روايه الليله اللي اختي نسيت الايباد
المحتويات
فيهم بالدور.
مين اللي كان بيجري كل مرة؟ مين اللي كان بيبيع دهبه عشان يسدد عنكم؟ مين اللي كان بيرجع من شغله تعبان ولسه يلف على الصيدلية والسوبر ماركت وبيت ماما؟
محدش رد.
لأنهم كلهم كانوا عارفين الإجابة.
الأم حاولت تغيّر الاتجاه، وبدأ صوتها يهتز بالطريقة اللي كانت دايمًا بتخلّي أمل ترجع في كلامها.
إحنا غلطنا يا بنتي... بس ماينفعش تعاقبينا كدة. إحنا أهلك.
لكن المرة دي، أمل ماجريتش على حضن الذنب المعتاد.
قالت بهدوء لا. إنتوا مش بتتعاقبوا. إنتوا بس لأول مرة هتعيشوا من غيري.
نورا قامت بسرعة، لمّت شنطتها وقالت بعصبية أنا ماشية. واضح إنك عاملة فيلم ومش هينتهي.
أمل وقفت قبل ما تمشي، ومدتلها ظرف صغير كانت مخبياه تحت الطبق.
ده ليكي.
نورا فتحته وهي متحفزة، متوقعة فلوس، أو شيك، أو يمكن اعتذار.
لكن اللي كان جواه كان نسخة من عقد إيجار الشقة اللي أمل كانت دافعة جزء كبير من إيجارها كل شهر من غير ما حد يعرف.
وفي آخر الورقة، بخط واضح
الشهر ده آخر شهر مدفوع.
وش نورا وقع.
هاني خطف الظرف اللي قدامه هو كمان. كان فيه ورقة من البنك تثبت إن القسط اللي أمل كانت بتسدده لعربيته اتلغى، ومعاها ملاحظة صغيرة
الراجل
هاني رمى الورقة على الترابيزة وقام واقف.
إنتِ بتنتقمي!
أمل بصت له بثبات.
لا. أنا ببطل أنقذ.
الأم كانت آخر واحدة. إيديها كانت بترتعش وهي بتفتح الظرف. لقت جواه مفتاح بيت أمل القديم، اللي كانت داخلاه وخرجاه وقت ما تحب، وورقة صغيرة مكتوب فيها
مافيش نسخ زيادة من المفتاح.
سكتت الأم ثواني طويلة. وبعدين، لأول مرة من سنين، وشها وقع من غير تمثيل.
يعني... خلاص؟
أمل أخدت نفس طويل. كان نفسها تقول كلام كتير. عن السنين اللي ضاعت، وعن كل مرة كانت بترجع تبكي لوحدها بعد ما تساعدهم، وعن كل مرة كانت تسمع إنتِ سندنا وتفتكرها حب.
لكنها اكتشفت إن مافيش فايدة من الكلام.
فقالت جملة واحدة بس
خلاص.
هاني خرج وهو بيزعق. نورا خرجت وهي بتعيط على نفسها، مش عليها. والأم وقفت شوية عند الباب، مستنية أمل تجري وراها كعادتها.
لكن أمل ما اتحركتش.
فضلت واقفة في نص الصالة، سامعة صوت الباب وهو بيتقفل وراهم.
ولأول مرة في حياتها...
الصوت ماكانش موجع.
كان مريح.
بعدها بأسبوعين، التليفون ما بطلش يرن. رسايل لوم، عتاب، صور لماما وهي تعبانة، تسجيلات صوتية من هاني، وحتى رسالة طويلة من نورا
أمل ما ردتش.
غيرت رقمها.
نقلت فلوسها لحساب جديد.
وراحت لأول مرة تعمل الحاجة اللي كانت دايمًا بتأجلها عشان العيلة محتاجاها...
حجزت الرحلة اللي كانت بتحلم بيها من سنين.
وفي المطار، وهي قاعدة لوحدها، بصت في شاشة موبايلها قبل ما تطفيه.
كان فيه إشعار أخير من رقم أمها
هتفضلي لوحدك.
أمل قفلت الشاشة، وابتسمت ابتسامة هادية.
لأنها أخيرًا فهمت...
إن الوحدة أهون بكتير من إنك تكون وسط ناس بيقولوا إنهم بيحبوك، وهم بيعدّوا فلوسك في السر.
بعد 6 شهور، أمل رجعت من السفر مختلفة بطريقة خلت حتى الناس اللي في الشارع مايعرفوهاش.
شعرها اللي كانت دايمًا بتلمه بسرعة بقى مرتب، وشها بقى أهدى، وضحكتها بقت تطلع من غير ما تبص حواليها الأول وتشوف مين محتاج منها حاجة.
كانت أول مرة في حياتها تصرف فلوس على نفسها من غير إحساس بالذنب.
أجرت مكتب صغير، وفتحت المشروع اللي كانت بتحلم بيه من سنين. المشروع اللي أمها كانت دايمًا تقول عليه سيبيكي من الهبل ده، وإحنا أولى.
وخلال شهور، المشروع نجح.
مش نجاح خرافي، لكن النجاح اللي بيجي لما حد أخيرًا يبطل يستهلك نفسه عشان الناس، ويبدأ يبني نفسه.
وفي يوم، وهي خارجة
كانت مختلفة هي كمان.
وشها مرهق، لبسها أبسط، وفي إيديها شنطة قديمة. ماكانش فيها نفس البرود، ولا نفس الثقة اللي كانت بتتكلم بيها زمان وهي متأكدة إن أمل هتصلح كل حاجة.
أمل وقفت مكانها.
نورا قربت بخطوات بطيئة وقالت ممكن نتكلم؟
أمل ما ردتش غير بإشارة صغيرة ناحية الكافيه اللي جنب المكتب.
قعدوا قدام بعض، وفي بينهم نفس الصمت اللي كان زمان أمل بتهرب منه بالكلام.
لكن المرة دي، سابته موجود.
نورا كانت أول واحدة اتكلمت.
أنا كنت فاكرة إنك هترجعي. أو إنك هتليني لما الأمور تبقى صعبة.
أمل رفعت عينيها لها من غير كلمة.
نورا ضحكت ضحكة باهتة وقالت ولما ما رجعتيش... اكتشفت إننا كنا معتمدين عليكي في كل حاجة. حتى الحاجات اللي كنا نقدر نعملها لوحدنا.
سكتت شوية، وبعدين قالت بصوت واطي
أنا اشتغلت.
الجملة كانت غريبة طالعة منها، كأنها لسه بتجربها.
اشتغلت في حضانة. مرتب قليل... بس لأول مرة دفعت إيجار البيت من فلوسي.
أمل بصتلها بهدوء.
نورا بلعت ريقها وقالت بسرعة أنا مش جاية أطلب حاجة. والله. أنا بس... كنت عايزة أقولك إنك كنتي صح.
لأول مرة، أمل حسّت إن أختها بتتكلم بجد. من
وماما؟ سألت أمل.
متابعة القراءة