رجعت بدري بقلم زيزي
الفرصة جديدة لكن عشان حجمها كبير.
قال
سفر تاني بس المرة دي أطول.
رجعت البيت وأنا دماغي مش ساكتة.
كريم لاحظ عليّا من أول دقيقة.
قال
مالك؟ شكلك شايلة حاجة.
حكيت له كل حاجة.
سكت شوية وبعدين قال بهدوء
واضح إن دي خطوة كبيرة جدًا.
قلت
أنا مش عارفة أفرح ولا أخاف.
ابتسم وقال
الاتنين طبيعيين.
قعدنا في البلكونة بالليل.
الهواء كان هادي بس جوايا في دوشة.
قلت له
أنا خايفة أضيع الحاجة اللي بنيتها هنا.
رد بهدوء
وإنتي فاكرة إنك لو ما مشيتيش هتفضلي واقفة؟
سكت.
كمل
إنتي اتغيرتي قبل كده لما سافرتي ودي كانت أحسن نسخة منك.
الكلام دخل قلبي بس بطريقة تقيلة.
قلت
طب
بصلي وقال
إحنا مش محتاجين نفس المكان إحنا محتاجين نفس الإيمان.
بعد تفكير طويل وافقت أسافر.
بس المرة دي مش هروب من حاجة
ولا بداية جديدة
دي كانت خطوة أنا اللي اخترتها بالكامل.
في المطار، كريم كان معايا.
قال وهو بيبتسم
مش هقولك متخافيش خافي عادي.
ضحكت رغم دموعي.
كمل
بس متنسيش نفسك وإنتي هناك.
سافرت.
والمرة دي كانت مختلفة تمامًا.
مش بس بلد جديدة وشغل جديد
دي كانت حياة جديدة بتتكتب من الأول.
في البداية كنت تايهة شوية
بس مع الوقت بدأت أفهم كل حاجة بسرعة.
بدأت أتعلم قرارات أصعب ومسؤوليات أكبر
وأثبت لنفسي إني مش أقل من أي حد.
وفي يوم، وأنا في اجتماع
اتكلمت بثقة لأول مرة قدام ناس كبار في المجال.
بعد ما خلصت، المدير الأجنبي وقف وقال
You did an amazing job.
وساعتها حسيت إن كل التعب اللي فات كان بيجهزني للحظة دي.
رجعت البيت في الغربة، وقعدت لوحدي.
مسكت الموبايل وفتحت رسالة من كريم
فخورة بيكي أوعي تشكي في نفسك.
ابتسمت.
مرت الشهور بسرعة.
وأنا هناك كنت بتغير من غير ما أحس.
مش بس في الشغل لكن في كل حاجة.
بقيت أهدى أوضح وأقوى.
وفي يوم، لقيت مكالمة من مصر.
كريم.
قال
وحشتيني.
ضحكت وقلت
وأنت كمان.
سكت لحظة وبعدين قال
أنا بجهز لحاجة هتفرحي بيها.
قلت
إيه؟
قال
استني بس ترجعي.
رجعت مصر بعد شهور
ولأول مرة ما كنتش راجعة وأنا ضايعة.
كنت راجعة وأنا كاملة.
لما خرجت من المطار، لقيته مستنيني.
بس المرة دي مش لوحده.
كان شايل بوكيه ورد صغير، وابتسامة مختلفة.
قال
إنتي مش زي ما سافرتي.
قلت
أنا بقيت أنا.
بصلي وقال بهدوء
طيب جاهزة للخطوة اللي جايه؟
قلت
أي خطوة؟
مد إيده في علبة صغيرة وقال
نكمل بشكل رسمي أكتر.
سكتت لحظة طويلة.
مش صدمة لكن إحساس جميل جدًا.
مش لأن حياتي محتاجة حد يكملها
لكن لأن حد كان موجود في كل خطوة من غير ما يضغط عليّا.
ابتسمت وقلت
وأنا موافقة بس بشرط.
قال
إيه؟
قلت
نفضل دايمًا بنختار بعض مش بنحتاج بعض.
ابتسم وقال
اتفقنا.
وفي
إن أقوى العلاقات مش اللي بتمنعك تتغير
لكن اللي بتخليك تتغير وإنتي مطمّنة.