روايه اجبر طليقته علي الغنا بقلم زيزي

لمحة نيوز


وفجأة… باب القاعة اتفتح تاني.
دخل راجل لابس بدلة محامي.
ومعه ملف سميك.
وقال بصوت عالي: "أنا محامي السيدة ليلى محمود… وجاي أعلن بدء إجراءات التزوير واسترداد الحقوق باسم موكلتي."
كريم اتجمد.
الناس بدأت تقوم من أماكنها.
الكاميرات اتقلبت من فرح… لمحاكمة.
العروسة بصت لكريم وقالت: "أنا مش هكمل الجوازة دي."
وشالت الفستان من طرفه ومشيت.
القاعة بدأت تفضى بسرعة… صوت الكراسي، الهمس، الفوضى.
كريم فضل واقف في النص لوحده.
والمايك وقع على الأرض.
وآخر صوت في القاعة كان صوت ليلى وهي بتقول بهدوء:
"أنا ما جيتش أخرّب فرحك… أنا جيت أرجّع حياتي."
وببطء… لفّت بالعجلة بتاعتها وخرجت.
والقاعة وراها كانت بتقع حرفيًا… زي قصر مبني على كدبة.برا القاعة… الهوا كان أبرد من جوّه.
ليلى كانت ماشية بالعجلة ببطء، وصوت الكعب اللي جوّه لسه بيدوّي في دماغها، كأنه صدى من حياة تانية.
لكن إيدها كانت بتترعش لأول مرة.
مش خوف…
ده تعب سنين بيقع مرة واحدة.
فجأة، سمعت صوت خطوات سريعة وراها.
"ليلى! استني!"
وقفت.
مش علشان خايفة… لكن علشان عارفة الصوت ده كويس.
كريم.
واقف قدامها، هدوم الفرح لسه عليه، بس وشه اتكسر تمامًا. لا غرور، لا ابتسامة… مجرد راجل بيتفضح قدام نفسه.
قال بصوت مخنوق:

