب الشيطان بك في منامك 
قال مراد 
عليه الصلاة والسلام .. ممكن تكون أطغاث أحلام يا عمتو .. متشغليش بالك بيها
لمست كفه قائله بجديه 
خلى بالك من نفسك يا ولدى ومن أمك واخواتك
وضع مراد كفه الأخرى فوق كفها قائلا بإبتسامه 
متقلقيش يا عمتو .. كلكوا فى عنيا
ربنا يبارك فيك وينورلك طريجك وما يشمت حدا فيك
أدخلت سكرتيرة خالد سهى الى مكتبه فقالت مبتسمه 
ازيك يا بشمهندس
مدت له يدها
فقام وسلم عليها مبتسما 
ازيك انتى يا آنسه سهى
قالت برقه 
تمام الحمد لله .. معلش هعطلك شوية بس فى حاجات مش
واضحة ومحتاجه أعرفها من حضرتك ما أبدأ شغل
ابتسم لها بخبث وقد شعر بأنها حجه ليس إلا .. وقال 
لا أبدا مفيش مشكلة اتفضلى استريحى
جلست سهى فقال 
تحبي تشربي ايه بأه
قالت بمرح 
أنا مبشربش غير عصير .. لا ليا فى الشاى ولا فى القهوة
ضحك قائلا 
فى حد ميشربش شاى ولا قهوة
قالت بدلع 
أنا يا بشمهندس .. كل الناس بتستغرب لما بقول كده .. بس أنا مبحبهمش
نظر اليها بخبث قائلا 
حظهم وحش
ابتسمت بسرور .. وقد أخذ الإثنان يتطلعان لبعضهما البعض وعيناهما تقول الكثير.
جلس طارق قبالة مريم على مكتبها وأخذ يشرح لها طلباته فى الحملة الإعلانيه .. كنت تستمع اليه بإهتمام وتدون ما يقول .. لم يرفع عينيه عن وجهها .. شعر بالحيرة من نظرة عينيها الحزينة .. دائما يرى الحزن فى عينينها .. أخذ يسأل نفسه .. ترى ما سبب حزنها .. انتهى من الحديث .. فنظرت اليه مريم وقالت بجديه 
تمام يا أستاذ طارق .. بس الشغل المرة دى هياخد وقت أطول يعني نقول من 10 أيام لاسبوعين
ابتسم قائلا 
مفيش مشكلة خالص .. وطالما انتى اللى ماسكة
الحملة يبأه أنا مطمن جدا .. بصراحة شغلك ممتاز ودخل دماغى أوى .. وباين عليكي موهوبة فعلا
شعرت بالخجل لإطرائه ولاحت ابتسامه صغيره على شفتيها وخفضت بصرها قائلا 
متشكره لذوق حضرتك
قال لها فجأه 
تعرفى دى أول مرة أشوفك مبتسمه من يوم ما بدأت الشغل معاكى
اختفت ابتسامتها الصغيرة سريعا ليحل محلها تعبيرا جادا .. كانت مى ترمقهما شزرا .. وازدادت عصبيتها بعدما سمعت جملة طارق الأخيره .. قالت مريم بجدية 
فى أى اضافات تحب حضرتك تضيفها
قالطارق 
لأ كده تمام .. ومتشكر جدا انك وافقتى تمسكى الحملة بتاعتنا .. وان شاء الله مش هيكون آخر تعامل بينا
ثم قال
صحيح قوليلي اسمك مريم ايه 
قالت بخفوت 
مريم خيري
نهض من مقعده ومد يده اليها قائلا بإبتسامه 
تمام .. أشوف بعد 10 أيام ان شاء الله
قامت من مكانها وقالت بهدوء 
أنا آسفه مبسلمش .. ان شاء الله الشغل يخلص فى معاده
أعاد طارق يده بجواره وابتسم قائلا 
برافو عليكي .. بتعملى الصح حتى لو كان صعب ومحرج
لم ترد وتجنبت النظر اليه .. قال أن يغادر 
مع السلامه وشكرا مقدما على الشغل
خرج طارق .. فجلست مريم مرة أخرى على مكتبها .. التقت عيناها بعين مى التى بدا عليها

الحنق والضيق .. قالت مى بتهكم 
ما شاء الله عليه لماح أوى .. واخد باله اذا كنتى بتبتسمى ولا مبتبتسميش
قالت مريم بضيق وهى تلتفت الى حاسوبها 
مفيش داعى للكلام ده يا مى
كتمت مى غيظها ثم عادت الى عملها وهى تحاول التركيز .. لكن عبثا
توجه أشرف الى مكتب عماد .. فقال له 
تعالى اتفضل يا أشرف
جلس أشرفف .. فسأله عماد قائلا 
أخبار شغل مكتب الديكور ايه 
قال أشرف بحماس 
لا حضرتك متقلقش الشغل عجبهم جدا وطالبين كميات تانية
