روايه سِـمّ المـسـاواة و الـعـدل بقلـم منـي السـيد

لمحة نيوز


جاحدة! يا قليلة الأصل!
صوت أمي كان بيزلزل حيطان الشقة
أنا
اللي كبرت، وأنا اللي طفحت الكوتة عشان أربي، وفي الآخر بتبيعي أمك عشان خاطر حتة ياقوت؟
مردتش.. لأن الموضوع، ولأول مرة في حياتي، مكنش على الخاتم.
الموضوع كان على كل حاجة.
خرجت من باب البيت.. الهوا بره كان ساقع، بس أرحم بكتير من التلج اللي كان محاوط قلبي جوه.
ياسين كان مستني تحت.. أول ما شافني، قلع جاكت البدلة وحطه على كتفي.
حصل إيه؟
بصيت له.. وفي اللحظة دي، السد اللي بانيته سنين انهار.
طلع عندك حق يا ياسين.
هو مسألش في إيه؟.. هو كان فاهم.
عدل أمي.. صوتي اتشرخ وأنا بكمل
كان دايماً إنه يديني العضمة ويقنعني إن ده هو الحب.
فتح لي باب العربية بكل هدوء
اركبي يا ليلى.. كفاية كدة.
ركبت.. والمرة دي، معيطتش.
لأن الحقيقة لما بتكشف وشها بالكامل، الدموع بتنشف ويحل محلها سكوت طويل ومريح.
وصلت البيت، الموبايل مابطلش رن.. جروب العيلة كان قايد نار.
أمي بعتت رسالة صوتية، صوتها فيه شهقات تمثيلية
يا جماعة.. ليلى باعتني! وقفت لقمة في زوري وزعقت عشان عاوزة الورث كله لنفسها وتبيعه!
الرسايل بدأت تنهلّ.. خالاتي، ولاد عمي، والكل بقى قاضي.
يا عيب الشوم يا ليلى.. الأم مالهاش تعويض.
الفلوس تروح وتيجي يا بنتي، بس رضا الأم أهم.
روحي بوس على إيدها واستغفري ربنا.
قريت كل

ده وأنا ساكتة.. لحد ما شوفت بوست لهالة.
صورة العقد الياقوت وهو بيلمع في رقبتها.. وكاتبة تحتها
فيه حاجات مهما حاولت تاخدها.. عمرها ما هتكون بتاعتك.. لأنها محتاجة ناس تليق بيها.
ابتسمت.. ابتسامة فهم.
خدت سكرين شوت للبوست، ونزلته في جروب العيلة وكتبت
فعلاً.. فيه حاجات عمرها ما كانت بتاعتي.. وأولهم العدل في البيت ده.
وبعدها كتبت جملة واحدة
بما إنكم كلكم بتوع حق.. إيه رأيكم نشوف الخبير هيثمن العقد بكام والخاتم بكام؟ ونعرف مين اللي جحد حق التاني؟
السكوت ساد.. مفيش رد.
ثواني.. ولقيت رسالة لقد تمت إزالتك من المجموعة.
ضحكت.. ضحكت لحد ما جني وجعتني.
دخل ياسين ومعاه كوباية لبن دافية
طردوكِ؟
أيوة.
أحسن.. كدة أنضف.
شربت اللبن ببطء.. وسألت
وبعدين؟
بص لي وقال
دلوقتي نركز في شغلك.. مشروعك اللي بقالك 3 شهور بتموتي نفسك فيه.
تاني يوم، رحت الشركة وكلي أمل.. بس المدير طلبني لمكتبه.
ليلى.. المشروع بتاعك، العميل طلب يغير المسؤول عنه.
قلبي وقع في رجليا
يعني إيه؟
يعني مازن هو اللي هيكمله.
مازن.. الزميل اللي معروف إنه بياخد مجهود غيره على الجاهز.
ليه يا فندم؟
المدير بص في الورق اللي قدامه بتهرب
مدير التسويق عند العميل.. يقرب لمازن، وضغط علينا.
خرجت من المكتب وأنا حاسة الدنيا بتلف بيا.
قابلت مازن في الممر وهو بيصفر ووشه
منور
تسلم إيدك يا ليلى.. مشروع يجنن، هيرقيني لمدير قطاع.
طلبت رقم هالة.. رديت بسرعة بصوت فيه شماتة
أهلاً يا ليلى.
إنتي اللي عملتي كدة؟
عملت إيه يا حبيبتي؟
إنتي اللي كلمتي خطيبك عشان يضغط على الشركة ويشيلوا اسمي من المشروع.
ضحكة خبيثة جت من الناحية التانية
العيلة لازم تسند بعضها يا ليلى.. إحنا أولى بالترقية دي.
أنا تعبت في الشغل ده 3 شهور يا هالة! متوفرة على روايات و اقتباسات 
ما هو مكنش ينفع تطلعي السلم ده كله لوحدك.. كان لازم نقسم النجاح ما بيننا.
كلمة نقسم كانت القشة اللي قطمت ضهر البعير.
إنتي عاوزة تاخدي نص تعبي كمان؟
اعتبريه مساهمة منك في جهازي يا أختي.
غمضت عيني، وأخدت نفس عميق.. وفي اللحظة دي، ليلى القديمة ماتت.
لأ.. مفيش حاجة هتتقسم تاني.
وقبل ما ترد، قفلت السكة.
ياسين كان مستنيني بره الشركة
حصل اللي توقعناه؟
أيوة.. سرقوه.
يبقى ننفذ الخطة ب.
ياسين كان عارف المنافسين بتوع الشركة دي.. وساعدني أعرض مشروعي عليهم، بس بشكل مطور ومختلف تماماً.. وبصفتي مستقلة.
بس لازم استقيل فوراً.
استقيلي.. إنتي قيمتك في دماغك مش في الكرسي ده.
بعد أسبوعين.. كانت حفلة خطوبة هالة.
في قاعة فخمة.. أضواء.. وناس مهمة.
أمي بعتت لي رسالة أخيرة
تعالي.. والبس الخاتم عشان منظري قدام الناس.
رحت.. بس مكنتش لابسة الخاتم.

