روايه الليله اللي اختي نسيت الايباد

لمحة نيوز

الليلة اللي أختي نسيت تقفل فيها الأيباد بتاعها، لقيت جروب العيلة السري اللي عمرهم ما تمنوا إني أشوفه. لقيتهم بيسخروا مني، بيستغلوني، وبيضحكوا إن طول ما هما بيمثلوا الحب صح، أنا هفضل أمول حياتهم. مانطقتش بكلمة.. سبتهم يحسوا بالأمان.. لحد ما اللحظة المناسبة جت.
الساعة 812 ليلة تلات، أمل كانت واقفة في مطبخ أختها نورا، ماسكة الأيباد المفتوح بإيديها واللبن بيفور على البوتاجاز. هي يادوب مسكته عشان مابطلش رن، وافتكرت إن فيه حد من مدرسة العيال بيتصل. وفجأة شافت اسم الجروب العيلة وبس.. وحست بنغزة في صدرها لما استوعبت إن اسمها مش موجود معاهم.
أول رسالة قريتها كانت من أمها دي هبلة ومسيرة.. هتفضل تدفع فواتيرنا طول ما إحنا بنمثل إننا بنحبها. وبعد سطرين، أخوها هاني رد بإيموجي بيضحك أمل محتاجة تحس إن ليها لازمة.. ده مفتاحها. ونورا، ببرودها المعتاد، ضافت بلاش نضغط عليها جامد الشهر ده.. هي لسه دافعة كهرباء ماما وقسط عربيتي.
بخار الأكل غطى الشاشة، بس أمل فضلت تقلب بصباعها اللي مبقتش حاسة بيه. شافت رسايل بقالها شهور، سكرين شوتس لتحويلات بنكية منها، تريقة على عقدة الإنقاذ عندها، وجملة من أختها التانية مروة كانت قمة في القسوة لو بدأت تسأل أسئلة، عيطوا الأول.. الحركة دي بتجيب معاها

نتيجة فورية. في اللحظة دي فيه حاجة جوه أمل ماتكسرتش.. دي نشفت واتحولت لسكوت حاد زي السكينة.
افتكرت كل قرش دفعته.. مقدم شقة هاني لما كان بيدور على شغل، فاتورة دكتور السنان بتاعة نورا لما التأمين نسيها، فلوس خضار مروة كل جمعة عشان المعاش مابيكفيش.. وعشرات الطوارئ الوهمية. في أعياد ميلادها كانوا بينزلوا صورهم وهما بيضحوا ويقولوا إنها بركة العيلة، بس في السر حولوا أختهم لماكينة ATM بيضحكوا عليها.
لما نورا دخلت المطبخ وهي بتنشف إيدها، أمل كانت خلاص رسمت على وشها القناع الهادي مين اللي عمال يبعت رسايل ده؟ نورا سألت بمنتهى الثبات. أمل دارت الشاشة وقالت ببرود شكلها حاجات من المدرسة. وادتها الأيباد بإيد ثابتة، وحتى رسمت ابتسامة خفيفة وهي بتقلل النار تحت الأكل، كأن مفيش حاجة حصلت.
بس كل حاجة اتغيرت. أول ما رجعت بيتها، فتحت اللابتوب وبدأت تقطع كل خيط بيربط فلوسها بحياتهم. لغت كل التحويلات التلقائية، لغت اشتراكات النت والسينما اللي بياخدوها على حسسابها، قفلت كروت الصيدليات، وحتى مصاريف الحضانة اللي كانت مؤقتة بقالها 6 شهور.. لغتها بلمسة زرار.
تاني يوم المغرب، العيلة كلها اتجمعت في بيتها عشان عشاء العيلة اللي أمها كانت بتصمم إن أمل هي اللي تعمله. البيت كان دافي، ريحته أكل
حلو، والجو شيك جداً. أمل كانت مرتبة كل حاجة بالمسطرة، لأنها لو هتعمل انفجار، عايزاه يحصل في مكان هي اللي مسيطرة عليه.
نورا جت الأول ومعاها العيال، وبعدها هاني بجاكت الجلد اللي بيحاول يداري بيه فشله، وأخر واحدة كانت الأم، داخلة وماسكة بوكيه ورد رخيص ورسمة الشهيدة على وشها، كأن زيارتها لبنتها دي تضحية للأمومة. أمل سلمت عليهم، صبت العصير، وحطت الأكل، وفضلت تسمع كلامهم العادي اللي كان هيبقى مريح لو مكنتش عارفة حقيقة أصواتهم في غيابها.
في نص العشا، الأم مسحت بوقها بالمناديل واتنهدت يا حبيبتي قبل ما أنسى، فاتورة الكهرباء جات عالية الشهر ده، وناقصني بتاع 2000 جنيه.. هاني ضحك وقال إن قسط التأمين جِه بدري، ونورا ضافت إن الحضانة طلبت مصاريف زيادة.. في اللحظة دي أمل كادت تنبهر بقدرتهم على التمثيل من غير بروفات.
بدل ما ترد، أمل قامت وراحت للمطبخ، وجابت 3 أظرفة بيضاء مركونة على الرخام كأنها قنابل موقوتة. رجعت السفرة، دخلت العيال الأوضة يتفرجوا على كرتون، وحطت قدام كل واحد ظرف افتحوا.
أول ما شافوا السكرين شوتس المتحددة بالفسفوري، القاعة سكتت سكتة موت. وش الأم بقى أصفر، وهاني وشه احمر من الكسوف، ونورا فضلت باصة للورقة كأنها مش مصدقة إن الهبلة المسيرة شافت الحقيقة. أمل شبكت صوابعها
وقالت بهدوء لقيت الشات ده على أيباد نورا ليلة التلات.
الأم حاولت تلم الليلة يا بنتي دي خصوصيات، ومكانش ينفع تقريها.. ونورا بدأت تخلق أعذار عن ضغط الحياة، وهاني برطم إن العيلة لبعضها. أمل سابتهم يخلصوا كدبهم، وبعدين قالت العيلة مابتمشيش بسيناريو، ومبيقولوش لبعض عيطوا عشان ناخد فلوس الخضار.
زقت ورقة أخيرة على التربيزة.. كشف حساب بكل المبالغ اللي اتلغت والاشتراكات اللي اتقفلت. هاني قام من مكانه بغضب إنتِ متخيلة إنك هتقطعي عننا كل حاجة في ليلة وضحاها؟ أمل ردت ببرود أنا عملت كدة فعلاً.
نورا سألت السؤال اللي بجد وهنعمل إيه دلوقتي؟ أمل بصت لها وقالت هتعملوا زي ما الكبار بيعملوا لما ميبقاش فيه حد شايلهم في السر. الأم حاولت تستخدم آخر ورقة عندها أنا أمك! أمل ردت بوجع أيوة.. وهو ده اللي بيخلي الموضوع مقرف ومقزز.
نورا وهاني والأم فهموا في اللحظة دي إن الحصالة اللي كانوا بيصرفوا منها اتقفلت للأبد، وإن البنت اللي كانت دواسة بالنسبة لهم، فاقت، ومحدش عارف هتعمل فيهم إيه تاني.
هاني خبط بإيده على الترابيزة لدرجة إن الكوباية اتهزت ووقعت شوية عصير.
يعني إيه خلص؟! بعد كل اللي عملناه عشانك؟
أمل ضحكت ضحكة صغيرة، لأول مرة من سنين، بس ماكانش فيها أي دفء.
عملتوا عشاني؟
وسكتت لحظة، وبعدين
بصت لكل واحد
تم نسخ الرابط