ابتسم عماد وقال 
ممتاز
تنحنح أشرف وقال 
بصراحة أنا كنت عايز أتكلم مع حضرتك فى موضوع شخصي
اتفضل يا أشرف
بدا عليه التردد وهو يقول 
يعنى .. بصراحة .. أنا عايز أتقدم للآنسه مريم
اتسعت ابتسامة عماد وهو يقول 
يازين ما اخترت
.. مش هتلاقى أحسن منها يا أشرف
ابتسم أشرف وقال 
عارف يا أستاذ عماد .. وبصراحة أنا مش عارف أتقدم لمين ..يعني حضرتك عارف ظروف مريم .. وأنا بصراحة اتحرجت أكلمها مباشرة .. ومبقتش عارف أعمل ايه .. ففكرت ان حضرتك تعرض عليها الموضوع وترفع عنى الحرج ده
قال عماد بسعادة 
متقلقش أنا هعرض عليها الموضوع وان شاء الله خير
قال أشرف بتوتر 
بصراحة أنا خاېف ترفض
صمت عماد قليلا ثم قال 
مظنش ترفض يا أشرف انت انسان كويس وأى واحدة تتمناك
قال أشرف ببعض الضيق 
بس حضرتك عارف موضوع ماجد .. يعني أنا خاېف تكون لسه متعلقه بيه
قال عماد بجديه 
مريم لازم تشوف حياتها .. اكيد مش هتفضل طول عمرها كده ..متخفش أنا أظن انها هتوافق ان شاء الله
قال أشرف بلهفه 
يارب ان شاء الله
انت مش هتيجي تتجدملى بجه يا جمال
قالت صباح هذه العبارة وهى تلتقى ب جمال سرا فى مكانهما المعتاد .. قال بضيق 
انتى شايفه الظروف عامله ازاى
يا صباح
قالت بحزن 
ظروف ايه يا جمال .. آني لما بخرج أجابلك ببجى مړعوبه لحدا يشوفنى .. ونفسى ما يبجاش اللى بينا فى السر كاننا بنسرج
قال جمال بحنق 
انتى عارفه كويس العداوة اللى بين عيلتى وعيلتك يا صباح أنا خاېف من اكده
هتفت صباح پحده 
عداوة ايه اللى بتتكلم عنها يا جمال خلاص دى راحت لحالها .. من يوم اللى حصل والعيلتين اتحدوا سوا وجربوا من بعض
بس لسه النفوس شايله يا صباح
لأ يا جمال بيتهيجلك .. احنا خلاص معدش فى بينا وبينكوا أيتها عداوة .. ازاى يبجى فى عداوة بعد ما العيلتين حموا بعض وداروا على بعض عشان التار اللى عليهم
قال جمال وهو شارد 
اه بس لو أعرف الحجيجه
تنهدت صباح بحسره قائله 
خلاص خيري ماټ الله يرحمه .. وماټ السر معاه
قال جمال مفكرا 
تفتكرى مين
فعلا اللى كان ظالم ومين اللى كان مظلوم
قلت صباح بإباء 
أخوى ما
جتلش حدا يا جمال .. أخوى ميعملش اكده واصل
صاح جمال پحده 
وآني عمى ميعملش اكده واصل .. آني متأكد ان أخوكى هو اللى عيميلها يا صباح .. وعمى هو اللى دفع التمن
قالت صباح پغضب 
وليه ميكنش عمك اللى عيميلها وأخوى هو اللى دفع التمن
صاح جمال پغضب مماثل 
جولتلك عمى ميعملش اكده واصل .. عمى كان راجل يعرف ربنا وكان سيد الرجاله وكل الناس كانت تحكى عن جدعنته ورجولته
قالت بتعالى 
وآني كمان أخوى كان راجل من ضهر راجل .. وزبيبة الصلاه فوج جبينه
قال جمال پغضب وهو ينصرف 
فتك بعافيه يا صباح .. كلامك بجه سم بيهري فى جتتى
نظرت اليه صباح بحزن وهو يبتعد
دخلت مريم مكتب عماد بعدما أرسل صفاء سكرتيرته فى طلبها .. تقدمت قائله 
أفندم يا أستاذ عماد
أشار عماد الى المقعد أمام المكتب قائلا 
اتفضلى اعدى يا مريم
جلست مريم ونظرت اليه بإنتباه .. بدا وكأنه يفكر فى طريقه لعرض الموضوع عليها .. انتظرت أن يتحدث حتى قال 
مريم .. فى واحد زميلك هنا فى الشركة .. طلب انه يتقدملك
هو عارف ظروفك .. وعشان كده معرفش يتكلم مع مين .. وجالى
ثم ابتسم قائلا 
أنا بعتبرك أخت صغيره ليا يا مريم وعشان كده بكلمك كأخ وبقولك .. الشاب ده ممتاز وفعلا راجل محترم و ...
