روايه عـالم بـلا صـوت بقلـم منـي السـيد

لمحة نيوز


غير كلمة .. أجهزة طبية.
وبعدين بصلي وسألني أنتي اللي شارياهم؟
أيوه.
معاكي ما يثبت؟
فتحت الفولدر ووريته الوصلات، وسجل الأقساط، وإيميلات الدكتور.. حرصي الزايد اللي كانوا بيسموه هبل بقى هو طوق النجاة بتاعي دلوقتي.
بابا كان بيبص للشاشة بزهول.. أمي بدأت تعيط من غير دموع.. ومروان كان بيفرك في مكانه زي العيل اللي واقف قدام الناظر.
كل اللي حصل بعدها كان بهدوء غريب..
الضابط سألني لو عايزة أعمل محضر.. قلت أيوه.
أستاذة نجلاء سألتني لو عندي مكان أبات فيه.. دكتورة إلهام ردت أنا جهزت لها سكن في الجامعة.
بابا قال ده جنان.
أمي قالت بعد كل اللي عملناه عشانك.
مروان قال أنتي بتهدي البيت عشان سوء تفاهم.
أخدت شنطتي، واللاب توب، وطبق السماعات المكسورة.. وخرجت من البيت.
بقلم مني السيد 
الجزء الرابع السكوت اللي بجد
السكن الجامعي كان قبر من غير صوت.
لما قعدت لوحدي، حسيت بالسكوت الحقيقي.. السكوت اللي مفروض عليّ.
تاني يوم الصبح، رحت العيادة مع دكتورة إلهام. الدكتورة كريمة اللي بتابع معاها من سنين، وشها اتقلب لما شفت الحتت المكسورة.
قالتلي بالإشارة بيسان.. دي مش حادثة. دي جريمة.
كتبت تقرير مفصل عن حالة ودني، وعن قيمة السماعات اللي ضاعت.
الخبر انتشر في

الكلية.. وبدأ مروان يبعت رسايل استعطاف قلبت لتهديد انتي عارفة بابا ممكن يحصله إيه؟ هترمينا في السجن؟
بلوك.
وبعدها بيومين، جالي محامي من طرف بابا.. بيعرض عليّ صلح.
قاللي يا بنتي دول أهلك.. والديون هتغرقه.. هيدفعلك تمنهم بالراحة بس اتنازلي.
بصيت له وقلت بوضوح لو كانوا أهلي فعلاً، مكنوش استخسروا فيا السمع من البداية.
بقلم مني السيد 
الجزء الخامس والسادس كشف المستور
الحياة بدأت تتغير. بدأت اشتغل في معمل ريزونانس للأطراف الصناعية مع دكتورة إلهام. وفي وسط الشغل، المحامية بريا اللي هنسميها هنا أستاذة دعاء بلغتني بمفاجأة قلبت الموازين.
أهلي مكنوش بس بيكسروا سماعاتي.. كانوا بياكلوا حقي من سنين!
اكتشفنا إن فيه شيكات تأمين كانت بتطلع باسمي لتغطية مصاريف علاجي، وأبويا كان بيزور توقيعي ويصرفها ويحطها في جيبه!
مش بس كدة.. أستاذة دعاء جابت ملف قديم من المستشفى اللي كنت فيها وأنا صغيرة.
لقيت ورقة بخط إيد أمي، مكتوب فيها نرفض جهاز المساعدة المدرسية.. الطفل يتعامل طبيعي إذا توفر لديه الحافز.!
يعني مكنوش عايزين يساعدوني أصلاً عشان ميوفروا الفلوس لطلبات مروان!
مروان اترفض من كل الكليات اللي كان عايز يحول ليها..متوفرة على روايات و اقتباسات وبدأ يلومني
إني نحس عليه.
بابا خسر شغله بسبب القضايا.. والبيت اتعرض للبيع عشان يسددوا الديون.
مفرحتش.. بس حسيت إن الحساب بيظبط.
بقلم مني السيد 
الجزء السابع والثامن سر المستشفى
في يوم المحاكمة، مروان قابلني بره.. كان شكله مبهدل.
قالي بغل أنتي دمرتي العيلة.. فكرة إن بابا سرقك دي عشان كان بيحاول يحافظ على البيت.
سألته مصاريف إيه اللي غطوها بفلوسي؟
مروان غلط بلسانه وقال فلوس التعويض بتاعة المستشفى لما كنتي عيانة!
وقفت مكاني.. تعويض؟ مكنتش أعرف إن فيه تعويض!
طلع إن المستشفى دفع 150 ألف جنيه زمان بسبب تأخر التشخيص اللي سبب لي ضعف السمع.. وأهلي خدوا الفلوس أكلوا بيها وبنوا بيها البيت وجابوا لمروان مكنة dirt bike!
في المحكمة.. القاضية شافت الفيديو.. وشافت سجلات الفلوس.
أمي كانت بتعيط في منديل.. وبابا باصص في الأرض.. ومروان مش قادر يرفع عينه.
القاضية قالت جملة هزت القاعة الإهمال الطبي المتغطي في شكل خلاف عائلي هيفضل إهمال وجريمة.
الجزء التاسع والعاشر الفينيكس العنقاء
مرت السنين.. وبقيت مهندسة شاطرة في شركة ريزونانس. صممت جهاز سماعة جديد، سميته فينيكس العنقاء اللي بيقوم من وسط الرماد.
عملنا يوم كشف مجاني للأطفال الغلابة اللي مبيسمعوش.
شفت طفل عنده
7 سنين، أول ما ركب السماعة اللي صممتها، بص لأمه وقال ده كان صوت عالي!.. أمه عيطت من الفرحة.. وفي اللحظة دي عرفت إن ده أحلى انتقام من اللي حصلي.
أهلي حاولوا ييجوا الحفل ويدخلوا بصفتهم أهل البطلة عشان يركبوا الموجة.. طردتهم بالأمن.
مروان بعتلي إيميل من سنة أنا محتاج 80 ألف جنيه عشان أخرج من الديون.. إحنا أهل في الآخر.
رديت عليه بجملة واحدة
مش سامعة.. أكيد ده سمع اختياري زي ما كنتم بتقولوا.
بلوك.
بقلم مني السيد 
الجزء الحادي عشر النهاية
دلوقتي عندي 32 سنة. ناجحة، وعندي بيتي، وفريق مهندسين بيحترموني. إيهاب زميلي في الشغل بقى هو الشخص اللي مخليني أحس بالأمان، عمره ما حسسني إن سمعي عبء.
أهلي لسه بيحكوا للناس إن نجاحي ده بسبب تربيتهم.. ومروان لسه قاعد في بيت قديم مش لاقي شغل.
أنا مسمحتهمش.. أنا بس مشيت.
في مكتبي، فيه برواز فيه الحتت المكسورة بتاعة سماعاتي القديمة.. وتحتها لوحة مكتوب عليها من الدمار.. تولد الروابط.
أبويا وأمي افتكروا إن كسر السماعة هيعلمني الطاعة.. بس الحقيقة إن الدرس اللي اتعلمته هو إني مسكتش على حقي، ومخلطش أبداً بين صلة الدم وبين الحب.
خسروا البيت.. خسروا الفلوس.. خسروا سمعتهم..متوفرة على روايات و اقتباسات وفي الآخر.
. خسروني أنا.
وأنا عمري ما رجعت.
تمت.
النهاية بقلم مني السيد

 

تم نسخ الرابط