روايه سقـوط القـناع بقلم منــال عــلي

لمحة نيوز


منال علي 
إنتي شوفتي الساعة كام؟ بلاش عيشة الضحية والتمثيل ده، ادخلي فوراً حضري العشا، أنا عندي ضيوف.
أنا حتى مكنش عندي طاقة أرد.
بس هي مكنتش شافت عم جابر اللي واقف ورايا.
ولا شافت بابا وهو داخل وراه بثانية واحدة، بوش عمري ما شوفت بقسوته قبل كده.
كوباية المية اللي في إيدها وقعت واتفتت ميت حتة على الرخام.
وفي اللحظة دي، والزاز بينفجر على الأرض، عرفت إن الحياة اللي فريدة بنتها بالسنين على الكدب والافترا وفلوس مش بتاعتها.. خلاص، بتتهد قدام عيوننا كلنا.
يتبع...
الجزء الثاني
بابا مزعقش في الأول، وده اللي كان مرعب أكتر. هو بس رفع إيده وسكتها قبل ما تلحق تفتح بوقها وتألف أي كدبة. عم جابر فضل واقف عند الباب، مبيتحركش، كأنه حكم محكمة لابس بدلة سودة. نور فضلت ماسكة إيدي ومسنداني. وأنا، وأنا واقفة هناك بجسمي اللي لسه متخيط وكرامتي اللي لسه بتنزف، شوفت فريدة لأول مرة في حياتي وهي مرعوبة بجد. بقلم منال علي 
ساعة بالظبط وكنا كلنا قاعدين في غرف السفرة الرسمية، نفس السفرة اللي ياما أكلت عليها في صمت وهي عمالة ترغي عن أصحابها، وخططها، وطلباتها اللي مبتخلصش، وكأن العالم ده كله اتخلق بس عشان يمول لها مزاجها. بقلم منال علي 
بابا فتح اللاب توب ووصله بالشاشة الكبيرة وبدأ يعرض كل حاجة.. كشوف حسابات.. تحويلات بنكية.. كروت ائتمان.. مشتريات ملهاش

