روايه اجبر طليقته علي الغنا بقلم زيزي

لمحة نيوز

هو أجبر طليقته اللي بتموت إنها تغني في فرحه عشان يذلّها… بس الأغنية قلبت القاعة تلج.
ولا حد فهم هي جات ليه أصلاً.
قاعة أفراح فخمة في القاهرة منوّرة بالنجف، فساتين شيك، وشامبانيا طعمها فلوس. العروسة كانت قمر. العريس كان مغرور. الكاميرات بتلمع كأن الليلة كلها إعلان.
وفجأة… الباب اتفتح.
ليلى محمود دخلت بالعجلة المتحركة… ببطء.
طرحة مغطيّة شعرها. بشرتها باينة ضعيفة، كأن الزمن بيفاوضها بقسوة. بس عينيها؟ ثابتة… حادة… ومش مكسورة.
سكون نزل على المكان كله. الناس بتبص كأن الحزن مالوش دعوة بالمناسبة دي.
عند المذبح، كريم عزت ابتسم.
مش ابتسامة توتر… ولا فرح.
دي ابتسامة واحد فاكر إنه كسب مرتين.
عشان الموضوع ماكانش صدفة… ده كان عرض هو عامل حسابه.
كان عايز طليقته، اللي "الناس كلها كانت بتشفق عليها"، تغني في فرحه عشان يثبت قدام الكل إنها انتهت… وهو لأ.
لما المنسقة ادت ليلى المايك، الناس ميلت لقدام مستنية دموع… صوت ضعيف… أغنية حزينة تخلي كريم يبان راجل طيب.
بس هما ماكانوش فاهمين حاجة مهمة:
لما تدي مايك لواحد خسر تقريبًا كل حاجة… مش هتاخد عرض.
هتاخد الحقيقة.
من سنين، كريم ماكانش غني. ولا قوي. ولا حتى مستقر.
كان سمسار عقارات مفلس في القاهرة، نايم على كنبة

