روايه كنت حامل في الشهر الخامس
باصة لشادية اللي كانت واقفة في ركن الغرفة بتمثل الحزن، بس في عينيها كان فيه لمحة انتصار غريبة.. كأنها بتقول لو مش ولد، يبقى مفيش.
الانتقام.. اللي مكنتش شادية تتخيله
خرجت من المستشفى بجثة هامدة وعقل مبيفكرش غير في حاجة واحدة حق بنتي. تامر حاول يصالحني، بس قلبي كان حجر. قعدت في بيتي شهر، مبعملش حاجة غير إني براقب.
عرفت إن شادية كانت بتروح لواحد دجال في منطقة شعبية، وهو اللي أداها الأعشاب دي بحجة إنها بتنضف الرحم عشان تحملي في ولد علطول. سجلت لها مكالمة مع أختها وهي بتضحك وتقول أهو الرحم نضف والبت راحت، المرة الجاية نجيب لها منشطات ونضمن الولد، تامر ملوش غيري يحرسه.
في اليوم اللي قرروا فيه يعملوا عقيقة
عزمت كل العيلة، حتى الناس اللي كانت في العزومة القديمة. شادية كانت واقفة زي الملكة، وتامر لابس ومتشيك كأن مفيش حاجة حصلت. وقفت في نص الصالة، وشغلت بروجيكتور كبير كنت مجهزاه.
الكل افتكرني هعرض صور ذكريات أو شكر.. بس اللي ظهر كان فيديو لشادية وهي داخلة بيت الدجال، وبعدها تسجيل صوتي واضح جداً وهي بتعترف لأختها بكل برود باللي عملته في الأعشاب.
الذهول شلّ القاعة. شادية وشها بقى لونه أزرق، وتامر بص لها بصدمة وهو مش مصدق.
قلت بصوت عالي دي الست اللي بتخاف على العزوة.. دي اللي قتلت
الزلزال اللي هد البيت
مستنيتش رد فعل حد. البوليس كان على الباب فعلاً بناءً على المحضر اللي عملته والمستندات اللي جمعتها. شادية اتسحلت قدام الكل وهي بتصرخ وتدعي عليا، وتامر وقع في الأرض مش قادر يشيل طوله.
تامر حاول يجيلي البيت عند أهلي بعدها بأيام، يترجاني أتنازل، يبكي ويقولي دي أمي مهما كان.
بصيت له بمنتهى الاحتقار وقلت له اللي ميعرفش يحمي بنته من أمه، ملوش مكان في حياتي. أنت كنت شريك في الجريمة بسكوتك.. ودلوقتي، أنت لا عندك بنت، ولا عندك أم، ولا عندك زوجة.
الخاتمة..
مرت سنة كاملة. شادية لسه بتقضي عقوبتها بتهمة التسبب في إجهاض عمدي وإصابة جسدية بعد ما المحامي بتاعي قلب القضية جناية. تامر بقى لوحده، البيت اللي كان خايف على اسمه وعزوته بقى مهجور، وأصحابه وقرايبه بقوا يبصوا له بقرف كل ما يشوفوه.
أما أنا.. ففتحت مشغولات يدوية صغيرة، وسميته على اسم بنتي اللي ملحقتش أشوفها نور. كل قطعة بعملها بحس إنها رسالة منها. اتعلمت إن العزوة مش بالولاد، العزوة بالقلوب النضيفة.. وإن اللي يبني بيته على دم الأبرياء، لازم البيت يقع فوق دماغه في الآخر.
دلوقتي، كل ما بمشي في الشارع وبشوف بنوتة صغيرة بتضحك، ببتسم وبقول حقك رجع يا نور.. والعيلة اللي رفضتك، متبقاش منها غير السيرة
تمت