روايه ندم متأخر بقلم مني السيد
كنتي فاهمة التوكيل؟ لأ. حد شرحلك إنهم يقدروا يبيعوا؟ لأ. خدتي مليم تمن البيعة دي؟ لأ. بنتك قالتلك إنه عشان ورق الضرائب بس؟ أيوة.
منى كتبت كل ده، وسندت ضهرها لورا وقالت التوكيل ده يتلغى فوراً.. بس إحنا مش بس هنلغيه، إحنا هنعلمهم الأدب.
وهنا بدأت ال 23 يوم.
في اليوم الأول لغيتي التوكيل رسمي، ومنى بلغت الشهر العقاري والشركة اللي كانت عايزة تشتري، وحذرتهم إن أي تعامل على البيت ده هيبقى نصب.
في اليوم الخامس فتحتي الأجندة الزرقاء بتاعتك، وبدأتي تحسبي كل مليم سلفيته ل لوجي عشان زنقات إبراهيم. المجموع كان يخض.. 153 ألف جنيه. ربع مليون جنيه من شقاكي، ومفيش مليم فيهم اتصرف على راحتك.
في اليوم السابع كاميرات المراقبة الصغيرة اللي ركبتيها في الورشة سجلت إبراهيم وهو داخل بالليل، وماسك التليفون وبيقول لأ، الست القديمة
في اليوم ال 19 لوجي كلمتك وقالتلك إبراهيم عامل عزومة لصحابه وعايزك تحضري عشان خاطره.
قلتي لها ماشي يا بنتي.
المحامية قالتلك ده الوقت المظبوط.
وجه اليوم ال 23.. ليلة العزومة.
لما إبراهيم ضحك وقال قدام صحابه ده بيتي يا ست يا كركوبة، ولو
وتاني يوم الصبح، لما لوجي جاتلك وهي منهارة وبتقول مكنتش أعرف إنه هيبيع كل حاجة.. قال لي هنرهن بس عشان نسدد ديونه، رديتي عليها ببرود الجبان هو اللي دايماً بيقول مكونتش أعرف بعد ما الفاس تقع في الراس.
البيت رجع هادي.
إبراهيم اتطرد، وحاجته اترميت في شنط بلاستيك على الرصيف. والجيران اللي
بعد شهور، لوجي سابت إبراهيم للأبد لما عرفت إنه كان مستعد يبيع أمها عشان قمار أو ديون تافهة. وبدأت تشتغل وتسددلك دينها كل شهر بظرف صغير في سلة الخياطة.
والورشة بتاعتك، الست فردوس حولتها ل مركز تعليم خياطة للأرامل والمطلقات في المنطقة.. عشان مفيش ست مصرية تضطر تمضي على ورق مبعاه وهي مش فاهمة، وعشان مفيش إبراهيم تاني يفتكر إن الست الكبيرة حيطة مايلة.
دلوقتي، لما بتقعدي تشربي القهوة تحت شجرة الليمون، بتسمعي صوت مكن الخياطة شغال جوه الورشة.. بس المرة دي الصوت فيه ضحك، وفيه أمان، وفيه كرامة.
البيت مكنش عمره بيته.. والوجع مكنش عمره نصيبك.
والسكوت اللي جه بعد الورقة دي، مكنش فراغ.. ده كان صوت حياتك وهي بترجعلك من تاني.
تمت
بقلم