روايه سِـمّ المـسـاواة و الـعـدل بقلـم منـي السـيد
هذه قصة لويزا التي أصبحت ليلى، بصوت مصري أصحيل، يجمع بين شجن الدراما وعامية ولاد البلد الراقية التي تلمس القلب
النصيب والعضم
أمي طول عمرها بتقول إنها الحقانية اللي مابتظلمش حد.. لحد اليوم اللي اكتشفت فيه إن نصيبي دايماً كان بيطلع العضم.
كبرت وأنا مصدقة إن أمي أعدل ست في الدنيا.. كانت ليل نهار بتكرر على مسامعنا جملة واحدة
أنا هنا في البيت بمشي بالعدل.. مفيش حد بياخد أكتر من التاني مليم.
أنا اسمي ليلى.
واحتجت أكتر من عشرين سنة عشان أفهم إن كلمة قد بعض مش هي هي كلمة عدل. بقلم مني السيد
الفرق كان مستخبي في تفاصيل صغيرة.. صغيرة لدرجة إني عمري ما شكيت فيها.
لما كنا عيال، كان في طقس مقدس في بيتنا.. متوفرة على روايات و اقتباسات لو اتفضلت حتة فرخة واحدة في الصينية، أمي تنادي عليّ وعلى أختي الكبيرة هالة.
تمسك الورك، وتقسمه بالسكينة نصين بالظبط.. وتحط نص في طبقي، ونص في طبق أختي.
نص ليكي ونص ليها.. عشان ميبقاش فيه تمييز.
كنت ببتسم.. دايماً ببتسم.
لأني كنت عاوزة أصدقها.. ولأن ثقة البنت في أمها هي الحاجة الوحيدة اللي بتمسك بتوازن العالم في عيونها.
بس كان فيه تريك صغيرة.. مخدتش بالي منها غير بعد سنين.
لما تقسم ورك الفرخة نصين.. ناحية بيبقى فيها اللحم كله، والناحية التانية بيبقى فيها العضمة والجلد والنسيج الناشف.
وبطريقة ما.. كنت أنا دايماً اللي نصيبي يطلع في النص اللي فيه العضمة.
بس وقتها؟ ولا كنت بحس.
أو يمكن.. مكنتش عاوزة أحس.
أمي كانت تقول لي بوش بيضحك
اختاري إنتي الأول يا
وأنا كنت بختار النص اللي شكله أكبر.. اللي هو نص العضمة.
عشان هي كانت بتقول لي
الحلاوة كلها يا بنتي في اللي جنب العضم.
وهالة كانت بتاخد النص التاني وهي ساكتة.. وأنا كنت بحس إني محظوظة.
دلوقتي بس عرفت.. أنا كنت بتمرن إني أرضى بالأقل وأنا مقتنعة إنه الأكتر.
السنين مرت.. والمنطق متغيرش.
لو فيه تفاحة.. تقسمها نصين.
هالة تاخد النص اللي على الفرازة.. وأنا نصيبي يطلع في النص اللي فيه البذر والقالب.
لو فيه بطيخة.. هالة تاخد القلب المسكر، وأنا نصيبي القشرة اللي يا دوب فيها ريحة السكر.
ودايماً نفس الجملة
نص ليكي ونص ليها.. مفيش حد أحسن من حد.
لحد ما جه اليوم اللي شاف فيه حد من بره حكايتي.. من غير غشاوة الحب الأعمى.
خطيبي ياسين.. شيف محترف، وراجل بيفهم في الأصول.
كنا بنتعشى، وبنضحك، وبنحكي عن ذكريات زمان.
قولت له بفخر
أمي دي كانت ست حقانية بشكل.. حتى لو حتة فرخة، كانت تقسمها بالعدل ما بيننا.
ياسين سكت.. نزل الشوكة من إيده وبص لي بتركيز.
كانت بتقسمها منين بالظبط؟
من النص.. بالسكينة.
بص لي بنظرة عميقة، جد زيادة عن اللزوم. بقلم مني السيد
وإنتي كنتي بتاخدي أنهي نص؟
رديت من غير تفكير
اللي فيه العضمة طبعاً.
السكوت نزل على التربيزة.. تقيل، ومختلف.
ياسين ماردش علطول.. بص لي كأنه شايف جرح أنا لسه مش حاسة بيه.
ليلى.. صوت هادي وموجوع.
إنتي عارفة إن النص ده مكنش فيه لحم أصلاً؟
قلبي انقبض..
لأ.. أمي كانت بتقول لي دي أحلى حتة.
