روايه بداية جديدة بقلم منال علي
— "صباح الخير" — قالت زينة.
— "صباح" — رد من غير ما يرفع عينه.
وهو خارج قال: "هتأخر النهاردة، عندي شغل كتير، متستنينيش."
الباب اتقفل.. وزينة فضلت لوحدها، بتبص في مراية الطرقة، شايفة انعكاس ست عندها 54 سنة.. شعرها شاب، ووشها عليه أثر سنين من الشقا والخدمة.
إمتى آخر مرة قالي كلمة حلوة؟ أو جابلي حاجة وهو راجع؟
اتصلت ببنتها.
— "ماما؟ حصل حاجة؟ صوتك ماله؟"
— "أنا كويسة يا حبيبتي.. بس وحشتيني."
بس البنت حست بأمها: "ماما.. إنتوا كويسين فعلاً؟ مش قصدي البيت.. قصدي إنتي وبابا؟ لسه مع بعض.. ولا بس عايشين في بيت مغتربين؟"
زينة بصت للسما وقالت: "مش عارفة يا بنتي.. حقيقي مش عارفة."
بدأت تتمشى في الشقة بالراحة، كأنها
في المساء، مجهزتش عشا. قعدت تشرب شاي برد منها وهي سرحانة. كانت بتفكر في نفسها لأول مرة من سنين.
تاني يوم، صحيت بدري، بس محضرتش فطور. لبست عبايتها الشيك وخرجت. الهوا الصبح كان يرد الروح. مشيت لغاية ما لقت نفسها قدام محل كوافير كبير في المنطقة.
ترددت ثانية.. ودخلت.
بعد ساعتين، خرجت ست تانية خالص. ملامحها هي هي، بس عينيها فيها لمعة حياة وقوة. كأنها افتكرت "زينة" البنت اللي كانت شقية ومنسية.
في الوقت ده، كريم كان قاعد في قهوة غالية. التليفون قدامه، بس مكنش بيضحك. الست اللي افتكرها "تغيير" كانت عمالة ترغي في طلبات ومصاريف، وهو مش سامع حاجة.
لأول مرة، حس بفراغ
بعد كام يوم، رجع البيت بدري.
فتح الباب براحة كأنه خايف يصحّي حد. البيت كان فلة ومرتب.. بس غريب. مفيش ريحة طبيخ، ولا كركبة، ولا الدفا اللي كان بيلاقيه جاهز.
لقى زينة قاعدة في الصالة بتقرأ كتاب وبتسمع مزيكا هادية.
بص لها وقال بصوت واطي ومكسور: "زينة.. ممكن نتكلم؟"
قفلت الكتاب بهدوء، وبصت له نظرة طويلة.. مكنش فيها غل، كان فيها هدوء غريب يخوف أكتر من الزعيق.
— "عن إيه يا كريم؟"
— "عننا.. عن كل حاجة. أنا.. يمكن غلطت في حقك."
ابتسمت ابتسامة خفيفة، بس مش فرحانة.
— "يمكن؟"
سكت.. لأنه
زينة اتنهدت وقالت: "اتعلمت حاجة مهمة اليومين اللي فاتوا.. إني عشت عشان أرضي الكل إلا نفسي. كنت فاكرة إن الصبر آخره جبر.. بس الصبر أوقات بيبقى قلة قيمة وبيكسرنا إحنا."
قرب خطوة: "يعني.. خلاص؟"
بصت له بثبات: "يعني أنا بدأت من جديد، والبداية دي مفيهاش مكان لحد بيبص للشوربة وينسى العشرة."
الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة. لا طردته، ولا شتمته، ولا عيطت. وده كان أصعب عقاب ليه. بقلم منــال عـلـي
خرج من الأوضة زي ما دخل.. تايه.
أما زينة، فرجعت لكتابها. بس المرة دي مش عشان تهرب من الواقع.. عشان تبدأ صفحة جديدة بجد لنفسها ولأول مرة.
بره من الشباك، النور بدأ يشقشق.. والشمس بدأت تطلع بالراحة
كأن الدنيا.. بتديها فرصة تانية
تعيش صح.