دخلت القاعة ببدلة فورمال شيك جداً، وخطواتي بتسمع في الأرض.
أمي بدأت ترحب بالضيوف
دي بنتي الكبيرة هالة.. العروسة..
وفجأة.. الشاشة الكبيرة اللي وراها اشتغلت. مكنتش صور للعروسين.. كان خبر نازل في أهم المواقع الاقتصادية
تعيين ليلى الاسم بالكامل مديرة إبداعية لإقليم الشرق الأوسط في شركة .... المنافسة، بعد فوزها بأكبر عقد في السنة.
الهمس بدأ يملى القاعة.. أمي وشها بقى ألوان، وهالة كانت بتبص للعقد الياقوت كأنه بقى حتة حديد مصدية ملوش قيمة قدام النجاح ده. بقلم مني السيد 
قربت منهم بكل هدوء.. وطلعت علبة صغيرة وحطيتها قدام أمي على التربيزة.
الخاتم الصغير.
يا ماما.. إنتي طول عمرك بتحبي تقسمي بالعدل.
بصيت لهالة اللي كانت بترتعش من الغيظ
خدي يا هالة الخاتم كمان.. خدي العقد، وخدي الاهتمام، وخدي لقب البنت المفضلة.. خدي كل حاجة.
سكت لثانية وبصيت لأمي في عينيها
بس حياتي ومجهودي ونجاحي.. دول واحد صحيح.. مابيقبلوش القسمة على اتنين.
لفيت ضهري وخرجت.. المرة دي وأنا راسي في السما.
بره القاعة.. كان ياسين ساند على العربية، ومعاه علبة كنتاكي كبيرة.
ضحك وقال لي
المرة دي.. الفرخة كاملة.. ومفيش تقسيم.
أخدت الورك، وقمت طامة حتة كبيرة.. كان طعمها لحم صافي.
هنروح فين؟
بصيت للطريق قدامنا
لأي مكان مابضطرش فيه آكل العضمة وأنا
مقتنعة إن ده حب.
ولأول مرة في عمري.. مكنتش باخد النص.
كنت باخد الدنيا كلها في إيدي.
تمت
بقلم مني السيد

 

تم نسخ الرابط