روايه درس في الأصول بقلـم منـي السـيد

لمحة نيوز


بيتهيألك حاجات غريبة.
أنا بس حسيت بكده..
إنتي دايماً بيتهيألك لما بتسرحي بخيالك، قاطعني بحدة. إيناس غلبانة، واللي فيها مكفيها.
في عيلتنا، جملة اللي فيها مكفيها دي كانت زي التعويذة السحرية.. بتغفر أي غلط وتبرر أي حاجة.
فات أسبوع، وإيناس شرفت تاني، بس المرة دي بطلب.
يا سيد، قالتها وهي عينيها في الأرض، ساعدني.. محتاجة مبلغ صغير ليومين بس، عليا قسط ومحسبتهاش صح..
سيد نفخ بضيق، كأنه شايل حمول الدنيا فوق كتافه كام؟
عشرة، قالتها بسرعة، يعني.. خليهم اتناشر.
كنت قاعدة جنبهم بقلب الشاي في صمت. الفلوس في بيتنا دايماً بنعتبرها شركة، بس سيد كان بياخد القرارات وكأنها بتاعته لوحده.
طلع الفلوس واداهالها.. طبعاً عمل كده.
إيناس وشها نور يا حبيبي يا أخويا! هرجعهم لك أول مامتوفرةعلى روايات و اقتباسات 
ماقدرتش أمسك نفسي يا إيناس، إنتي بجد هترجعيهم؟
بصتلي، والابتسامة لسه على وشها بس عينيها بردت جرى إيه يا أسيل؟ هو أنا شكل نصابة ولا مابرجعش فلوس حد؟
سيد بصلي كأني بوظت عليه حفلة الإنسانية اللي كان عايشها أسيل، ما تبدأيش بقى.
وفي اللحظة دي، فهمت إن الكلام مع سيد مش هيجيب نتيجة. هو عامل زي الدولاب المقفول أول ما حد يحاول يفتحه بيقفل بزيادة.
يبقى لازم يشوف بعينه.
وإيناس.. إيناس لازم تفهم، بطريقة تحس بيها بجد، إن حاجة غيرها مش بتقع في إيدها

