رجعت بدري بقلم زيزي
رجعت بدري عن ميعادي، وكنت سامعة صوت الميه شغالة ورا الباب أول ما دخلت البيت حسّيت إن في حاجة مش مظبوطة.
مشيت بهدوء في الطرقة كل خطوة كانت تقيلة كأني داخلة على لحظة غريبة.
وقفت قدام الحمام، ولقيت الميه فعلاً بتجري على الأرض، وصوتها عالي.
فتحت الباب بسرعة ولقيت أحمد واقف ومعاه منى جارتنا، وسباك بيحاول يقفل ماسورة الميه اللي فجأة فاضت.
السباك قال بسرعة
الموضوع بسيط، ماسورة قديمة وفصلت ضغط الميه.
منى كانت بتساعده وهي محرجة، وأحمد بيحاول ينظم الدنيا ويهدّي الموقف.
سكت لحظة وبصيت على الأرض اللي بقت مبلولة.
مش الموقف هو اللي وجعني لكن الإحساس إني مش عارفة بيتي بيحصل فيه إيه وأنا مش موجودة.
قفلت الباب بهدوء ووقفت أهدى نفسي.
رجعت فتحت المحبس الرئيسي، والمياه بدأت تهدى تدريجيًا.
أحمد نادى عليّا
استني بس نفهمك!
بس أنا كنت محتاجة أتنفس مش أكتر.
بعد ما خلصوا، السباك مشي، ومنى اعتذرت ومشيت وهي متكسفة، وأحمد قعد قدامي في الصالة.
قال بهدوء
أنا مكنتش عايز أقلقك بس الموضوع كان محتاج تدخل سريع.
بصيت له وقلت
مش
سكت.
الحقيقة إن اللي كان جوايا أكبر من الموقف نفسه
كنت مرهقة. مرهقة من الضغط، من المسؤوليات، ومن إحساس إني شايلة كل حاجة لوحدي.
قمت دخلت الأوضة وبدأت أجهز شنطة صغيرة.
قال بقلق
إنتي رايحة فين؟
قلت بهدوء
محتاجة أهدى شوية وأفكر في نفسي.
قال
يعني إيه؟
قلت
يعني محتاجة أرجع لنفسي.
وسبت البيت وخرجت.
عدّت أيام، وبعدين أسابيع.
ماكانش فيه خيانة ولا طرف تالت بس كان فيه تعب كبير وتراكمات خلتنا نبعد عن بعض من غير ما نحس.
أحمد وأنا قررنا ناخد مسافة. مش حرب بس هدوء. كل واحد يرتب نفسه.
استأجرت شقة صغيرة، وبدأت أعيش حياة مختلفة.
في الأول كان صعب مش عشان حد، لكن عشان نفسي.
كنت متعودة أعيش على سرعة، وأجري دايمًا، ونسيت أهدى.
بدأت أشتغل على نفسي، أتعلم حاجات جديدة، أخرج أكتر
ولأول مرة أحس إن نفسي مش مضغوطة.
في يوم، في كافيه صغير، شاب قعد قدامي بالصدفة.
اسمه كريم.
قال بابتسامة بسيطة
معلش الكرسي ده فاضي؟
قلت اتفضل.
كان هادي مش متكلف، ولا بيحاول يثبت حاجة.
بعد شوية قال
واضح إنك مركزة في كل حاجة حواليكي شغل
ابتسمت وقلت شغل.
قال
ربنا يوفقك.
ومن هنا الكلام ابتدى بهدوء.
كريم ماكانش بيضغط، ولا بيستعجل أي حاجة.
كان بيسمع أكتر ما بيتكلم وده كان جديد عليّا.
وفي مرة قال
إنتي متعودة تشيلي لوحدك بس مش لازم تفضلي كده طول الوقت.
الكلمة دخلت جوايا بهدوء غريب.
ومع الوقت، بدأت أرجع لنفسي واحدة واحدة.
أحمد حاول يتكلم أكتر من مرة، بس أنا كنت وصلت لمرحلة فهم مش غضب.
قلت له
مش كل العلاقات بتكمل زي ما بدأت بس ممكن تخلص باحترام.
وساعتها خدنا قرار كل واحد يكمل طريقه بهدوء.
كريم كان بيكبر جوا حياتي بشكل طبيعي، من غير ما يحاول ياخد مكان حد.
كان بيخليني أهدى، أفكر، وأتنفس.
وفي يوم قال
إنتي محتاجة حياة تخصك إنتي بس.
ابتسمت ولأول مرة أحس إني مش لوحدي ومش مخنوقة.
بعد فترة، جالي شغل جديد وفرصة تدريب بره مصر.
كنت مترددة.
رجعت البيت وحكيت لكريم.
قال بهدوء
سافري.
قلت وإحنا؟
قال
إحنا أقوى لما كل واحد فينا يبقى قوي لوحده.
وسافرت.
أول أيام كانت صعبة وحدة، شغل جديد، مسؤولية كبيرة.
بس مع الوقت اكتشفت نفسي بشكل مختلف.
واحدة
وفي يوم، وقفت قدام ناس في مؤتمر وشرحت شغلي لأول مرة بثقة كاملة.
وصقفوا لي وساعتها بس حسيت إني اتولدت من جديد.
رجعت مصر بعد شهور.
كريم كان مستنيني.
قال بابتسامة
كبرتي.
قلت اتغيرت.
قال وأنا فخور بيكي.
وبدأنا مرحلة جديدة مش اعتماد، لكن مشاركة.
بعد فترة، أحمد رجع يتكلم معايا مرة أخيرة.
مش عشان يرجّع حاجة لكن عشان يقفل صفحة بهدوء.
قال
أنا اتعلمت متأخر إن الضغط والمسؤولية لو مفيش بينهم كلام، بيعملوا مسافة.
قلت
وأنا اتعلمت إني ما أستناش لحد ما أتعب عشان أتكلم.
وساعتها افترقنا باحترام كامل.
وفي يوم هادي، وأنا قاعدة مع كريم، قال
إنتي مبسوطة؟
قلت بعد لحظة
أنا مرتاحة وده أهم.
قال
يبقى كده وصلنا.
ابتسمت وحسيت إن كل اللي فات ماكنش وجع، كان درس عدّى وقت على الهدوء اللي دخل حياتي
كنت فاكرة إن كل حاجة أخيرًا استقرت، وإن مفيش مفاجآت تاني.
بس الحياة عمرها ما بتقف عند شكل واحد.
في يوم الصبح، وأنا في الشغل، مديري ناداني فجأة.
دخلت مكتبه وأنا مش متوقعة أي حاجة.
قال بابتسامة
في مشروع كبير اتفتح
سكت لحظة وبص لي
واسمك مطروح بقوة.
قلبي دق بسرعة.
مش عشان