روايه ياسين السويفي
صوته علي أكتر ياسين! فاكر إنك كسبت؟! اللعبة لسه
لكن صوته اختفى وهو بيتسحب برا القاعة
والباب اتقفل وراه.
سكون مرعب رجع يملأ المكان.
ياسين بص لوالد فريدة وقال بمنتهى الحسم
نكتب الكتاب دلوقتي.
الأب اتردد لحظة كأنه مش متخيل السرعة بس الطمع غلبه.
دلوقتي؟
آه حالًا.
سكت ثانية وبعدين كمل
وأول ما يتم القصر يرجعلكم زي ما طلبت.
الأب هز راسه بسرعة تمام.
فريدة واقفة حاسة إنها في حلم تقيل كل حاجة بتحصل أسرع من استيعابها
أمها قربت منها وحاولت تمسك إيدها بس فريدة سحبتها بهدوء.
الأم بصت لياسين وسألته بنبرة فيها بقايا كرامة
مش هنعمل فرح لبنتنا؟
لحظة صمت
ياسين لف وشه لهم
نظراته بقت باردة خالية من أي إحساس
وقال بمنتهى القسوة
مش عايز حد من أغنياء البلد يعرف إني نسبت عيلة فقيرة زيكم.
الكلمة وقعت تقيلة
تقيلة لدرجة إن حتى الهوا وقف.
الأم وشها احمر من الإهانة
الأب سكت ابتلعها زي قبل كده
لكن فريدة؟
حست بشيء جواها بيتكسر حاجة كانت لسه متعلقة بيه
اختفت.
بصتله وعينيها بقت مليانة تحدي ووجع في نفس الوقت.
تمام يا ياسين لو دي لعبتك أنا كمان هعرف ألعب.
بعد نص ساعة
المأذون وصل
وتم كتب الكتاب
بسرعة
ببرود
من غير فرحة
من غير زغاريط
فريدة بقت رسميًا
مرات ياسين السويفي.
ياسين مضى وهو هادي جدًا كأنه خلص صفقة مش جواز.
وبعد ما خلص بص لفريدة وقال بصوت واطي
مبروك يا مدام ياسين.
نبرته كانت غريبة مفيهاش فرح فيها سيطرة.
فريدة ردت بنفس البرود
الله يبارك فيك.
نظراتهم اتقابلت
والمعركة بينهم بدأت من أول لحظة.
وفي زاوية بعيدة
واحد من الحرس قرب من ياسين وقال بصوت واطي
جواد مشي بس واضح إنه مش هيسكت.
ياسين ابتسم ابتسامة خفيفة خطيرة
وأنا مستني.
رفع عينه ناحية فريدة
الانتقام الحقيقي لسه ما ابتداش.
الجزء الخامس البيت اللي مفيهوش راحة
العربية كانت ماشية بسرعة
والصمت مالي المكان.
فريدة قاعدة جنب ياسين بصّة قدامها
ولا كلمة.
وهو سايق بهدوء كأن اللي حصل
بعد شوية فريدة مقدرتش تسكت
إنت جبت الفلوس دي كلها إزاي؟
مفيش رد.
بصتله بطرف عينها بسألك على حاجة.
ياسين رد وهو مركز في الطريق وإنتي من إمتى بتهتمي بحياتي؟
نبرته كانت باردة فيها لسعة قديمة.
فريدة شدّت على إيديها من ساعة ما بقيت مراتك.
سكت لحظة وبعدين قال
يبقى اتعودي مش كل حاجة ليكي إجابة.
الكلمة ضايقتها بس سكتت.
العربية وقفت فجأة.
فريدة رفعت عينيها واتجمدت.
قدامها
قصر.
بس مش أي قصر
أكبر أفخم أضخم من قصر أهلها بكتير.
إضاءة هادية جنينة واسعة نافورة في النص وكل تفصيلة بتصرخ غِنى وسلطة.
نزلت من العربية ببطء وهي بتبص حواليها بعدم تصديق
إنت عايش هنا؟
ياسين نزل من غير ما يبصلها دي البداية بس.
رده كان مختصر وده زوّد غموضه.
