روايه ندم متأخر بقلم مني السيد
لو مش عاجبك اطلعي بره بيتي يا حماة نكدية..
ده اللي قاله جوز بنتي وهو ماسك كوباية الشاي في إيده، وحاطط رجله على الترابيزة اللي قعدت سنة كاملة أسدد في أقساطها. كان بيقول الكلام ده قدام تلاتة من صحابه وهما بيضحكوا، وصوت الأغاني عالي لدرجة إن راسي كانت هتنفجر من الصداع.
الإهانة كانت قاسية.. ووجعها يسمّع في العضم. بقلم مني السيد
بس مش ده كان أوحش حاجة في الليلة دي.
أوحش حاجة كانت بنتي لوجي، اللي قاعدة جنبهم وماسكة موبايلها وباصة فيه، ولا كأن الكلام بيتقال لأمها اللي شقيت عليها.. مسطولة في السكوت ومطنشة كل حاجة.
أنا اسمي الست فردوس، عندي 62 سنة. والبيت اللي الولد ده أهانني فيه، مخدتوش وضع يد، ولا ورثته، ولا نزل عليا من السما بضربة حظ. أنا اشتريت البيت ده بالدموع والدم. اشتريت ب 40 سنة خياطة، وسهر ليالي، وصوابع وارمة، وعينين تعبت من لضمة الإبرة، وهدة حيل بتسكن في العضم ومبتخرجش أبداً. متوفرة على روايات و اقتباسات أنا ربيت بنتي الوحيدة في البيت ده بعد ما جوزي مات وسابلي ديون وحزن، وأوضة خياطة صغيرة في المنور، وطفلة محتاجة لبس مدرسة، ولقمة هنية، وأم مكنش ينفع تضعف ولا تنهار. بقلم مني السيد
وفعلاً منهرتش.
قصرت فساتين، وفصلت لبس مدارس، وصلحت سوست، وطرزت مفارش.
ساعات كانت الساعة تيجي اتنين بالليل وأنا لسه قاعدة على المكنة، فنجان القهوة الساقع جنبي، ووجع رجلي ميتوصفش، ولسه فاضل فستان لازم يخلص قبل الشروق. بس سددت كل مليم في تمن البيت.. كل حيطة كلفتني نومي، وكل شباك كلفني حتة من صحتي.
لما لوجي عرفتني على إبراهيم، قلت يمكن الدنيا ضحكتلها وبعتتلها ابن حلال.
كان وشه بشوش، بيشيل عني شنط الخضار، ويقولي يا ست الكل بصوت واطي وهادي.. الصوت اللي الرجالة بيستعملوه لما يحبوا يبانوا غلابة ومالهمش في المشاكل.
وفعلاً، فضل فترة باين إنه ملوش في المشاكل. متوفرة على روايات و اقتباسات .. وده كان الفخ.
الموضوع بدأ بكلمة هقعد أسبوعين بس لحد ما نلاقي شقة، والأسبوعين بقوا أربع سنين. أربع سنين وهو بيتمطع في بيتي زي البقعة اللي بتفرش في الهدوم. أربع سنين وهو بيقلع وش الأدب حتة حتة، لحد ما بقى يتصرف كأنه هو اللي بنى البيت ده عرق بصيص.
في الأول كانت حاجات بسيطة.
يحجز الحمام بالساعة وأنا واقفة بره مستنية. متوفرة على روايات و اقتباسات .. بدأ يكركب كراكيبه في أوضة الخياطة بتاعتي لحد ما بقيت مش عارفة ألاقي مقصي ولا قماشي.
بدأ يجيب صحابه من غير ما يستأذن.
بقى يفتح تلاجتي بقلب جامد كأنه هو اللي ماليها بفلوسه.
وبعدين بجاحته
الجنينة اللي ورا دي ينفع يتعمل فيها شواية كبيرة.
الأوضة دي لازم نستغلها أحسن من كده.
إحنا ممكن نهد الحيطة دي ونفتح الصالة.
إحنا.. الكلمة دي كانت بتقتلني.
كأن سنين تعبي وشقايا مجرد عقبة في طريق أحلامه.
وكل ما هو كان بيكبر ويتفرعن جوه البيت، بنتي كانت بتصغر في نظري.
أو يمكن كانت بتتعمى.
كل ما أفتح بقي بكلمة، لوجي تدافع عنه
أصله مضغوط يا ماما.
أنتي بتكبري المواضيع.
مبقاش عندك صبر خالص.
المفروض تشكري ربنا إنك مش قاعدة لوحدك في السن ده.
أشكر ربنا؟ في بيتي؟
الليلة دي، بعد ما زعقلي قدام الناس، دخلت المطبخ، طفيت النار على حلة الفاصوليا، ودخلت أوضتي من غير ما آكل لقمة واحدة. قفلت الباب، وقعدت على طرف السرير أبص لإيدي.
إيدين شقيانة. متوفرة على روايات و اقتباسات إيدين معوجة من كتر الشغل إيدين بنت حياة من مفيش.
ولأول مرة من سنين، عيطت.
مش عشان أهانني.. عيطت لأني حسيت إني غريبة في أكتر مكان كلفني عمري عشان أبنيه. متوفرة على روايات و اقتباسات ..تاني يوم الصبح، طلعت دفتر الحسابات القديم بتاعي.
وبدأت أحسب كل مليم سلفته ل لوجي في التلات سنين اللي فاتوا عشان أزمات إبراهيم اللي مخلصتش.
عشرة آلاف.. خمستاشر ألف.. تمانية.. عشرين.. ستة..
فضلت أحسب لحد ما إيدي سقعت.
لما وصلت للمجموع،
250 ألف جنيه.
ربع مليون جنيه خرجوا من أوضة الخياطة بتاعتي.
من ضهري.. من نظري.. من نومي.. مني أنا.. متوفرة على روايات و اقتباسات
وفي نفس الأسبوع، وأنا بقيس فستان لزبونة في الورشة اللي ورا، رفعت عيني وشفت إبراهيم داخل ومعاه واحد لابس بدلة. متوفرة على روايات و اقتباسات
كان بيفرجه على المكان.
كأنه سمسار بيبيع ملكه.
كان بيقول للراجل المساحة هنا واسعة جداً، والورشة دي ممكن تتهد وتتضم على الجنينة.
الورشة بتاعتي..
الأوضة الصغيرة اللي كنت بلم فيها شتات حياتي بالخيط والصبر، والراجل ده جاي يلعب فيها دور الملك في بيت مدفعش فيه تمن طوبة واحدة.
ساعتها، في حاجة جوايا مكسرتش.. في حاجة جوايا سكنت.
والسكون ده خطر.. ده السكوت اللي بييجي قبل ما الست تقرر إن الصبر خلص، وإن وقت الفعل جه.
بعد 23 يوم بالتمام والكمال، لما إبراهيم علا صوت الأغاني تاني، وبص في وشي بكل بجاحة قدام صحابه وقال ده بيتي يا ست يا كركوبة، ولو مش عاجبك اطلعي بره، أنا معيطتش.
نزلت عيني في الأرض.
خليته يفتكر إنه كسرني وإنه انتصر.
وبعدين فتحت شنطتي، طلعت ورقة متطبقة كنت شايلاها بقالي 23 يوم، وحطيتها بهدوء قدامه على الترابيزة.
صحابه بطلوا ضحك.
بنتي رفعت عينها من الموبايل أخيراً.
والسكوت اللي
ده كان صوت أول شرخ