أخد نفس طويل.. وقرب مني، مسك إيدي كأنه بيحاول يسندني قبل
كان بيبان كبير عشان العضمة واخدة حيز.. بس الحقيقة إنه كان الفضلات يا ليلى.
وفي اللحظة دي.. كأن حد مسح الألوان من صورة فضلت أحافظ عليها سنين.
أكتر من عشرين سنة عايشة في كدبة أنا اللي كنت بحميها.
في نفس الليلة.. أمي كلمتني.
تعالي يا ليلى يوم الجمعة.. عاوزاكي.
صوتها كان آمر.. مفيش فيه مجال للمناهدة.
فيه حاجة يا ماما؟
طقم الياقوت بتاع جدتك.. بعته يتلمع. إنتي وأختك هتقسموه.. نص ليكي ونص ليها.
نص ليكي ونص ليها.. الجملة رنت في ودني.
بس المرة دي.. كان ليها صوت زي خبط النحاس.
ماشي يا ماما.. هاجي.
يوم الجمعة.. البيت ريحته هي هي.
ريحة الطبيخ.. والذكريات.. وريحة السيطرة اللي بدأت أميزها دلوقتي.
هالة كانت قاعدة على الكنبة.. عينيها في الموبايل ومرفعتش راسها.
أمي خرجت من المطبخ بابتسامتها المعتادة
ادخلي اغسلي إيدك يا ليلى.. يلا عشان ناكل.
وعلى السفرة.. كانت العلبة القطيفة الحمراء.
فتحتها..
جواها عقد فيه فص ياقوت كبير يبرق.. وخاتم صغير.. صغير أوي.
أمي بصت لنا وقالت بنبرة الحقانية
ورث جدتكم.. وزي ما اتعودنا، بالعدل. حتة ليكي وحتة ليها.
زقت العقد ناحية هالة.. والخاتم ناحيتي أنا متوفرة على روايات و اقتباسات
بصيت للخاتم.. الفص ميت، ملوش لمعة، يكاد يتشاف بالعافية.
وبصيت للعقد.. كان فخم، ملكي، وقيمته تساوي ثروة.
ولأول مرة في حياتي.. مقدرتش أغمض عيني. متوفرة على روايات و اقتباسات
يا ماما.. رفعت راسي وبصيت لها.
هو ده العدل من وجهة نظرك؟
حواجبها اترفعوا باستنكار
دول حتتين.
عدل في العدد.. ماشي. بس فين العدل في القيمة؟
الجو اتكهرب في ثانية.
إنتي من امتى بقيتي مادية كدة؟ دي ريحة الغالية!
هالة نفخت بضيق
لو مش عاجبك يا ليلى، هاتيه وأنا آخد الخاتم كمان.
ضحكت.. بس ضحكة وجع.
طيب خلاص.. نبيع الحتتين، ونقسم الفلوس بالمليم ما بيننا.
سكوت.. تقيل زي الحجر.
أمي خبطت على التربيزة بإيدها
محدش هيبيع حاجة! أختك داخلة على جواز من عيلة كبيرة، ولازم تلبس العقد عشان يشرفها!
آه.. هي دي الحقيقة إذن.
مكنش عدل.. كان تستيف أمور.
وأنا؟ سألتها بهدوء مرعب.
إنتي مش محتاجة.. إنتي طول عمرك بتسلكي حالك بأي حاجة.
الرد جه سريع.. بارد.. وطبيعي.
كأن دي قاعدة فيزيائية مفيهاش نقاش.
وفي اللحظة دي.. كل الصور ركبت فوق بعض. متوفرة على روايات و اقتباسات
الفراخ.. الفاكهة.. التنازلات.. حياتي كلها.
أخدت نفس طويل.. بصيت للخاتم، وبعدين بصيت لها.
خدي كل حاجة يا ماما.
زقيت العلبة لوسط التربيزة.
اعتبريه هدية جواز هالة مني.
قمت وقفت.. وبدأت أمشي ناحية الباب.
ليلى! لو خرجتي من الباب ده.. متقوليش يا أمي تاني!
صوتها كان بيترعش من الغضب ورايا.
وقفت ثانية واحدة.. مالتفتش.
تمام.. اللي تشوفيه.
وخرجت..
ولأول مرة في حياتي.. بمشي وأنا سايبة لها العضمة وشايلة كرامتي.
بقلم مني السيد
الجزء الثاني شبع من بعد جوع
إنتي قلتي إيه؟
صوت طبق بيتحطم ورايا كان مالي المكان، بس أنا مالتفتش.
قلت تمام يا ماما.. اللي تشوفيه.
إيدي كانت ساندة على الباب،
بما إن هالة هي كل اللي يهمك.. يبقى أنا أسيب الطريق خالص.
يا