روايه كنت حامل في الشهر الخامس
كنت في الشهر الخامس لما حماتي بصت في صورة السونار وقالت لي ببرود لو المولود ده مطلعش ولد، متستنيش حد في العيلة دي يفرح لك. ضحكت في الأول، قلت مفيش حد في الدنيا ممكن يكون بالقسوة دي.. بس كنت غلطانة. هوسها ب الحفيد الولد حوّل حملي لكابوس، وفي الآخر، دفعت التمن من حتة من روحي اللي كانت بتكبر جوايا. بس اللي حصل بعد كدة.. مكنش حد في العيلة دي مستعد له.
أنا اسمي هناء. كنت في الأسبوع ال ٢٤ لما الدكتور ابتسم وهو بيعمل لي السونار وقال لي كل حاجة تمام والجنين زي الفل. بعدها سألنا لو عايزين نعرف النوع. جوزي تامر مسك إيدي بلهفة، وقلت أيوة من غير تردد. لما الدكتور قال لنا مبروك، هتيجي لكم بنوتة، دموعي نزلت من الفرحة. تامر باس راسي.. وفي اللحظة دي، مكنتش شايفة في الدنيا غير الفرحة ودقات القلب الصغيرة اللي ظاهرة على الشاشة.
الفرحة دي مكملتش غير لغاية ما أمه عرفت.
حماتي شادية.. من يوم ما عرفتها وهي بتتعامل مع العيلة كأنها عزبة هي اللي بتديرها. طول الوقت بتتكلم عن اللي هيشيل الاسم والعزوة، كأننا لسه عايشين في عصور الجاهلية وتامر ده ملك بيحافظ على
لما تامر قال لها إحنا جاي لنا بنت، السكون حل في الصالة فجأة بطريقة تخوف. شادية حطت الشوكة من إيدها ببطء وبصت لي أنا، مش ليه هو.
بنت؟.. قالتها ببرود يجمّد المية.
تامر ضحك بتوتر أيوة يا ماما.. بنت وزي القمر.
شادية عينها ضيقت الدكاترة بيغلطوا.
حاولت أبتسم بالعافية الدكتور كان متأكد جداً يا طنط.
سندت ضهرها على الكرسي، ربعت إيدها وقالت والله، باين فيه ستات مبيعرفوش يدوا العيلة اللي هي محتاجاه.
اتصدمت لدرجة إني معرفتش أنطق! تامر برطم بكلمة يا ماما خلاص، بس قالها زي ما حد بيعلق على الجو.. من غير حزم، ومن غير موقف. شادية هزت كتافها وكملت أكلها كأنها كانت بتطلب ملح زيادة.
من اليوم ده، قسوتها زادت. بقت تبعت لي فيديوهات عن إزاي تخلفي ولاد كأني أقدر أغير اللي حصل! بقت تقول للقرايب
لغاية ما جه يوم العزومة في بيتها.
مكنتش عايزة أروح، بس تامر صمم عشان نشتري خاطرها. طول اليوم شادية عمالة تلقح كلام، وكل كلمة أسم من اللي قبلها. وفي الآخر، وقدام الكل، حطت إيدها على بطني وقالت بصوت مسموع يا رب اللي جاي بقى يكون الولد اللي العيلة دي تستحقه بجد.
رحت زاقة إيدها بعيد عني بكل قوتي.
وفي اللحظة دي.. وشها اتقلب وبان الوش الحقيقي.
اتقلب وش شادية في ثانية من الهدوء البارد لشر غريب، وعينها برقت بطريقة خوفتني. سكتت لحظة، والكل كان باصص لنا بذهول، وبعدين قالت بصوت واطي ومرعب بتزيحي إيدي يا هناء؟ نسيتي نفسك ولا إيه؟ ده أنا لولايا مكنتيش دخلتي البيت ده أصلاً.
قمت وقفت وأنا جسمي كله بيترعش من القهر أنا محترماكي عشان خاطر تامر، لكن تدعي على بنتي وهي لسه في بطني؟ تدعي إن اللي جاي يكون الولد اللي تستحقه العيلة كأن بنتي دي غلطة؟ اتقي الله يا طنط.
تامر شدني من إيدي وهو وشه أحمر من الكسوف هناء، خلاص اقعدي، أمي مكنش قصدها.
رديت عليه
سبت العزومة وخرجت، وتامر حصلني وهو بيزعق ويقول إني كبّرت الموضوع وكسرت خاطر أمه قدام قرايبهم. من اليوم ده، البيت بقى ساحة حرب باردة. تامر بدأ يميل لصف أمه، وبقت هي تتصل بيه كل يوم تقوله يا ابني دي واحدة مش وش نعمة، اللي متمسكة بخلفة البنات وعايزة تقطع نسلك دي متأمنش ليها.
النهاية المأساوية.. والوجع اللي مبيتنسيش
بعد أسبوعين من الواقعة دي، شادية جت بيتنا فجأة ومعاها مشروب أعشاب. قالت بتمثيل متقن أنا جيت أصالحك يا هناء، دي أعشاب طبيعية بتهدي الحمل وتريح الظهر، شربتها لكل سلايفي وزي الفل.
كنت ساذجة، وتامر كان واقف بيبص لي بنظرة اشربي عشان نخلص من المشاكل. شربت الكوباية.. وبعد ساعتين، الدنيا بدأت تسود في عيني.
مغص رهيب، نزيف ملوش آخر، صراخ مسمعش حد غير جدران البيت. لما وصلت المستشفى، كان الأوان فات. الدكتور بص لي بحزن وقال الجنين ميت يا هناء.. حصل انفصال في المشيمة بسبب مادة كيميائية غير معروفة دخلت جسمك.
في اللحظة دي، روحي هي اللي طلعت مش بنتي. تامر كان واقف