لازمة من براندات عالمية، وحفلات خاصة في وسط الأسبوع، وفلوس بتتحول لحسابات شخصية، وتأخير في مصاريف الصيانة كانت دايمًا بتقول لبابا إنها مشاكل في البنك. بقلم منال علي 
خلال أربع سنين، بابا كان بيبعت لها مبلغ ضخم كل شهر عشان الضرائب، والخدمات، والأكل، وصيانة الفيلا، ومصاريف جامعتي. أنا مكنتش بشوف من كل ده غير الفتات. فريدة كانت بتستخدم الفلوس دي عشان تبني لنفسها حياة هانم وتعيش في عز، وفي نفس الوقت مخلية حياتي شغالة بتنضف وراها وبتحاسبني بالمليم حتى على علبة دواء.
لما لقت الأرقام بتخنقها وبتحاصرها، حاولت تعيط.. قالت إنها كانت تحت ضغط، وإني أنا مُعتمِدة عليها زيادة عن اللزوم، وإنها بس كانت عايزة تعلمني الانضباط، وبدأت الجملة المشهورة أنا بحبها بطريقتي الخاصة. بقلم منال علي 
هنا بابا قلب الشريحة اللي بعدها.. وظهرت على الحيطة، وبحجم ضخم، رسايلها اللي بعتتها لي وأنا في المستشفى إنها مش هتدفع مليم من المصاريف، وإنها هترمي هدومي في الشارع، وإنها هتحول حياتي لجحيم لو فضلت بوظت لها حياتها.
السكوت بقى لا يُطاع.. مفيش أي قناع ينفع يتلبس تاني. بابا بصلها بنظرة قرف صافية لدرجة إن الوجع وصلني أنا. قال لها إنها مش أخت، دي طفيليات متغلفة ببرفان غالي.
فريدة وقعت على ركبها وهي بتنهار من العياط، وبتوعده إنها هتروح لدكتور نفسي، وهتتغير، وهتندم، وأي
كلام ممكن ينجيها من اللي جاي. بس خلاص، الوقت فات. بابا قال لها بصوت طالع من حتة بعيدة أوي وشايلة وجع سنين، إن من اللحظة دي كل أنواع الدعم المادي اتقطعت. كروت ملغية.. تحويلات موقوفة.. مفيش مليم هيوصلها.
وبعدين طلع فايل تاني تعديل في الوصية، وإلغاء حقها في دخول أي حسابات بنكية، وفي الآخر.. الورقة اللي خلتني مش قادرة أخد نفسي من الصدمة.
الفيلا اللي في المعادي بقت باسمي أنا، ومحفوظة في صندوق ائتماني لحد ما أخلص جامعتي.
فريدة سكتت فجأة وبطلت عياط، كأن عقلها مش قادر يستوعب حجم الخسارة اللي خسرتها. وأنا، وأنا قاعدة وإيدي على بطني الموجوعة، فهمت حاجة بمنتهى الوضوح اللي بيحصل ده مش مجرد عدل، دي كانت نهاية كدبة كبيرة عشنا فيها سنين، وجه الوقت إنها تتهد للأبد.
الجزء الثالث والأخير
تاني يوم الصبح، الفيلا كانت مختلفة.. مش بس هادية، لا دي كانت نضيفة، كأنها أخيراً اتخلصت من ريحة وحشة كانت مستخبية فيها لسنين. بابا جمع الكل في الصالة وعاد قراره من غير ما تيرمش له عين فريدة ملوش عندها مليم، بره الوصية، ملهاش حكم في البيت، وقدامها ساعة واحدة بالظبط وتكون بره الفيلا.
عم جابر فضل واقف فوق راسها وهي بتلم لبس البراندات في شنطتين كبار وإيدها بتترعش. شوفت في عينيها الغل، والإهانة، وعدم التصديق.. بس جوايا مكنش فيه نقطة شفقة واحدة. لمست جنبي بالراحة، وتحت الوجع حسيت
براحة مكنتش دوقتها قبل كده. لما جابر وصلها لحد الباب الخارجي وشوفتها ماشية بتجر شنطها وراها على الرخام، مفكرتش أقول يا عيني.. فكرت أقول أخيراً.
بابا اتفق مع شركة إدارة محترفة عشان يمسكوا شغل البيت، وبعدين عرض عليا عرض عمري ما هنساه إني أسافر معاه أوروبا لفترة، أستجم وأتعالج بعيد عن كل ده، وأحول ورقي من الجامعة وأكمل دراستي هناك.. من غير حمل الحيطان دي، ومن غير الزعيق، ومن غير ليلى الصغيرة المكسورة اللي كنت عايشة جواها.
وافقت فوراً. وبعد تلات أيام، نور وصلتنا المطار. حضنتني بالراحة عشان متلمسش الجرح، وهمست لي في ودني متبصيش وراكي يا ليلى، إنتي عديتي من الأصعب خلاص.
وكان عندها حق. وأنا في الطيارة وهي بتطلع، وشوارع القاهرة بتصغر تحت السحاب، فكرت في كل اللي دفعته عشان أتعلم درس كان المفروض أعرفه من زمان إن صلة الدم مش معناها إنك تستحمل القسوة. إن اللي شايل اسمك ملوش الحق يعاملك كأنك ولا حاجة. وإن العيلة الحقيقية ميسيبوكش تنزف على الأرض وهما نايمين فوق في هدوء.
أنا دفعت تمن غالي أوي من جسمي وصحتي عشان أفهم ده، بس وأنا شايفة السما بتفتح قدام شباك الطيارة، عرفت إنها كانت تستاهل.. لأن لأول مرة من سنين كتير، مكنتش ضِل حد. مكنتش البنت اللي بتسمع الكلام وخلاص، ولا الأخت
اللي بتخدم، ولا الخيال اللي بينضف ويستحمل ويختفي.
كنت أنا.. ليلى. موجوعة؟ أيوه.
فيا علامات؟ أكيد. بس حرة.

 

تم نسخ الرابط