دخل القصر وهي وراه
أول ما دخلوا
باب كبير اتفتح
وظهرت بنت
جميلة جدًا بشعر أشقر نازل على كتفها لبسها شيك وواثقة من نفسها.
ابتسمت أول ما شافت ياسين
أخيرًا وصلت.
قربت منه بنبرة فيها أُلفة واضحة كنت مستنياك.
فريدة وقفت مكانها عينيها بتتنقل بينهم.
البنت بصت لفريدة ابتسامتها خفت شوية
دي أكيد
ياسين رد ببساطة
مراتي.
لحظة صمت.
البنت حاولت تفضل مبتسمة ومدت إيدها أنا سها.
فريدة بصتلها وبعدين صافحتها ببرود فريدة.
سها بصت لياسين بسرعة وبعدين رجعت لفريدة وقالت بنبرة عملية
أنا مديرة أعمال ياسين كل شغله من خلالي.
الكلمة وقعت بس مش عادية.
كل شغله.
فريدة فهمت من نظراتهم وطريقة كلامهم إن العلاقة بينهم مش سطحية.
في حاجة أعمق أو على الأقل قريبة زيادة.
ياسين قال وهو ماشي لجوه جهزي الأوضة.
سها هزت راسها تمام.
وبعدين بصت لفريدة وقالت بابتسامة خفيفة فيها معنى
أهلاً بيكي في بيت ياسين.
فريدة ما ردتش بس عينيها كانت بتراقب كل حاجة
خصوصًا سها.
لما سها بعدت
فريدة قربت من ياسين وقالت بنبرة مشحونة
واضح إن حياتك اتغيرت قوي.
ياسين وقف ولف لها ببطء
وأنتي لسه زي ما أنتي بتسألي كتير.
قرب منها خطوة وصوته بقى أوطى
بس خلي بالك الفضول ساعات بيكلف.
فريدة ما خافتش بالعكس رفعت راسها
وأنت خليك فاكر إنك اتجوزت واحدة مش هتسكت.
ثانية صمت
نظرات تحدي بينهم
وبعيد عنهم
سها كانت واقفة بتبص عليهم من فوق
وعينيها فيها حاجة مش مفهومة
غيرة؟
ولا خطة؟
الجزء السادس اللي مستخبي أخطر
فريدة دخلت الأوضة
وقفت مكانها لحظة وهي بتبص حواليها بدهشة.
أوضة نوم واسعة جدًا سقف عالي ستاير حرير وسرير ضخم في النص
كل تفصيلة فيها فخمة بس اللي شدها أكتر
الدولاب.
قربت منه ببطء وفتحته
واتصدمت.
هدوم كتير فساتين بيجامات أطقم خروج
وكلهم
مقاسها بالظبط.
إيدها لمست قطعة منهم وبصت فيها كويس
الستايل الألوان حتى التفاصيل الصغيرة
ده ذوقي أنا
ابتسامة صغيرة طلعت منها غصب عنها
يعني لسه فاكر
لكن قبل ما تفكر أكتر
خبط على الباب.
فريدة لفّت بسرعة ادخل.
الباب اتفتح
ودخلت سها.
واقفة بثقة ونظرتها بتفحص فريدة من فوق لتحت.
حبيتي الأوضة؟
فريدة ردت بهدوء واضح إنها متجهزة من زمان.
سها ابتسمت ابتسامة خفيفة غامضة آه من زمان فعلًا.
سكتت لحظة وبعدين قربت خطوة
لو محتاجة حاجة قوليلي.
النبرة كانت عادية
بس نظراتها؟
مش مريحة.
فيها حاجة مستخبية حاجة تقيلة.
فريدة لاحظت ده وردت ببرود لا تمام.
ثواني عدت
الصمت بينهم بقى مشحون
وفجأة
سها اتكلمت بس المرة دي صوتها اتغير
بصي يا فريدة
فريدة رفعت حاجبها مستنية.
سها كملت وعينيها ثابتة فيها
أنا مش هسمحلك تجرحي ياسين تاني.
الكلمة وقعت تقيلة.
