روايه ضربني ابني بقلم الهواري
قالتلي:
“يا حاج كمال… اللي حصل ده كبير… بس مش للدرجة دي… إحنا ممكن نحل الموضوع…”
قاطعتها بهدوء:
“تتحل إزاي؟”
سكتت لحظة… وبعدين قالت:
“نرجع زي الأول… والفيلا ترجع… وشريف يعتذر لك…”
ضحكت… ضحكة طالعة من عمق تعب سنين… وقلت:
“هو فاكر الاعتذار بيمسح اللي حصل؟ ولا إنتي فاكرة البيت هو المشكلة؟”
ما ردتش… لأنها عارفة… البيت كان مجرد نتيجة… مش السبب.
قلت لها وأنا بنهي الكلام:
“أنا لما خرجت امبارح… خرجت من حياتكم كلها… مش من الفيلا بس.”
وقفلت.
تاني يوم… عرفت من المحامي إن المشتري راح فعلاً ومعاه أمر الإخلاء… وإن اللي حصل هناك ماكانش سهل.
شريف حاول يتخانق… يزعق… يقول “ده بيتي”… لكن الورق كان واضح… وكل حاجة قانوني.
الناس اتلمت… الجيران… الأمن… والهيبة
اتنقلوا بسرعة… على شقة إيجار… أصغر بكتير… أبعد… أهدى… مفيهاش منظرة… ولا الناس اللي كانوا بييجوا يضحكوا ويصقفوا.
عدّى أسبوع.
أنا كنت عايش حياتي بشكل طبيعي… أو بحاول… بصحى… أشرب قهوتي… أروح الشركة… أرجع… بس في حاجة ناقصة… حاجة اسمها “ابن”.
مهما حصل… الوجع موجود… بس الفرق إني بقيت شايفه بوضوح… من غير أوهام.
وفي يوم… الساعة كانت حوالي 6 المغرب… الجرس رن.
ما استغربتش… كأني كنت مستنيه.
فتحت الباب… لقيته واقف.
شريف.
وشه مش زي الأول… مفيش ثقة… مفيش غرور… فيه إرهاق… وانكسار… وعينه فيها حاجة بيندم… أو يمكن خوف.
وقف قدامي ثواني… مش عارف يتكلم.
قلت له بهدوء:
“خير؟”
قال بصوت واطي:
“ممكن أدخل؟”
بصيت له… نفس المكان
قلت:
“اتفضل.”
دخل… قعد… وبص حواليه… كأنه لأول مرة يشوف البيت ده… البيت اللي هو أصلاً نسيه زمان.
سكت شوية… وبعدين قال:
“أنا غلطت…”
ما ردتش.
كمل:
“أنا مش عارف إزاي عملت كده… بس أنا كنت متعصب… ومضغوط… و—”
قاطعته بهدوء:
“ما تبررش.”
سكت.
بص في الأرض… وقال:
“أنا آسف.”
الكلمة طلعت… بس تقيلة… متأخرة… ضعيفة قدام اللي حصل.
قعدت ساكت شوية… وبعدين قلت:
“إنت عارف لو كنت زعقت… أو حتى شتمت… كنت هسامحك؟”
رفع عينه يبصلي.
كملت:
“إنما اللي إنت عملته… ماكانش غضب… كان قلة أصل.”
الكلمة نزلت عليه تقيلة… وشوفتها في وشه.
قال بسرعة:
“طب إديني فرصة أصلح…”
هنا سكت شوية… وفكرت.
مش في الفلوس… ولا في البيت… فكرت في نفسي… في كرامتي… وفي كل قلم نزل على وشي وأنا ساكت.
وبعدين قلت:
“الفرصة دي مش عندي.”
اتصدم.
قلت له بهدوء شديد:
“أنا مش هانتقم منك… ومش هأذيك… بس أنا كمان مش هرجع لنفس المكان اللي اتكسرت فيه.”
دموعه نزلت… يمكن أول مرة أشوفه بيعيط بجد.
قال:
“يعني خلاص؟”
رديت:
“خلاص… كأب وابن… آه.”
وسكت… وبعدين ضفت:
“إنما لو في يوم احتجت مساعدة… مش هتأخر… بس مش هرجع أب زي زمان.”
قام… واقف… تايه… مش مصدق إن النهاية كده.
مشى نحية الباب… ووقف… كأنه مستني إني أندهه… أوقفه… أقول “ارجع”… بس أنا ما اتكلمتش.
فتح الباب… وخرج.
والباب اتقفل وراه بهدوء.
رجعت قعدت… نفس الكرسي… نفس المكان… بس إحساس مختلف.
يمكن خسرت ابن…
بس كسبت نفسي.
وفي
دي الحاجة الوحيدة… اللي لو راحت… كل حاجة بعدها مالهاش قيمة.