حبسوني في اوضه
حبسوني في أوضة النوم وولعوا فيها النار ليلة دخلتي عشان أموت محروقة، وفعلاً القصر كله ولع والكل افتكر إني بقيت رماد.. بس الصدمة إن بعد الجنازة بأسبوع، رجعت لهم البيت وأنا بضحك وفي إيدي كفن هدية لعريسي.. دي كانت أكبر غلطة عملوها في حياتهم، لأني مرجعتش عشان أعاتب، أنا رجعت عشان أحرق قلوبهم وهما أحياء!
أنا اسمي ليلى، وليلة فرحي اللي كان المفروض تكون أسعد يوم في حياتي، كانت هتبقى يوم دفنتي. الفرح كان أسطوري.. فستان أبيض، تورتة سبع أدوار، وعريس زي القمر اسمه إياد المنشاوي. إياد كان بيبان إنه عاشق وولهان، ووريث عيلة غنية ومحترمة، وأنا كنت فاكرة إني ملكت الدنيا،أبويا الحاج رضوان سلمني لإياد وهو عينه مدمعة وقال له يا إياد، ليلى دي جوهرة قلبي، صونها عشان ربنا يصونك.
وصلنا الفيلا بتاعتهم في التجمع بعد نص الليل. الفيلا كانت كبيرة وباردة، رخامها يقطع النفس وسقوفها عالية بشكل يقبض القلب. أول ما طلعت الجناح بتاعي، لقيت الدادة زينب مديرة البيت دخلت عليا ووشها مخطوف وبتقول لي بصوت واطي ومرعوش اقلعي الفستان ده فوراً.. مفيش
أنا ضحكت بذهول بتهزري يا دادة؟ دي تقاليد العيلة ولا إيه؟.. بس هي مضحكتش، عينيها كانت مليانة رعب حقيقي وقالت إياد وعيلته عاوزين يخلصوا منك النهاردة.. اخرجي من باب الخدم واجري ورا الجنينة ومتبصيش وراكي!
مصدقتش غير لما شفت إيدها وهي بتترعش وهي بتلبسنى هدوم بسيطه وتشدني من إيدي. قلعت الفستان وسبته على الأرض زي خيال مآتة في الأوضة، وخرجت وراها من ممرات ضيقة.
أول ما رجلي خطت الجنينة، سمعت انفجار هز الأرض! بصيت ورايا لقيت النار طالعة من شباك أوضة نومي.. الأوضة اللي كان المفروض أكون نايمة فيها دلوقتي. قلبي كان بيدق لدرجة إني مكنتش قادرة أتنفس. الدادة زينب صرخت فيا اجري يا بنتي!
ركبت مع الدادة في عربيتها القديمة، وسألتها وأنا منهارة ليه؟ ليه إياد يعمل كدة؟. زينب بصت لي بحسرة وقالت عشان شركته واقعة ومديون بملايين، والحل كان إنتي.. إياد مأمن على حياتك ب 20 مليون جنيه، والجنازة كانت هتسدد ديونه كلها.
ورحت لبيت أبويا في السيدة زينب. أول ما شافوني بالفستان المحروق ووشي المهبب بالدخان، أمي صرخت وأبويا وقع
أبويا طلب مني أختفي تماماً. إياد بلغ البوليس إن ليلى ماتت في ماس كهربائي، وعمل جنازة وعزاء كبير عشان يبان إنه الزوج المكلوم. إخواتي راحوا العزاء ومثلوا إنهم منهارين، وإياد كان بيحضن أبويا ويتمسكن وهو عينه على شيك التأمين اللي هيصرفه بعد أسبوع.
في الأسبوع ده، نور ابن خالي الهاكر جاب لنا تسجيلات كاميرات الفيلا اللي إياد افتكر إنه مسحها، ولقينا فيها فيديو لإياد وهو بيرش البنزين بنفسه! مش بس كدة، لقينا أوراق تثبت إن عيلة المنشاوي نصابة ومستولية على أراضي ناس غلابة.
بعد أسبوع، إياد ووالدته ناهد هانم عملوا حفلة خيرية في الفيلا اللي اتصلح جزء منها عشان يلموا تبرعات لشركتهم المنهارة. الحفلة كانت مليانة رجال أعمال وصحافة.
في عز ما إياد كان واقف بيخطب عن الوفاء والذكرى الطيبة لزوجته الراحلة، النور انقطع فجأة! واشتغلت الشاشات الكبيرة في الحفلة..
وفجأة.. النور اشتغل، وظهرت أنا في نص القاعة بالفستان الأبيض اللي أطرافه محروقة، وجنبي أبويا الحاج رضوان وإخواتي بجلابيبهم الصعيدي الأصيلة. إياد وقع من طوله وأمه صرخت عفريتة ليلى!
أبويا قرب منه وتف في وشه وقال بصوت هز المكان بنتي اللي كنت فاكرها مال سايب، وراها رجالة يا ابن المنشاوي.. إنت مقتلتش ليلى، إنت قتلت نفسك وعيلتك كلها النهاردة.
الخاتمة عدالة الأرض والسماء
البوليس دخل وقبض على إياد وناهد هانم بتهمة الشروع في قتل والنصب وتزوير أوراق رسمية. إياد لبس البدلة الحمراء بعد ما ثبتت عليه قضية قتل مراته الأولى كمان، وناهد هانم اتسجنت بتهمة التحريض.
أنا رجعت بيتي مع أبويا وأمي، ورفعت قضية تعويض أخدت فيها كل أملاكهم اللي باقية، وفتحت مؤسسة ليلى لحماية المرأة، والدادة زينب بقت هي المسؤولة عن البيت عندي.
أبويا كان بيطبطب عليا كل يوم ويقول لي يا بنتي، النار اللي محبوسة في القلوب، أصعب بكتير من النار اللي بتولع في الحيطان.. والظالم نهايته دايماً بتكون
النهاية