فريدة اتفاجئت بس ملامحها شدت إنتي بتقولي إيه؟
سها قربت أكتر وصوتها بقى أوضح فيه تهديد صريح
أنا قعدت سنين معاه خطوة بخطوة
لحد ما قدرت أخليه ينسى اللي عملتيه فيه.
فريدة دمها غلي وعينيها لمعت بغضب
إنتي بتتكلمي معايا بصفتك إيه؟
لحظة صمت
سها ابتسمت ابتسامة واثقة جدًا
وقالت بمنتهى الهدوء
بصفتي حبيبته.
الصمت نزل زي القنبلة.
فريدة اتجمدت مكانها
لكن بعدها بثواني ضحكت ضحكة قصيرة مستفزة
حبيبته؟
قربت منها خطوة وعينيها مليانة تحدي
غريبة أصل اللي أعرفه إني أنا مراته.
سها ما اتهزتش بالعكس ردت فورًا
فرق كبير بين الاتنين.
فريدة ضيقت عينيها فعلاً فرق كبير.
قربت أكتر وبقت وشها في وشها
واحدة معاها ورق
والتانية مجرد مرحلة.
الجملة كانت ضربة مباشرة.
سها وشها شد بس تماسكت بسرعة
خليكي فاكرة إن الورق ممكن يتقطع
فريدة قاطعتها بثقة قاتلة
بس الكرامة لما تتكسر مش بترجع.
ثانية صمت
والاتنين بيبصوا لبعض
نار في عيونهم حرب واضحة.
وفجأة
صوت جه من عند الباب
في إيه؟
الاتنين لفّوا
حكايات ملك إبراهيم
ياسين.
واقف ملامحه هادية
بس عينه بتقرأ كل حاجة.
بص لسها وبعدين لفريدة
واضح إنكم اتعرفتوا بسرعة.
سها رجعت لنبرتها الهادية كنت بس بطمن عليها.
ياسين هز راسه وبص لفريدة نظرة طويلة
فيها شك فيها فضول
وفيها حاجة تانية
إنتي هتعملي إيه المرة دي؟
أما فريدة؟
فوقفت بثبات وبادلته نفس النظرة
المرة دي أنا مش الضحية.
الجزء السابع جواز على ورق وقلب مكسور
سها خرجت من الأوضة
والباب اتقفل وراها بهدوء
لكن الهدوء ده كان كداب.
فريدة لفّت بسرعة ناحية ياسين عينيها مليانة غضب
إنت اتجوزتني ليه؟!
ياسين بص لها باستغراب إيه؟
قربت منه خطوة صوتها علي
وأنت مش بتحبني!
الجملة خبطته
مش عشان جديدة
لكن عشان وجعت.
ياسين سكت بص لها نظرة طويلة
فيها ألف كلمة بس ولا واحدة خرجت.
هو لسه بيحبها
بس الجرح اللي سابته فيه زمان لسه مفتوح.
إنتي اللي مشيتي إنتي اللي صدقتيهم
لكن بدل ما يقول ده
لف ومشي ناحية الحمام.
فريدة اتصدمت أنا بكلمك!
مفيش رد.
باب الحمام اتقفل.
وقفت مكانها الغضب جواها بيزيد
وأسئلة بتلف في دماغها
هو فعلاً مبقاش بيحبني؟
ولا أنا اللي ضيعت كل حاجة؟
وسها كانت بتقول الحقيقة؟
عدى وقت
وهي واقفة مستنياه.
لحد ما الباب اتفتح
وياسين خرج هادي كعادته كأن مفيش حاجة حصلت.
فريدة قربت منه فورًا
أنا مش عايزة أكون مراتك.
الصوت كان واضح حاسم.
ياسين وقف وبص لها ببطء
ثواني
وبعدين قال بنبرة ثابتة
إنتي هتفضلي مراتي لحد ما أموت.
الكلمة كانت تقيلة فيها سيطرة وفيها وجع مستخبي.
وبعدين كمل وهو بيتحرك بعيد
ادخلي جهزي نفسك.
فريدة عقدت حواجبها ليه؟
رد بدون ما يبصلها
عشان الليلة الناس كلها عارفة إننا اتجوزنا النهارده.
فريدة