روايه درس في الأصول بقلـم منـي السـيد

لمحة نيوز


إنتو بتبصوا لي كده ليه؟ زعقت وصوتها بيترعش. أنا.. أنا جالي حساسية، تلاقيه من السمك.
الحاجة فاطمة خبطت على صدرها يا لهوي! يا بنتي نطلب لك الإسعاف؟
سيد كشر حساسية إيه؟ إنتي لسه كنتِ زي الفل الصبح.
وفي اللحظة دي، إيناس بصت لي.
في عيني بالظبط.
النظرة كان فيها كل حاجة خوف، غل، وتأكد إنها اتقفشت.
مالت على سيد وهست، بس أنا سمعت كل كلمة.
سيد.. ده الكريم. بتاع أسيل. اللي كان على التسريحة. أخدت منه حتة صغيرة.. وهو..
سيد اتعدل في كرسيه كأن حد ضربه بالقلم أخدتي كريم أسيل؟ من غير ما تستأذني؟
إيناس حاولت تبتسم بضعف يعني.. أنا مش سرقته. أنا بس.. اللي عندي خلص، وكنت محتاجة ضروري. قولت مش هتاخد بالها.
كلمة مش هتاخد بالها رنت في القاعة كلها، أقوى من أي كلمة اتقالت طول السهرة متوفرةعلى روايات و اقتباسات 
الحاجة فاطمة وشها جاب ألوان يا إيناس! إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟
إيناس نزلت عينيها في الأرض.
وسيد بصلي.. كان باين عليه الذهول، كأنه طفل تايه أسيل.. الكلام ده بجد؟
كنت ممكن أعمل فيها القديسة، وأقول يا سيد حصل خير، دي حاجة بسيطة..
بس

أنا تعبت من الحاجات البسيطة اللي لما بتتحط فوق بعض بتبقى جبل.
يا سيد، قلت بمنتهى الهدوء، حاجتي بتختفي بقالها شهور. ماكنتش عايزة أعمل شوشرة، كنت عايزاكم بس تشوفوا بنفسكم إن الموضوع مش بيتهيألي.
الحاجة فاطمة سكتت، والعيلة كلها سكتت متوفرةعلى روايات و اقتباسات 
إيناس قعدت مطأطأة راسها، بتفرك طرف المنديل في إيدها.. المنديل نفسه بقى لونه برتقالي.
سيد قام بالراحة يا إيناس، إنتي مدركة إنتي كنتِ بتعملي إيه؟ كنتِ بتدخلي بيتنا وتاخدي حاجتنا.. وأنا.. أنا كنت بظلم أسيل وبقول خيالها واسع.
إيناس رفعت عينيها، ولأول مرة مابقاش فيهم الغرور بتاع كل مرة.. كان فيهم تعب متوفرةعلى روايات و اقتباسات 
كنت أعمل إيه يا سيد؟ قالتها بصوت واطي. كل حاجة في حياتي بتبوظ. وإنتو.. حياتكم ماشية بالمسطرة. أنا بس.. كنت عايزة، ولو للحظة، أحس إني مش أقل منكم.
ساد السكون متوفرةعلى روايات و اقتباسات ولأول مرة، صعبت عليا إيناس بجد. مش الصعبانيات القديمة بتاعة يا عيني، لأ.. صعبت عليا كست شايفة ست تانية حبست نفسها في دور مش عارفة تخرج منه.
بس الشفقة مش
معناها إننا نلغي الحدود متوفرةعلى روايات و اقتباسات 
طلعت مراية صغيرة من شنطتي وادتهالها.
يا إيناس، قلت برزانة، ده مش كريم وش. ده كريم تسمير للجسم، وما بيطلعش بسهولة حتى من الإيد. قومي معايا، هساعدك تنظفيه شوية عشان على الأقل تروحي لبيتك وشك طبيعي. بس افتكري حاجة واحدة أوضة نومي دي مفيش حد بيدخلها غيري.. وحاجتي تخصني أنا.
شفايفها اتهزت إنتي أحرجتيني.
بصت في عينيها لأ يا إيناس.. إنتي اللي أحرجتي نفسك. أنا بس بطلت أمثل إن مفيش حاجة بتحصل.
دخلنا الحمام. اديتها صابونة ومناديل، وعلمتها إزاي تشيل الطبقة اللي فوق من غير ما تعك الدنيا أكتر. لا وعظت ولا أنبت.. ست بتساعد ست وخلاص.
لما رجعنا، العزومة كملت، بس الضحك الصافي كان اختفى. وده كان الصح.. ساعات الضحك بيعيش بس عشان في طرف ساكت بزيادة. لما الصمت ده بيفك، الهوا بيبقى أخف متوفرةعلى روايات و اقتباسات بعدها بيومين، إيناس جت بيتنا تاني. بس المرة دي كانت هادية.. لا شايلة شنط طلبات، ولا داخلة ب هيلمان.
يا أسيل.. قالت وهي في الطرقة، ممكن نتكلم؟
سيد وقف جنبها في صمت، كأنه واحد
لسه مكتشف إن كلمة أهل مش معناها إن حد فيهم دايماً صح.
إيناس مدت إيدها بشنطة مكياج صغيرة أنا.. جمعت كل اللي لقيته عندي. يمكن مش كله.. أصل في حاجات.. يعني.. استخدمتها. أنا آسفة.
أخدت الشنطة، وفتحتها.. كان فيها عينات البرفان، والماسكرا، وكريم الإيد.. حتى زبدة الكاكاو.
شكراً يا إيناس، قلتها بهدوء.
إيناس بلعت ريقها بصعوبة مش هعمل كده تاني.. بجد. أنا بس.. اتعودت إنك بتسكتي. ولما الواحد بيسكت، التاني بيفتكر إن ده حقه.
هزيت راسي يبقى كدة فهمنا بعض.
يومها بالليل، بعد ما مشيت، سيد قرب مني وسألني بحذر
أسيل.. هتسامحيني؟
ماعملتش دراما.. أنا كبرت على الكلام ده.
يا سيد، قلت له، المرة الجاية، عايزة يكون عندك ثقة فيا قبل فوات الأوان.. بس كدة.
هز راسه بموافقة، وفجأة مد إيده للرف العالي وجاب شنطة الطلبات
أنا اللي هعمل الشاي، وهقطع الليمون كمان.. الظاهر إني أنا كمان اتعودت إنك بتعملي كل حاجة في سكات.
وقفت أتفرج عليه وهو بيحضر البراد، وفكرت إن ساعات برطمان كريم صغير بيعرف يعمل اللي ألف كلمة مابتعرفش تعمله.
مش عشان تعلم حد الأدب..
بس عشان تعيش
في بيت، كرامتك فيه محفوظة.
النهاية بقلم مني السيد

تم نسخ الرابط