روايه فرح اختي
دي كانت الدستور بتاعنا.. بلاش نكد، بلاش فضايح، بلاش حقيقة في بيت عايش على تجميل الصور.
أخدت جاكيتي وقلت لو سوفي عايزة فرح مثالي، يبقى تعمله من غيري. خرجت والسما كانت زرقاء بشكل مستفز. قعدت في العربية وضغطت على الدريكسيون بكل قوتي، مكنتش بعيط، كنت حاسة ببرود غريب.. بوضوح. وأنا راجعة، موبايلي رن.. كانت جينا صاحبتي اللي شغالة مع منظم الفرح. بعتت لي صورة لإيثان العريس وهو واقف قريب جداً من واحدة في بار، وإيده على وسطها، والكلام ده كان قبل الفرح بليلتين!
جينا قالت لي محدش يعرف هي مين، بس بيقولوا إنه عينه زايغة، قلت لازم تعرفي. قفلت الموبايل وسكت. سوفي معزمتنيش، بس يمكن القصة لسه مخلصتش.. الأفراح دايماً بتبين المستور.
يوم الفرح وصل، والجو كان كئيب في بورتلاند. قعدت في البيت، الموبايل مكنش بيبطل صور سوفي بالماكياج، أمي بتمثل السعادة، العيلة المثالية بدوني. فتحت التليفزيون على قناة محلية كانت بتغطي الفرح في قاعة روزوود. في الأول كل شيء
تجمدت في مكاني. بعدها بعشر دقايق جينا بعتت لي كلير، أنتِ شايفة اللي بيحصل؟ وبعتت لي لينك لصور على تويتر. الصورة الأولى خلت قلبي يقف.. إيثان ببدلته، لافف إيده على شعر سوفي وبيشدها لورا وهي بتصوت، والمعازيم واقفين مصدومين والكاسات في إيديهم. الصور اللي بعدها كانت عبارة عن كراسي مقلوبة وناس بتجري، فضيحة بجلاجل متصورة لايف.
التليفون رن.. أمي. رديت وصوتها كان منهار كلير، ألحقيني! سوفي اتعورت، كل حاجة باظت، لازم تيجي حالاً. سندت على الرخامة وقلت لها ببرود وأنا آجي ليه يا ماما؟ أنا مكنتش معزومة أصلاً. قعدت تصوت وتقول البوليس هنا والصحفيين في كل مكان، أختك بتنزف، شد شعرها لدرجة إنها وقعت.. أرجوكي ساعدينا نصلح الموضوع.
كلمة نصلح دي كانت الفعل المفضل لعيلتنا. لما الدنيا بتبوظ، أنا الصمغ اللي بيلزق. رديت عليها
تاني يوم، الدنيا كانت مقلوبة. إيثان طلع خاين وسوفي كانت عارفة وواجهته في الفرح، وهو اتجنن وضربها قدام الكل. بابا جالي البيت وهو مكسور، وقال لي أمي مش قادرة تاكل، وسوفي مش عايزة تبلغ عنه عشان مش عايزة تبوظ مستقبله. ضحكت بمرارة وقلت له لسه برضه بتداروا؟
بابا قال لي إحنا بنغرق يا كلير، القاعة طالبة تعويض، والميديا مش سايبانا، وأمك بتفكر ترهن البيت.. إحنا محتاجين مساعدة. قلت له أنا مش بنك، ومش منقذ. بابا سكت وبعدين قال أنا جيت أطلب منك متكرهيناش.. إحنا غلطنا بس إحنا عيلتك. رديت عليه عايز سماح قبل ما تقول الحقيقة؟ أنا عرفت الحسابات والفلوس اللي سحبتوها باسمي عشان تدفعوا ديون سوفي. وش بابا بقى أبيض.. عرفتِ إزاي؟
قلت له مش مهم، المهم إنكم سرقتوني. نزل راسه في الأرض وقال أمك قالت إنها فترة وهتعدي.. كنا عايزين ننقذ البيت. بصيت له وقلت البيت اللي
تاني يوم، رحت لمحامي. مكنتش عايزة انتقام، كنت عايزة حقي. المحامي قالي إن اللي عملوه ده استغلال مالي للأقارب وجريمة يعاقب عليها القانون. رفعت القضية، وفي المحكمة أمي كانت بتمثل الضحية وسوفي بتعيط. بس القاضية شافت الورق والتحويلات، وحكمت لي بالتعويض وبملكية البيت بالكامل.
لما خرجت من المحكمة، الصحفيين سألوني عندك كلمة لعيلتك؟ بصيت للكاميرا وقلت أتمنى يتعلموا اللي أنا اتعلمته.. إن السلام المبني على كدب مابيعيش.
دلوقتي، بعد سنة، أنا قاعدة في البيت اللي هما كانوا عايزين ياخدوه مني، بس البيت ده بقى ملكي أنا. سوفي بدأت تتعالج من الإدمان وإيثان في السجن، وأمي بعتت لي رسالة كل سنة وأنتِ طيبة، مديتلهاش أهمية.
لأول مرة في حياتي، أنا مش البنت القوية اللي بتشيل شيلة غيرها.. أنا كلير اللي اختارت نفسها، وعرفت إن الحب اللي من غير احترام.. هو مجرد سيطرة. وأحسن مكان في الفرح، هو الكرسي البعيد خالص عن المذبح.