روايه ببعت لامي كل شهر مليون ونص
قالت وهي بتفرك في إيديها: “كانت بتصحيني بدري جدًا… حتى وأنا تعبانة من الولادة… تقولي البيت لازم يتنضف، والغسيل يتعمل… ولو اتأخرت، تزعل وتفضل طول اليوم مضايقاني…”
حسيت بدم بيغلي في عروقي، بس سكت عشان تكمل.
“وكانت تمنعني أكلمك كتير… تقوللي إنت مشغول، ومينفعش أزعجك… حتى الموبايل كانت ساعات تاخده مني…”
بصّيت لها بصدمة: “تاخده منك؟!”
هزت راسها: “آه… وكانت لما تكلمك، تقف جنبي… عشان متكلمش في أي حاجة…”
سكتت لحظة، وبعدين قالت: “كنت مستحملة عشانك… وعشان البيبي… كنت فاكرة إن ده مؤقت…”
وقفت العربية على جنب فجأة… ماقدرتش أكمل سواقة.
مسكت المقود بإيدي بقوة، وبعدين بصّيت لها: “ليه ماقولتيش من الأول؟”
دموعها نزلت تاني: “كنت خايفة… كنت فاكرة إنك مش هتصدقني… أو تزعل مني… وأنا مش عايزة أكون سبب في مشكلة بينك وبين مامتك…”
خدت نفس عميق… وحاولت أهدى.
“بصيلي…”
رفعت عيونها.
“أنا يمكن اتأخرت… بس مش هسيبك تاني في موقف زي ده. وعد.”
هزت راسها ببطء، وكأنها لأول مرة حست بالأمان.
وصلنا شقة صغيرة مفروشة كنت مأجرها زمان قريب من شغلي. فتحت الباب، ونضفتها بسرعة، وجهزتلها مكان ترتاح فيه.
أول ما قعدت على السرير… نامت من
وقفت أبص عليهم… وقلبي وجعني على كل لحظة عدت عليهم بالشكل ده.
لكن جوايا كان فيه حاجة مش مريحاني…
مش بس اللي سمعته…
في حاجة أكبر.
افتكرت حاجة فجأة… رجعت بسرعة للعربية، وفتحت الشنطة وطلعت ملف كنت سايبه فيها.
ده كان فيه إيصالات التحويلات اللي ببعتها كل شهر.
رجعت فتحتهم… وبصّيت في التواريخ والمبالغ.
كل حاجة كانت تمام…
بس…
في ملاحظة صغيرة خلت قلبي يدق بسرعة.
في كذا شهر… المبلغ اتسحب كله في نفس اليوم اللي يتحول فيه.
مش بس كده…
كان فيه سحوبات إضافية… أنا ماعملتهاش.
اتجمدت مكاني.
“إزاي ده حصل؟!”
طلعت الموبايل بسرعة، ودخلت على حسابي البنكي.
راجعت العمليات…
ولقيت حاجة أخطر.
في تحويلات صغيرة… بتتكرر كل أسبوع… رايحة لحساب أنا ماعرفوش.
اسمي مش عليه.
ومش متسجل عندي.
ساعتها… حسيت إن الموضوع مش مجرد سوء معاملة وبس.
في حد كان بيلعب من ورا ضهري…
وبشكل أكبر بكتير مما كنت متخيل.
رجعت بصّيت لهيوي وهي نايمة…
وقلت لنفسي بصوت واطي:
“واضح إن الحكاية لسه في أولها…”
وقفت في نص الصالة، والموبايل في إيدي… وببص على التحويلات اللي بتتكرر كل أسبوع.
الإحساس اللي جوايا كان خليط بين الغضب والصدمة… بس
قلت لنفسي: “لازم أفهم كل حاجة الأول.”
تاني يوم الصبح، سيبت هيوي والبيبي نايمين، ونزلت على البنك.
طلبت كشف تفصيلي بكل العمليات… وبعد شوية انتظار، الموظف رجع وقال: “في تفويض مضاف على الحساب يا فندم.”
اتصدمت: “تفويض؟! لمين؟”
لفّ الشاشة ناحيتي… والاسم اللي ظهر خلّى الدم يتجمد في عروقي.
كان باسم أمي.
افتكرت فجأة… من شهور، كانت طلبت مني أضيفها على الحساب عشان “الظروف” وساعتها ما فكرتش كتير.
خرجت من البنك وأنا حاسس بثقل رهيب.
بس برضه… كان لسه في سؤال: الفلوس دي كانت بتروح فين؟
قررت أرجع البيت القديم… بس المرة دي من غير ما حد يحس.
وصلت وفضلت واقف شوية قدام الباب، لحد ما سمعت صوت أمي بتتكلم جوه.
كان معاها واحدة من الجيران.
أمي كانت بتقول بصوت واضح: “ما هو الواد بقى بيبعت فلوس حلوة… قلت أستفيد بدل ما تروح كلها على الأكل والدلع الفاضي… أنا أولى بيها.”
الجارة ضحكت وقالت: “طب والبنت؟”
ردت أمي ببرود: “تتعود… كده كده الست لازم تستحمل.”
ساعتها… كل حاجة بقت واضحة.
فتحت الباب ودخلت فجأة.
الاتنين سكتوا.
بصّتلي أمي بصدمة: “إنت… إنت جيت إمتى؟”
قربت منها بهدوء غريب: “من بدري كفاية إني
حاولت تبرر: “إنت فاهم غلط—”
قاطعتها: “أنا اللي فاهمه إنك خديتي فلوسي… وحرمتِ مراتي من أبسط حقها… وخلّيتيها تعيش في ذل.”
سكتت… وما لقتش رد.
طلعت الموبايل ووريتها كشف الحساب: “كل تحويل… وكل جنيه… أنا شايفه.”
بصّتلي بنظرة فيها خوف لأول مرة.
كملت وأنا ثابت: “التفويض ده هيتلغي النهارده… وكل حاجة اتاخدت هترجع.”
قالت بعصبية: “أنا أمك!”
بصّيت لها وقلت بهدوء حاسم: “وعشان كده استحملت… بس مش على حساب بيتي ومراتي.”
سكتت… والمرة دي ما قالتش ولا كلمة.
لفّيت ومشيت… من غير ما أستنى رد.
رجعت للشقة الصغيرة…
هيوي كانت قاعدة، والبيبي في حضنها. أول ما شافتني، قامت بقلق: “إيه اللي حصل؟”
قربت منها… وقلت بابتسامة هادية: “خلصت كل حاجة.”
بصّتلي بعدم تصديق: “بجد؟”
هزيت راسي: “آه… من النهارده، مفيش حد هيتحكم في حياتنا غيرنا.”
دموعها نزلت… بس المرة دي كانت مختلفة.
دموع راحة.
قعدت جنبها، ومسكت إيدها: “هنبدأ من جديد… بهدوء… وبكرامة.”
عدّت أيام…
وبدأنا نرتب حياتنا واحدة واحدة.
أكل نظيف… بيت هادي… وضحكة رجعت تدريجي.
وفي يوم… وأنا راجع من الشغل، لقيت هيوي مستنياني على الباب، بابتسامة بسيطة بس صادقة.
ساعتها
إن أصعب قرار أخدته…
كان هو الصح.
وإن الكرامة…
مش رفاهية.
دي أساس أي بيت يعيش ويكمل.
تمت .