قاطعته مريم قائله بضيق 
بعد اذنك يا أستاذ عماد .. انا معنديش استعداد للارتباط حاليا
قال فى هدوء 
مش تعرفى هو مين الأول
قالت بحزم 
مش هتفرق
صمت قليلا ثم قال 
أشرف
نظر اليه بدهشة .. وصمتت لحظات ثم عادت لتقول بحزم 
زى ما قولت لحضرتك الموضوع ده مبفكرش فيه حاليا
بدا عليه الجزن لردها .. ثم قال 
خلاص يا مريم اتفضلى على مكتبك .. بس أتمنى انك تفكرى كويس الأول .. انا مش هديله رد الا لما تفكرى وتردى عليا
قالت بجديه بالغه 
أنا مش هغير رأيي أبدا يا أستاذ عماد .. فياريت حضرتك تبلغه من دلوقتى بدل ما ينتظر على الفاضى
ثم نهضت وقالت 
بعد اذنك
عادت الى مكتبها وهى شارده تماما ومقطبة الجبين .. انتبهت مى لحالها فاقتربت منها قاله 
خير مالك .. كان أستاذ عماد عايزك فى ايه
قالت بضيق 
مفيش
التفتت الى الحاسوب تكمل عملها فى صمت .. أخذت مى تمعن النظر اليها وقالت 
لأ فى .. واضح على وشك انه فى .. قالك ايه ضايقك
نظرت
اليها مريم وقالت پحده 
تصورى ان أشرف قال لأستاذ عماد انه عايز يتقدملى
ابتسمت مى وصفقت بيدها بمرح وقالت 
كنت واثقه ان احساسى صح .. يا سلام عليكي يا مى تفهميها وهى طايره
قالت مريم بضيق 
مى قفلى على الموضوع
جذبت مى احدى الكراسى وجلست بجوارها وقالت پحده 
ممكن أفهم انتى ليه رافضه .. أشرف راجل ممتاز بجد .. والكل بيشكر فيه
قالت مريم بنفاذ صبر 
أنا ما قولتش انه وحش
أمال ايه .. رفضاه ليه 
صمتت مريم فقالت مى پحده 
مريم فوقى بأه .. انسى ماجد بأه .. راح ومش هيرجع تانى
نظرت اليها مريم پألم وقد تجمعت الدموع فى عينيها .. رق قلب مى لحالها وقالت بهدوء 
مش قصدى أضايقك .. بس لازم تعيشي حياتك بأه
تساقطت العبرات من عينيها قائله 
مش قادرة يا مى .. مش قادره أنساه .. مش قادره
نظرت اليها بحنان وقالت 
لازم تحاولى تنسيه .. وتعيشي حياتك
قالت مريم بشفتين مرتجفتين 
أنساه ازاى يا مى .. ازاى أنساه .. ماجد كان روحى .. كان حياتى .. كان مستى .. كان الحاجه الوحيدة اللى بتخليني مبسوطه وفرحانه .. ك. كان الانسان الوحيد اللى بحس معاه بالأمان .. كان الهوا اللى بتنفسه يا مى .. فاهمه يعني ايه الهوا اللى بتنفسه .. يعني أنا دلوقتى مېته
قالت مى بحزم 
لأ
انتى عايشه مش مېته .. هو اللى ماټ
يا مريم .. ماجد اللى ماټ مش انتى
اڼفجرت مريم فى البكاء قائله 
أنا مت يوم ما ماټ يا مى
قائله بأسى 
الموضوع ده فات عليه أكتر من سنة
يا مريم .. لازم تحاولى تنسى بأه
قالت مريم من بين شهقاتها 
حتى لو مر عشر سنين مش ممكن أنساه أبدا .. ومش ممكن أتجوز واحد غيره .. أنا مراته هو وبس .. وان شاء الله ربنا هيجمعنى
بيه فى الجنه .. وأبقى مراته هناك
رفعت مريم رأسها ونظرت الى مى بوجه مبلل بالدموع وقالت بصوت مرتجف 
الواحده
فى الجنة بتكون لآخر راجل اتجوزته .. وأنا مش عايزه أكون فى الجنه مرات حد تانى غيره .. انا عايزة أبقى مرات ماجد فى الجنة
يا مى .. دى الحاجه الوحيدة اللى مصبرانى .. عشان كدة مش ممكن أتجوز واحد غيره .. مش عايزه أتجوز غيره

يا مى
كانت
 

تم نسخ الرابط