روايه ياسين السويفي
صوت همسات الناس كان مالي المكان، وكل العيون متعلقة بالراجل اللي دخل فجأة بدلة سودة شيك، نظارة غامقة، وخطوات واثقة كأنه مالك الدنيا.
مين ده؟ أول مرة أشوفه هنا! بيقولوا مستثمر كبير جاي من بره
رفع النضارة ببطء وابتسم ابتسامة خفيفة، بس اللي ركز فيها كويس كان هيشوف نار مستخبية وراها.
ياسين السويفي رجع.
بعد سنين غياب رجع لنفس المكان اللي خرج منه مكسور.
المزاد كان شغال على قصر عيلة المنصوري القصر اللي كان في يوم من الأيام حلم بعيد بالنسبة له وهو واقف على بابه مستني أبوه يخلص شغله كبواب.
رجع بعينيه للمكان كل تفصيلة فيه محفورة جواه السلم الكبير النجف الضخم وحتى ريحة المكان نفس الريحة اللي كانت مرتبطة بيها
فريدة.
اسمها جه في دماغه زي الطعنة.
غمض عينه لحظة وكأن الماضي كله رجعله دفعة واحدة
إنت مين عشان تبص لبنتنا؟!
إنت ابن بواب!
اختفي من هنا بدل ما نبلغ عنك!
وأبوه وهو بيتسحب من إيده قدام الكل مكسور متهان
وآخر صورة أبوه وهو على السرير قبل ما يموت وصوته الضعيف
خليك راجل يا ياسين وما تسيبش حقك
فتح عينه فجأة وملامحه اتحولت لجمود مرعب.
الموظف أعلن نبتدي المزاد السعر الابتدائي 50 مليون جنيه.
بدأت الأيادي تترفع والأرقام تعلى
60 مليون 70 مليون 85 مليون
وفجأة
100 مليون.
الصوت كان هادي بس قاطع كل اللي في القاعة.
الكل بص ناحيته.
ياسين وقف وحط إيده في جيبه وقال بثقة
القصر ده أنا هاخده.
الهمسات زادت والصدمة بقت واضحة على وشوش الناس
لكن الصدمة الأكبر كانت عند الباب
لما دخلت واحدة وقفت مكانها أول ما شافته
عينها وسعت ونفسها اتقطع
فريدة.
بعد كل السنين دي واقفة قدامه تاني
بس المرة دي مش هو الشاب الفقير اللي كانت بتدافع عنه
ولا هي البنت المدللة اللي الكل بيحميها
نظراتهم اتقابلت
وفي اللحظة دي
كل حاجة رجعت الحب الوجع
ياسين ابتسم ابتسامة خفيفة وقال بصوت واطي،
وحشتيني يا فريدة
لكن اللي جواه قال حاجة تانية خالص
بس المرة دي أنا اللي هوجعك.
الجزء التاني المواجهة اللي مستنية سنين
القاعة لسه مليانة همسات والكل بيبص على ياسين كأنه لغز اتحل فجأة
لكن فجأة
باب القاعة اتفتح بعنف.
ودخلوا
عيلة المنصوري.
الأب بملامحه المتجمدة الأم ملامحها فيها صدمة ممزوجة بغرور قديم وفريدة واقفة بينهم، قلبها بيدق بعنف وهي شايفة المشهد كله بيتكرر بشكل غريب بس مقلوب.
الموظف قرب منهم بسرعة وقال المزاد خلاص قرب يخلص يا فندم والقصر اتباع.
الأب قال بحدة اتباع لمين؟!
قبل ما الموظف يرد
صوت ياسين جه هادي، لكنه مليان تحدي
ليّا.
سكتت القاعة كلها.
الأب لف ناحيته وبصله من فوق لتحت وبعدين ضيق عينه كأنه بيحاول يفتكر
وفجأة
وشه اتغير.
إنت؟!
ياسين ابتسم ابتسامة باردة آه أنا. ابن البواب.
الكلمة وقعت عليهم كأنها صفعة.
الأم حطت إيدها على بقها من الصدمة مستحيل!
الأب صوته طلع مهزوز وهو بيقول إنت ازاي تعمل كده؟!
ياسين رد بهدوء مرعب اشتريت زي أي حد بيدفع.
فريدة كانت واقفة ساكتة مش قادرة تتكلم عنيها بتلف بينه وبين أهلها قلبها مش فاهم هو فرحان ولا مكسور ولا جاي ينتقم فعلاً
وفجأة
صوت تقيل قطع التوتر كله
بس في حاجات الفلوس ما تشتريهاش.
الكل بص على مصدر الصوت
جواد.
واقف عند مدخل القاعة نفس الثقة القديمة نفس النظرة اللي فيها استعلاء مخفي لكنه المرة دي مركز بس على ياسين.
قرب خطوة وبعدين خطوة لحد ما وقف قدامه مباشرة.
الاتنين بقوا وش لوش
سنين فاتت بس الكره بينهم لسه حي.
جواد ابتسم ابتسامة خفيفة وقال رجعت يا ياسين؟
ياسين رد بدون ما يتهز وأنت لسه زي ما أنت بتظهر في اللحظات الغلط.
ضحك جواد ضحكة قصيرة ولا في اللحظات الصح حسب مين اللي واقف قدامي.
سكت لحظة وبعدين قرب أكتر وصوته واطي، بس كله سمعه
مبروك القصر.
بص حواليه وبعدين رجعله تاني وقال
بس صدقني
وساعتها
رفع إيده ببطء
وشاور.
على فريدة.
القاعة كلها سكتت كأن الزمن وقف.
