روايه عـالم بـلا صـوت بقلـم منـي السـيد
وإحنا بنحاول نلملم فتافيت الكلام اللي بيوصلنا، وعقلنا شغال زي موظف مرعوب بيحاول يجمع معنى من أدلة بايظة. وفيه الإهانة متوفرة على روايات و اقتباسات لما يتهموك إنك مش بتسمع بمزاجك، وأنت في الحقيقة بتبذل مجهود أكتر من أي حد موجود في المكان.
جمعت الحتت المكسورة في طبق صغير كان على مكتبي. إيدي كانت بتترعش، وبقعة دم من ودني اليمين علمت بلون وردي على طرف الطبق.
كنت حاسة بهزة خطواتهم تحت في الصالة.. خبطة باب المطبخ.. مروان وهو بيترمي على كرسي الجيمينج. حياتهم رجعت طبيعي، وأنا حياتي صغرت وبقت عبارة عن نور الشاشة، وحرقان ودني، وطبق فيه بلاستيك مكسور.
مكنتش قادرة أتصل بحد. المكالمات الصوتية من غير سماعات نكتة، خصوصاً وأنا منهارة. فتحت إيميل جديد.. الإيميل نضيف، ومتحكم فيه، وبيثبت الحق.
الموضوع عاجل محتاجة مساعدة فوراً
إلى دكتورة إلهام الشناوي
دكتورة إلهام كانت المشرفة على بحثي، ومديرة المعمل، وواحدة من القلائل اللي فهموا إن الإتاحة مش شحاتة. لما انضميت للمعمل بتاعها، بدأت تتعلم إشارة وقالتلي لو كنت مستنية من طلابي دقة في الشغل، لازم أكون دقيقة في تواصلي معاهم.
كتبت بسرعة، ومسحت، وبدأت تاني.. وفي الآخر كتبت الحقيقة
أهلي دمروا سماعاتي بعد ما اتهموني إني طنشت مروان. بابا شدها من ودني وداس عليها. معايا فيديو. مش
بعت الفيديو.. وبعت نسخة لمكتب رعاية ذوي الاحتياجات في الجامعة ولنفسي.. الصدمات بتخلي الواحد مبيثقش في حد. رفعت الملفات على الكلاود، وصورت كشوف الحساب اللي بتثبت إني أنا اللي بدفع أقساط السماعات. وصورت الحتت المكسورة وصورت ودني المجروحة.
بعد 3 دقائق، وصل رد
أنا جاية في الطريق. متتكلميش معاهم نهائي. اقفلي باب أوضتك. هاجي ومعايا حد من الشرطة ومسؤول قانوني. خليكي مكانك.
قريت الرسالة 4 مرات.
ال 40 دقيقة اللي بعدها كانوا أغرب وقت في حياتي. الوقت من غير سمع بيبقى بصري. البيت بقى عبارة عن خيالات ونور بيتحرك.. كشافات عربية معدية.. نور الصالة اللي بيطفي وينور تحت الباب لما حد يعدي.
مروان بعت رسالة أنتي بجد لسه بتقمصي؟؟
وبعدها ماما بتقولك كفاية دراما.
وبعدها لو حكيتي لأي حد نسخة مجنونة من اللي حصل، أنتي ميتة بالنسبة لي.
عملت سكرين شوت وحطيتهم في الفايل.
أمي خبطت خبطة قوية هزت حلق الباب. شفت الأوكرة بتلف، وحمدت ربنا إني ركبت كالون بمطوتي بعد ما مروان زاد في غلاسه. خبطت تاني، وقالت كلام مش مفهوم من ورا الباب ومشيت.
أخيراً، شفت كشافات عربية وقفت تحت البيت. حركة في المدخل..متوفرة على روايات و اقتباسات أبواب عربية بتتقفل.. نور أزرق بتاع شرطة. وبعدها خبطة قوية ورسمية
فتحت باب أوضتي ووقفت فوق السلم.