بالصدفة.
الفرصة جت من غير ميعاد.
حواتي، الحاجة فاطمة، كان عيد ميلادها ال ٧٥. ست طيبة وبسيطة، بس بتحب الأصول سفرة مليانة، سلطات، تورطة، صور، وكلمتين حلوين.. طقوس كاملة.
يا أسيل، قالتلي في التليفون، أبوس إيدك بلاش مشاكل مع إيناس.. هي حساسة، وصعبان عليا حالها وهي لوحدها.
تاني.. نفس الجملة.
صعبان عليا حالها.
يا حاجة فاطمة، رديت بهدوء، إحنا مش بنتخانق.. هنيجي ونبارك وكل حاجة هتبقى تمام.
قبل العزومة بيومين، عديت على محل منظفات ومستحضرات تجميل عادي.. مش مكان غالي، من الأماكن اللي الشامبو فيها بيبقى عليه عروض، وكريم الوش محطوط على الرف اللي تحت خالص.
اشتريت علبة كريم تسمير رخيص. النوع اللي بيوعدك ببشرة برونزية، بس بيبقى تقيل ومتمسك بالجلد.. النوع اللي بيسيب بقع لو متمسحش كويس وبتحتاجي مجهود عشان تطلعيه.
في البيت، طلعت علبة كريم الوش الغالي بتاعي. بنتي كانت جايباهولي معاها وهي راجعة من السفر، وكنت شايلاه زي التحف الصيني.. مش لكل يوم، للمناسبات الكبيرة بس.
نقلت الكريم الحقيقي في علبة تانية سادة، وكتبت عليها وش بقلم ماركر، وشلتها فوق خالص في الرف اللي إيناس مستحيل تبص فيه.. الرف اللي فيه علب الدواء وعدة الخياطة.
وحطيت العلبة الشيك اللي فيها كريم التسمير قدام المراية في أوضة النوم.
في النص بالظبط.
زي الطعم.
ماكنتش فخورة بنفسي.. لأ
خالص.
بس كنت تعبت من إني أكون دايماً الطرف المستباح.
يوم العزومة، إيناس وصلت بيتنا قبل الكل.
يا سيد، قالت في التليفون، هعدي عليكم الأول أجهز نفسي.. الجيران عندنا بيوضبوا والعفرة في كل حتة، ومرايتي مكسورة. ممكن أعمل شعري عندكم؟
سيد حتى ماسألنيش طبعاً، تعالي.
إيناس دخلت ومعاها شنطتها، وعلى وشها التعبير اللي بيبقى عندها لما تكون ناوية على نية.
يا أسيل، قالت وهي ماشية من جنبي، أنا داخلة الأوضة أخلص نفسي بسرعة.
طبعاً، رديت، بسرعة براحتك.
وقفت في المطبخ بقطع خيار في علبة الحاجة فاطمة طلبت مننا نجيب معانا أكل عشان المطاعم غالية وكنت بسمع متوفرةعلى روايات و اقتباسات 
صوت السيشوار الأول. بعدين مية بتفتح في الحمام. بعدين خطوات تاني.. وبعدين الهدوء اللي مبيحصلش غير لما حد يكون بيعمل حاجة مستخبية وهو عارف إنه غلطان.
بعدها إيناس خرجت.
زي القمر. شعرها متسرح، كحل في عينيها، وفستان جديد ضيق على السنجة عشر.
ها؟ إيه رأيكم؟ سألت وهي بتلف قدام مراية الطرقة.
شكلك حلو قوي، قلتها بصدق.
ابتسمت كنت عارفة. يلا بينا، يا سيد ما تبقاش تقيل.
وصلنا المطعم. كان مكان صغير في الحي.. مفارش بيضاء، مزيكا هادية، وورد صناعي على الحيطة.
الحاجة فاطمة كانت قاعدة في صدر التربيزة، وشها منور. العيلة كلها اتجمعت الخالات، ولاد العم، والشباب الصغير.
إيناس فوراً
أخدت دور النجمة.
يا ماما، قالت بصوت عالي، أنا نقيت لك هدية إنما إيه.. هتخليكي تنوري.
الحاجة فاطمة ضحكت بفرحة.
قعدت جنب سيد وماتكلمتش. كنت عارفة إن الوقت في صالحي.
في الأول، الدنيا كانت ماشية عادي.. سلامات، سلطات، وضحك.
لحد ما شفتها متوفرةعلى روايات و اقتباسات 
إيناس بدأت تلمس وشها من وقت للتاني. في الأول بحركة عفوية، بعدين بدأت تكررها. وبعدين قامت دخلت الحمام ورجعت بسرعة، وإيديها مبلولة كأنها حاولت تغسل وشها.
بس مفيش فايدة.
كريم التسمير بدأ مفعوله. وتحت إضاءة المطعم، وشها مابقاش برونزي، ولا بقى منور..
بقى مبقع.
كأنها حاولت ترسم صيف على وشها بفرشة دهانات.
والأدهى من كده، إنه ساب علامات.. على المنديل الأبيض، وعلى ياقة فستانها.
يا إيناس، الحاجة فاطمة همست، هو الكريم اللي في وشك ده بيسيح؟
إيناس ابتسمت بزيادة يا ماما دي الإضاءة هنا هي اللي صفراء، اللمض مبينة كل حاجة غلط.
سيد مال عليا أسيل.. إنتي شايفة اللي أنا شايفه؟
شايفة، رديت بهدوء.
إيناس قامت الحمام تاني، ورجعت.. المرة دي ورموشها مبلولة، واضح إنها كانت بتدعك وشها بضمير.
بس كل ما تدعك، الموضوع بيبقى أسوأ.. البقع بتفرش.
يا خبر، واحدة من خالاتها قالت من النوع اللي مبيعرفش يخبئ كلمة يا إينوسة، إنتي وشك برتقالي كده ليه؟ هو ده ماسك ولا إيه؟
التربيزة كلها سكتت. ناس عملت
نفسها مش سامعة، بس النظرات كانت كفاية.
إيناس رزعت الكباية هو
 

تم نسخ الرابط