ابن خالته، عايش على حجج وقهوة رخيصة.
وليلى؟
كانت من النوع اللي الدنيا بتعدّي عليه: بتغني في كورال الكنيسة، بتشتغل في مطبخ مدرسة، إيديها خشنة من الشغل… وقلبها طيب بطريقة خطيرة.
هي الوحيدة اللي شافت فيه حاجة.
اشتغلت شغل إضافي.
باعت سلسلة عيلة.
وشالت الحمل كله لوحدها.
وفي الليالي الصعبة، لما كان بيبص للسقف وكأن الفشل له وش، كانت بتغني له بهدوء عشان ما يستسلمش.
كان بيهمس لها:
"لما أنجح… هنجح سوا."
وليلى صدقته.
إيمانها كان الأساس اللي اتبنى عليه نجاحه بعد كده.
بس لما الفلوس دخلت…
الفلوس مش بس بتشتري… دي بتعرّفك على نسخة منك ماكنتش تعرفها.
كريم ساب عالم ليلى البسيط، وراح لحفلات وشلة ناس مهمين وكلهم بينادوه "العبقري".
وبعدين الصدمة.
سرطان شرس.
ليلى ضعفت… خسرت شغلها… شعرها… حياتها الطبيعية.
وكريم؟
قفل الباب كأن وجعها إزعاج.
في المستشفى، اداها ورق الطلاق وهو حتى مش باصلها.
قال ببرود:
"أنا محتاج شريكة… مش مريضة."
وسابها في شقة صغيرة في شبرا، مع الألم… والإيمان… وصمت بيصرخ.
بعد شهور، مساعدته كلمتها.
كريم هيتجوز تاني… من يارا سليم، بنت عيلة تقيلة، في فندق فخم.
"عايزينك تغني"، الصوت قالها بنعومة.
عرضوا مبلغ كبير.
ليلى فهمت على طول.
ده مش لطف.
ده عرض…
إذلال… شو متغلف في كرم.
بس الفلوس كانت ممكن تجيب علاج.
ممكن تشتري وقت.
فوافقت.
مش عشانه.
عشان تعيش.
الأسبوع ده، كتبت أغنية.
مش أغنية معروفة… دي حكاية.
اسمها:
"لسه بتنفس"
رجعنا للقاعة…
الفرقة مستنية. الناس بتهمس. العروسة محتارة. وكريم عينيه مليانة شماتة، فاكر إنه عمل أحلى لقطة إذلال.
المذيع قال:
"دلوقتي معانا عرض مميز جدًا…"
ليلى مسكت المايك بإيدها.
ما بصتش للعروسة.
ولا للعريس.
بصت للناس كلها… كأنها داخلة تشهد.
وأول نغمة طلعت منها…
ما كانتش ضعيفة.
ولا مهزوزة.
كانت صافية.
مخيفة… متحكمة… كأنها مستنية اللحظة دي طول عمرها.
الناس بطلت تاكل.
بطلت تصور.
بطلت حتى تتنفس.
عشان الكلمات…
ما كانتش أغنية بس.
كانت اعتراف.
دليل.
حكاية متغلفة في لحن.
ومع كل كلمة، ابتسامة كريم اختفت…
عشان فهم متأخر:
هي مش جاية تغني في فرحه…
هي جاية تفضح حياته.صوت ليلى في القاعة كان بيزيد مش بيقل…
كأن كل كلمة بتطلع منها بتفك عقدة قديمة جوّاها، عقدة اتربطت يوم ما اتقال لها "أنا محتاج شريكة مش مريضة".
القاعة كانت ساكتة بشكل مخيف… حتى الموسيقى وقفت من نفسها.
وفجأة… الجملة اللي قلبت كل حاجة:
"كنت بتقول هنبني سوا… بس أول ما وقعت، بنيت نفسك فوق جثتي."
همسة خفيفة جت من ناحية الصفوف
الأولى. حد وقع منه الكاس. حد تاني بص ناحية العريس مش مصدق.
كريم شدّ نفسه بسرعة، وحاول يبتسم تاني، بس الابتسامة كانت بتتهز.
ليلى كملت…
"بعت قلبي على إنه استثمار… ولما مرضي بقى خطر على صورتك، رميتني زي ورقة قديمة."
العروسة الجديدة، يارا، بصت له لأول مرة بشكل مختلف… مش حب… شك.
المذيع حاول يقاطع: "شكراً… كفاية كده…"
بس ليلى رفعت إيدها وقالت بهدوء مخيف: "لسه ما خلصتش."
وسكتت ثانية… وبعدين قالت الجملة اللي خلت القاعة كلها تتجمد:
"الناس اللي هنا فاكرينك بدأت من الصفر… بس محدش فيهم يعرف إنك سرقت فلوسي وأنا على سرير المستشفى."
همس… صدمة… عيون اتسعت.
كريم فجأة قام من مكانه: "كفاية جنان! دي بتألف!"
بس صوته كان أضعف من الأول… متوتر… مكشوف.
ليلى بصت له لأول مرة مباشرة.
"فاكر الورق اللي خليتني أوقعه وأنا على العلاج الكيماوي؟… قلتلي ده إجراء بنكي."
سكون.
"طلع إنه نقل ملكية شركتنا كلها باسمك."
القاعة كلها انفجرت همس وصدمات. واحد من الضيوف طلع موبايله بسرعة وبدأ يسجل.
كريم لف حواليه: "دي كذابة! دي بتخرب فرحي!"
بس العروسة قامت خطوة لورا.
وبعدين خطوة تانية.
وقالت بصوت واطي: "هو… الكلام ده صح؟"
كريم اتلخبط: "إنتي مصدقاها؟ دي طليقتي المريضة!"
ليلى ابتسمت
ابتسامة صغيرة، حزينة مش منتصرة.
"أنا كنت مريضة فعلاً… بس حتى وأنا بموت، كنت شايفة الحقيقة أوضح منك."

 

تم نسخ الرابط