تحت النجفة النحاس اللي أمي بتعشقها، كانت دكتورة إلهام واقفة ببالطو المطر، وإيد ماسكة شمسية، والإيد التانية رفعتها عشان أشوفها وهي بتشاورلي بلغة الإشارة
أنتي في أمان.. انزلي.
رجلي مكنتش شايلاني من كتر الراحة اللي وصلت لدرجة الوجع. نزلت وأنا ساندة على السور.
أمي كانت بتبلع ريقها وبتتكلم بسرعة وباعتراض.. بابا واقف وراها ومربع إيده بيحاول يبان بريء.. ومروان واقف على باب المطبخ، ملامحه بين الغرور والقلق.
الضابط قرب مني، بص في وشي وقال بوضوح الدكتورة بتقول إن معاكي فيديو.
مد إيده ياخد اللاب توب، وملامحه اتغيرت أول ما شاف طبق الحتت المكسورة.
سأل تاني قلتي فيه فيديو؟
هزيت دماغي ب أيوه.
ولأول مرة الليلة دي، شفت الخوف في عيون أهلي.
الجزء الثالث المواجهة
أصعب حاجة في الفوضى وأنتي مبسمعيش كويس، إن الكل بيفترض إنك برا الموضوع. فاكرين إن الوجع مبيوصلش طالما مش سامعة الصوت.. ميعرفوش إن القسوة بتبان في حركة الشفايف وهزة الجسم.
شفت ثقة أبويا بتتهز قبل ما الضابط يلمس الكيبورد.
الضابط رامي قعد على السفرة وشغل الفيديو. دكتورة إلهام واقفة جنبي، إيدها على كتفي بتطمني وبتترجم لي بالإشارة. أمي كانت لسه عمالة ترغي، لحد ما ظهرت لقطة بابا وهو بيشد السماعات من ودني.. وقتها سكتت
محدش رمش والضابط بيشوف لقطة الرزعة بالجزمة.
في الفيديو، بابا كان شكله مرعب.. القسوة لما تتصور بتشيل كل الأعذار وتخلي الفعل هو اللي نطق. بابا وهو بيدوس.. أمي وهي بتضحك.. مروان وهو بيتفرج ببرود.
الضابط عاد اللقطة مرتين.
وبعدين كشف على ودني بكشاف صغير، وهو ضاغط على سنانه من الغيظ.
بابا بدأ يبرر دي تربية.. قلة أدب.. موضوع عائلي.. هي بتهول الأمور.
المسؤولة القانونية أستاذة نجلاء كتبتلي على شاشة موبايلها
والدك دمر أجهزة طبية ضرورية. دي مش تربية. ده اعتداء وإتلاف ممتلكات.
لما شفت الكلام مكتوب، حسيت كأني كنت عايشة في دخان وفجأة فوقت ولقيت البيت محروق فعلاً.
أمي شاورت عليّ وقالت كلام حاد.
قريت حركت شفايفها بتطنشنا بمزاجها.
دكتورة إلهام ردت عليها بصوت عالي وهي بتشاور بالإشارة في نفس الوقت
عندها ضعف سمع مثبت طبياً.. وحتى لو بتسمع، مفيش أي مبرر يخليك تشد جهاز طبي من جسم إنسان بالغ وتكسره!
مروان حاول يتدخل، وبدأ يلوح بإيده بتمثيل غريب مكبرين الموضوع.. دي مجرد سماعات!
الجملة دي لقطتها من شفايفه بوضوح وكنت هضحك من القهر.
مجرد سماعات؟!
السماعات اللي حوشت تمنها سنين؟
السبب اللي بيخليني أحضر محاضراتي من غير ما يجيلي صداع نصفي؟
الفرق بين إني أكون بني آدمة مشاركة في الحياة، وإني أكون عايشة تحت الميّة؟
الضابط رامي