فريدة اتجمدت مكانها وقلبها وقع
ياسين عينه راحت عليها وثبتت فيها
نظرة طويلة مليانة ألف إحساس متلخبط
حب وجع اشتياق وغضب بيحاول يداريه.
رجع بص لجواد وابتسم ابتسامة خفيفة جدًا خطيرة
مين قالك إني جاي آخدها؟
جواد ضيق عينه واضح من نظرتك.
ياسين قرب منه خطوة وبصله بثبات وقال
أنا جاي أخليها هي اللي تيجي.
الكلمة وقعت زي القنبلة.
فريدة شهقت بصوت واطي
وجواد وشه شد بس حاول يبان ثابت.
لكن الحقيقة؟
اللعبة ابتدت بجد.
الجزء التالت صفقة مش إنسانية
الصمت كان تقيل كأن القاعة كلها مستنية اللي هيحصل بعد كده.
نظرات ياسين لسه معلقة على فريدة
وجواد واقف بينهم زي حيطان قديمة مش راضية تقع.
وفجأة
والد فريدة اتحرك خطوة لقدام.
بص لياسين بثبات غريب مش نفس الغرور القديم فيه حاجة اتكسرت جواه، بس لسه بيحاول يخبّيها.
ياسين.
الصوت كان جاد تقيل.
ياسين لفله ببطء قول يا باشا.
اللقب طلع منه بسخرية خفيفة خلت اللي واقفين يحسوا بالإهانة اللي بين السطور.
الأب بلع الإهانة وكمل
لو رجوعك عشان فريدة
القلب دق عند فريدة بقوة وبصتله بصدمة بابا!
رفع إيده يسكتها وعينه مرفعتش من على ياسين.
أنا موافق.
الكلمة نزلت زي صدمة على الكل.
جواد لفله بسرعة إنت بتقول إيه؟!
لكن الأب تجاهله تمامًا وكأنه مش موجود.
وكمل وهو بيبص لياسين
موافق على الطلب اللي طلبته مني زمان تتجوز فريدة.
القاعة كلها اتجمدت.
فريدة حسّت الأرض بتسحب من تحتها إنت بتبيعني؟!
صوتها كان مكسور مخنوق.
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية.
الأب كمل بنبرة حاسمة
بس بشرط.
ياسين رفع حاجبه مهتم إيه هو؟
الأب شاور حوالين القاعة على القصر الذكريات التاريخ كله
مهر فريدة القصر.
سكت لحظة وبعدين قال بوضوح قاتل
ترجعه لينا.
الهمسات انفجرت والكل
أما فريدة؟
كانت واقفة ملامحها شاحبة عيونها مليانة دموع مش راضية تنزل
بتبص لأبوها كأنها أول مرة تشوفه.
إنت بتساوم عليّا؟ عشان قصر؟!
صوتها طلع مهزوز بس واضح.
جواد قرب منها بسرعة فريدة متخافيش الكلام ده مش هيتم
لكن ياسين رفع إيده وقاطعه بهدوء
خليه يكمّل.
عينه كانت ثابتة على الأب وكأنه بيستمتع بالمشهد.
الأب قال ببرود
القصر ده حقنا وإنت خدته بالفلوس
لكن بنتي مهرها مش قليل.
سكت وبعدين أضاف
لو عايزها ترجع القصر.
نظرات ياسين اتحولت بقت أعمق أخطر
وبص لفريدة
شاف فيها البنت اللي حبها والبنت اللي اتكسرت قدامه دلوقتي.
لحظة صمت
ثواني عدت كأنها سنين
وبعدين
ابتسم.
ابتسامة هادية بس مرعبة.
وقال
وأنا لو قلت موافق؟
فريدة شهقت إنت مجنون؟!
قرب منها خطوة وصوته واطي، بس كله حس بيه
ولا عمرك كنتي رخيصة عندي يا فريدة.
كلامه كان عكس اللي بيحصل وده اللي وجع أكتر.
جواد قبض إيده بغضب إنت بتلعب بيها!
ياسين لفله بسرعة ونظراته بقت حادة
وأنت كنت بتعمل إيه زمان؟
الجملة عدت بس كان فيها تهديد واضح.
رجع بص للأب وقال
تمام القصر قصاد فريدة.
سكت لحظة وبعدين كمل
بس المرة دي الصفقة بشروطي أنا.
الكل سكت
حتى النفس بقى مسموع.
حكايات ملك إبراهيم
ياسين بص لفريدة وقال
ولو وافقتي هتبقي مراتي قدام الكل.
نظرتها كانت مليانة صدمة خوف وغضب
ولو رفضت؟
قرب أكتر وقال بهدوء قاتل
يبقى نبدأ حساب قديم أنا وأبوكي.
القاعة اتجمدت.
والحقيقة بقت واضحة
دي مش جوازة
دي حرب.
الجزء الرابع بداية الحرب
الكل كان مستني رد فريدة
اللحظة واقفة والأنفاس محبوسة
فريدة رفعت راسها ومسحت دمعة نزلت غصب عنها
وبصت لياسين بثبات غريب كأنها بتتحدى نفسها قبله.
أنا موافقة.
الكلمة نزلت كالصاعقة.
الكل اتصدم
الأم شهقت
الأب سكت فجأة
لكن الصوت الأعلى كان
إيه؟!!
جواد.
اتجنن حرفيًا وجرى عليهم
إنتي اتجننتي؟!
قرب منها أكتر وهو بيزعق أنا مش هسمح بده يحصل!
ياسين ولا رمش بس رفع إيده بهدوء
وفي ثواني
اتنين من الحرس بتوعه ظهروا.
خرجوه.
قالها ببساطة كأنه بيطلب قهوة.
جواد قاوم