روايه الليله اللي اختي نسيت الايباد
نورا بصت في فنجان القهوة.
في الأول فضلت تقول إنك ناكرة للجميل. بعدين لما هاني اضطر يبيع العربية عشان يسدد ديونه، ولما كل واحد فينا بقى مسؤول عن نفسه... سكتت.
وهاني؟
نورا ابتسمت ابتسامة صغيرة رغماً عنها.
اشتغل مع صاحبه في ورشة. ولسه بيشتكي طول الوقت... بس بيدفع أقساطه بنفسه.
أمل سكتت.
كان جواها وجع قديم، لكن لأول مرة، الوجع ده ماكانش هو اللي بيسوقها.
نورا مدت إيدها في شنطتها وطلعت ظرف صغير.
أمل بصتله من غير
ما تلمسه.
إيه ده؟
أول 500 جنيه كنتِ دافعاهالي زمان... لما قلتلك إني محتاجاهم ضروري. أنا عارفة إن ده ولا حاجة... بس حبيت أبدأ.
أمل بصت للظرف، وبعدها بصت لنورا.
وما أخدتوش.
قالت بهدوء خليه معاكي.
نورا اتفاجئت.
أمل كملت مش عايزة فلوس. أنا كنت محتاجة بس أعرف إنكم فهمتوا.
عينين نورا اتمليوا دموع، بس المرة دي ماحاولتش تستخدمهم.
قامت من مكانها وقالت أنا آسفة يا أمل.
وأمل،
لا سامحت بالكامل.
ولا قفلت الباب بالكامل.
لكنها أخيرًا كانت هي اللي تختار.
ولما رجعت مكتبها، لقت السكرتيرة بتقولها إن فيه عميلة جديدة مستنياها.
دخلت أمل، وهي لأول مرة من سنين...
ماكانتس شايلة حد على ضهرها غير نفسها.
مرّت 3 شهور كمان.
أمل بقت متعودة على الهدوء. شغلها بيكبر، وبيتها بقى لأول مرة مكان ماحدش بيخبط بابه إلا لو هي عايزة.
وفي ليلة مطر، وهي قاعدة تراجع ورق الشركة، تليفونها رن برقم غريب.
كانت نورا.
صوتها كان متكسر ومشوش.
أمل... ماما وقعت.
أمل جريت على المستشفى من غير ما تفكر. مهما حصل، دي أمها.
وصلت، لقت نورا واقفة برا الأوضة، وشها شاحب. وهاني قاعد بعيد، باصص في الأرض.
في إيه؟
نورا بصتلها، وبعدين مدت لها ظرف بني قديم.
الدكتور قال إنها كانت مخبياه في شنطتها من سنين... وكانت دايمًا تقول لو حصلي حاجة، الظرف ده لأمل.
إيد أمل اترعشت
كان فيه ورقة واحدة بس.
خط أمها.
يا أمل...
لو إنتِ بتقري الجواب ده، يبقى أنا غالبًا مبقتش قادرة أقولك الحقيقة بنفسي.
إنتِ فاكرة إننا كنا بنستغلك عشان إحنا أنانيين.
بس الحقيقة أسوأ.
إحنا عملنا كدة عشان نخبّي عنك حاجة.
أمل حسّت نفسها بتختنق.
وكملت قراءة.
لما كان عندك 12 سنة، أبوكي كان مديون. ديون كبيرة. والناس اللي كان مديون ليهم كانوا بيهددوه ياخدوا البيت وكل حاجة.
وأبوكي... كتب البيت والأرض وكل حاجة باسمك إنتِ. وقال لنا لو حصل له حاجة، ماحدش يقولك.
بعدها بشهر، مات.
وإحنا فضلنا سنين نصرف من فلوس البيت اللي اتباع، ومن حقك، وإحنا بنقول لنفسنا إننا هنرجعهولك بعدين.
بس كل سنة كانت بتعدي، وكنا بنغرق أكتر.
وفي الآخر... بقينا محتاجينك إنتِ تدفعي كمان.
إحنا ماكناش بنصرف من فلوسنا عليكي يا أمل.
إحنا كنا بنصرف من فلوسك إنتِ علينا.
الورقة وقعت من إيدها.
أمل رفعت عينيها
هاني ماقدرش يبصلها.
ونورا كانت بتعيط بصمت.
أمل همست بصوت مبحوح
إيه... يعني إيه؟
هاني قالها أخيرًا
البيت اللي اتباع زمان... كان بتاعك.
والأرض.
وحساب البنك اللي بابا كان سايبه.
أمل رجعت خطوة لورا كأن حد ضربها.
كل مرة حسّت فيها بالذنب.
كل مرة دفعت.
كل مرة قالت لنفسها إن دي عيلتها ولازم تساعدهم...
كانت بتديهم من حقها هي أصلًا.
وفجأة، افتكرت حاجة.
الجروب.
الرسالة اللي أمها كانت باعتاها
هتفضل تدفع طول ما إحنا بنمثل إننا بنحبها.
مش لأنهم كانوا محتاجينها.
لأنهم كانوا خايفين.
خايفين إنها تعرف إنهم عايشين طول عمرهم على حسابها.
في اللحظة دي، باب أوضة العناية اتفتح.
والممرضة خرجت تبص عليهم.
مين أمل؟
أمل بصتلها.
الممرضة قالت بهدوء
والدتك فاقت... وبتقول إنها لازم تشوفك حالًا.
أمل مسكت الورقة في إيدها، وبصت ناحية باب الأوضة.
وبعد ثواني طويلة...
لفّت، ومشيت ناحية
وسابتهم كلهم وراها.
لأن فيه حاجات، حتى الحقيقة... بتيجي متأخرة أوي.
تمت