روايه ظنوا أن ابنتهم فقيرة بقلم الهواري
طالع لحد عندي صريخ شيرين، تهديدات ياسر، وانهيار أمي بس ولا مرة لفيت.
لأول مرة أنا مش محتاجة أبرر ولا أستنى رضا حد.
عدّى أسبوع.
كنت قاعدة في شقة صغيرة مفروشة على قدها بس نضيفة وهادية مفيهاش صوت غير صوتي أنا.
قدامي لابتوب مفتوح عليه خريطة الأرض في الصعيد.
الأرض اللي كانوا بيقولوا عليها ملهاش لازمة
طلعت كنز.
مش بس عشان سعرها لكن عشان موقعها قريبة من طريق جديد هيتفتح، وفيها مصدر مياه جوفية.
بس أنا ماكنتش بفكر أبيع.
أنا كنت بفكر أكبر.
رن التليفون.
رقم غريب.
رديت بهدوء ألو؟
صوت رجالي رسمي مدام نورا؟ أنا من شركة الشرق للتطوير الزراعي كنا عايزين نحدد ميعاد
قاطعته مش مهتمة بالبيع.
سكت شوية وبعدين قال طيب ممكن نتناقش في شراكة؟ العرض ممكن يزيد
ابتسمت مش موضوع فلوس الموضوع إني قررت أبني حاجة لنفسي.
قفلت المكالمة وأنا حاسة بقوة غريبة.
أول
بعدها بيومين
كنت قاعدة في كافيه هادي، مستنية حد.
ياسمين.
دخلت بس مش زي كل مرة.
لبسها بسيط بس مرفوعة الرأس وعينها فيها حاجة جديدة حاجة اسمها كرامة.
قعدت قدامي، وقالت بتوتر أنا عملت اللي قولتي عليه رفعت قضية خلع.
ابتسمت بفخر برافو عليكي.
دموعها نزلت أنا عمري ما كنت أتخيل إني أعمل كده بس لما شفتك حسيت إني ممكن أبقى بني آدمة.
مديت إيدي ومسكت إيدها إنتي كنتي بني آدمة طول عمرك هما اللي كانوا بيحاولوا يقنعوكي بعكس كده.
سكتت لحظة وبعدين طلعت ورق من الشنطة.
ده مشروع صغير مركز تمريض منزلي أنا فاهمة في الشغل ده بس خايفة.
بصيت في الورق وابتسمت مشروع صغير؟ ده مشروع يكبر بلد.
رفعت عيني ليها وإحنا هنكبره سوا.
الشهور عدّت
والدنيا اتقلبت.
الأرض اتحولت لمشروع زراعي حديث بيوت محمية محاصيل تصدير عمالة من أهل البلد.
اسمي بقى
ياسمين؟
بقت مديرة شركة خدمات طبية عندها فريق وبتدخل بيوت الناس تنقذهم زي ما أنقذتني يوم المستشفى.
أما شيرين
خبر إفلاسها بدأ ينتشر.
مش فجأة لا.
واحدة واحدة زي ما كانت بتبني كدبتها واحدة واحدة.
شيكات رجعت صفقات وقعت وشركاء انسحبوا.
وفي يوم
وصلني خبر
إنها باعت شقتها.
وأمي؟
فضلت فترة تحاول تتصل.
مكالمات رسايل حتى بعتت ناس.
أول مرة مردتش.
تاني مرة برضه.
لحد ما في يوم لقيتها واقفة قدام باب شركتي.
واقفة لوحدها
مش لابسة شيك ولا ماسكة موبايل غالي.
شكلها كان مكسور.
دخلت من غير ما حد يمنعها.
وقفت قدامي وسكتت.
بصيت لها بهدوء.
قالت بصوت مهزوز نورا أنا غلطت.
سكتت مستنية حاجة مني.
سامحتها؟ لا.
كسرتها؟ برضه لا.
قلت بهدوء أنا مش بزعل من اللي بيظهر على حقيقته أنا بزعل
دموعها نزلت أنا أمك
رديت الأم مش كلمة الأم فعل.
سكتت شوية وبعدين قلت لو محتاجة مساعدة هتلاقيها. بس لو جاية ترجعي لنفس اللعبة الباب هناك.
بصت للباب وبعدين ليّا
ومشيت.
في ليلة هادية
كنت واقفة في الأرض بتاعتي
الهوا بيعدي بين الزرع وصوت العمال بيضحكوا بعيد.
ياسمين وقفت جنبي وقالت عمرك تخيلتي ده كله؟
بصيت قدامي وابتسمت أنا كنت محتاجة بس فرصة وناس بجد.
سكتنا شوية
وبعدين قلت عارفة أكتر حاجة غريبة؟
بصت لي إيه؟
إن ال 54 مليون ماكانوش أهم حاجة حصلتلي.
استغربت إزاي؟!
بصيت لها وقلت أهم حاجة إني عرفت مين يستاهل ومين لأ.
وفجأة
تليفوني رن.
رقم غريب تاني.
رديت ألو؟
صوت قال إحنا من جهة رقابية وعندنا شوية أسئلة بخصوص بلاغ مقدم باسم
وقبل ما يكمل
عرفت.
شيرين.
ابتسمت ابتسامة هادية
وقلت اتفضلوا أنا مستنياكم.
بصيت لياسمين
وقلت
الريح عدّت أقوى
بس المرة دي
أنا مش واقفة لوحدي.
أنا بقيت العاصفة نفسها.