"إنتي عايزة إيه؟ عايزة تدمّري حياتي؟"
ليلى بصت له بهدوء مرعب.
"أنا؟"
سكتت ثانية.
"أنا كنت عايشة من غير حياة أصلاً… إنت اللي أخدت كل حاجة وبنيت فوقيها حياتك."
كريم قرب خطوة: "أنا غلطت… بس مش بالطريقة دي! مش قدام الناس!"
ضحكت ضحكة صغيرة… مش سخرية… وجع.
"يعني كنت عايزني أموت في هدوء عشان فرحك ما يتعكّرش؟"
سكت.
ما عرفش يرد.
وفجأة، صوتها اتغير… بقى أهدى، أعمق:
"فاكر لما كنت بتقوللي إني سندك؟"
هز راسه من غير كلام.
"أنا ما كنتش سندك… أنا كنت الأرض اللي واقف عليها."
صمت.
الشارع كله كان ساكت كأن الدنيا بتسمع.
كريم بص حواليه، وبعدين رجع يبصلها: "طيب… إنتي كسبتي إيه دلوقتي؟"
ليلى بصت له طويل.
وبعدين قالت: "نفسي."
الكلمة دي وقعت عليه أكتر من أي محكمة.
وفجأة، عربية فخمة وقفت جنبهم.
نزل منها نفس المحامي اللي كان جوّه.
فتح الباب وقال: "المستندات اتقدمت… وهيبدأ التحفظ على الأصول خلال 48 ساعة."
كريم بص له كأنه مش مصدق: "إنتوا بتعملوا إيه؟"
المحامي رد بهدوء: "بنرجّع حقها."
كريم رجع خطوة لورا… كأنه لأول مرة في حياته بيقع فعلاً.
بص لليلى وقال بصوت مكسور: "يعني كده خلاص؟ كل حاجة انتهت؟"
ليلى رفعت عينيها عليه للمرة الأخيرة.
"لا."
سكتت.
"اللي انتهى هو
إنك تقدر تجرح حد ويسكت."
وبعدين لفّت بالعجلة.
وابتدت تتحرك.
بس قبل ما تبعد، وقفت لحظة… وقالت من غير ما تبص له:
"أنا ما خربتش فرحك… أنا بس صحيت الناس من الحلم اللي كنت عايش فيه."
وبعدها مشيت.
كريم فضل واقف في نص الشارع… لابس بدلة فرح، بس من غير عروسة، من غير فرح، ومن غير صورة.
بس المرة دي…
مفيش حد بيصفق له.بعد أيام…
القصة ماوقفتش عند الشارع ولا عند باب القاعة.
انتشرت.
فيديو ليلى وهي بتغني اتحوّل في ساعات لترند. مش لأنه أغنية… لكن لأنه شهادة.
"مريضة سرطان تفضح زوجها في فرحه"
"تحويل الفرح لمحكمة علنية"
العناوين كانت أقسى من أي حكم قانوني.
في شركة كريم…
الموظفين بقوا بيتكلموا في الهمس. الحسابات اتجمدت. المستثمرين بدأوا ينسحبوا واحد ورا التاني.
وفي بيت ليلى القديم…
كانت قاعدة على سرير بسيط في شقة صغيرة، ماسكة كباية شاي دافي، وبتتفرج على الأخبار من موبايل قديم.
بس ملامحها مش فرحانة.
ولا منتصرة.
مجرد هدوء.
زي حد أخيرًا نزل من حرب طويلة.
فجأة الباب خبط.
خبطتين خفيفين.
فتحت الممرضة اللي بتتابع حالتها.
وقالت بابتسامة: "في حد عايز يقابلك بره… بس هو قال مش هيدخل غير لما تقبلي."
ليلى رفعت عينيها: "مين؟"
سكتت الممرضة لحظة: "كريم."
سكون.
المرة
دي… ما اتحركتش بسرعة. ولا اتفاجئت.
بس قالت بهدوء: "خليه يدخل."
بعد دقيقة…
كريم دخل.
بس مش نفس الراجل.
بدلة مش متظبطة. عينين مرهقين. مفيش غرور. مفيش ثقة.
واقف كأنه غريب عن نفسه.
قال بصوت واطي: "أنا خسرت كل حاجة."
ليلى ما ردتش فورًا.
بصت له بس.
استنّت.
كمل: "الشغل… الفلوس… الناس… حتى يارا مشيت."
ابتسامة صغيرة ظهرت على وش ليلى، بس مش شماتة.
سألت بهدوء: "وجاي ليه؟"
سكت.
وبعدين قال: "مش عارف أعيش وأنا شايفك كده… وأنا اللي عملت كده."
ليلى حطت الكوباية.
وقالت: "أنا كده من زمان يا كريم."
اقترب خطوة: "أنا آسف… أنا مستعد أرجّعلك أي حاجة… أتنازل عن كل حاجة… بس سامحيني."
ليلى هزّت راسها ببطء.
"مشكلتك مش إنك خدت مني فلوس…"
سكتت.
"مشكلتك إنك كنت شايف إن الإنسان اللي حبك… مالوش قيمة لما يضعف."
كريم عينه دمعت: "أنا اتغيرت."
ليلى ردت بهدوء قاتل: "التغيير مش بيبدأ لما تخسر… بيبدأ لما تختار."
سكون.
برّه الشباك، كان فيه صوت عربيات بعيدة.
الحياة مكملة.
وبعدين قالت آخر جملة:
"أنا مسامحاك… بس مش هرجع لك."
الكلمة نزلت عليه زي حكم نهائي.
مش قسوة…
لكن نهاية باب اتقفل من غير رجعة.
كريم وقف لحظة، كأنه مستني حاجة تتغير.
لكن مفيش حاجة اتغيرت.
فلفّ ومشى.
ومن
وراه، ليلى بصت للشباك.
وشافت الشمس داخلة بهدوء.
ولأول مرة من سنين…
حست إنها مش بتنجو من الحياة.
هي أخيرًا بتبدأ تعيشها.

 

تم نسخ الرابط