روايه ببعت لامي كل شهر مليون ونص

لمحة نيوز

أنا ببعت لأمي كل شهر مليون ونص بيزو عشان تهتم بمراتي بعد ما ولدت. بس في يوم رجعت البيت بدري شوية، واكتشفت حاجة عمرها ما كانت تيجي على بالي…
اليوم ده، الكهربا قطعت في الشغل فجأة، فمديرنا سمح لنا نمشي بدري حوالي الساعة 11 الصبح. قولت دي فرصة حلوة أعمل مفاجأة لمراتي. وأنا راجع على جوادالاخارا، وقفت عند سوبر ماركت قريب من سوق سان خوان دي ديوس، واشتريت علبة لبن مستورد، لأن الدكتور كان قايل إنه بيساعدها تتعافى أسرع بعد الولادة.
كنت متخيل قد إيه هتفرح لما تشوفني راجع بدري، وده كان مخليني مبسوط جدًا.
بس أول ما وصلت… لاحظت إن باب الشقة مفتوح سنة صغيرة.
والبيت كان هادي بشكل غريب.
قولت يمكن البيبي نام أخيرًا بعد العياط، وأمي غالبًا نازلة تتمشى في الجنينه القريبة أو بتتكلم مع الجيران زي عادتها.
دخلت بالراحة، حطيت اللبن على الترابيزة، وراحت على المطبخ أسخن أكل لمراتي.
لكن أول ما وصلت عند باب المطبخ… اتجمدت مكاني.
لقيت “هيوي” قاعدة في ركن من الترابيزة، جسمها مكمش وبتتحرك بسرعة وتوتر.
قدامها طبق كبير.
كانت بتاكل بسرعة غريبة، كأنها بتبلع الأكل بلع من غير ما تمضغ. والدموع نازلة على خدها، ومسحاها بإيدها كل شوية. وكل كام ثانية تبص ناحية الباب كأنها خايفة حد يشوفها.
اتضايقت وسألتها:

“إنتي بتعملي إيه؟ بتستخبي تاكلي ليه كده؟ هو إنتي بتاكلي حاجة غلط تاني؟”
اتخضت جامد لدرجة إن المعلقة وقعت من إيدها على الأرض.
أول ما شافتني، وشها اصفر خالص.
حاولت بسرعة تغطي الطبق بإيدها وقالت بتوتر: “إ… إنت جيت بدري ليه؟ أنا… أنا كنت باكل بس…”
ما رديتش عليها.
مديت إيدي وخدت الطبق منها.
وأول ما بصيت جواه…
قلبي وقع.
مكانش فيه أكل عادي.
كان فيه رز بايت، ومتخلط برؤوس سمك ناشفة وعضم حاد… حاجة حتى ما تتقدمش لبني آدم.
حسيت بقشعريرة سرت في جسمي كله.
أنا ببعت لأمي مليون ونص كل شهر عشان تهتم بمراتي كويس بعد الولادة…
يبقى ليه…
مراتي بتستخبى تاكل الأكل ده؟
في اللحظة دي… بدأ شك مرعب يتكون جوايا…
في اللحظة دي… بدأ شك مرعب يتكون جوايا…
بصّيت لها وأنا ماسك الطبق، وصوتي كان واطي بس مليان غضب: “مين اللي خلاكي تاكلي الأكل ده؟”
هيوي سكتت… عنيها اتهزت، وبعدين نزلت تبص في الأرض وهي بترتعش.
قربت منها أكتر وقلت: “أنا بسألك… إيه اللي بيحصل هنا؟”
دموعها نزلت أكتر، وقالت بصوت مكسور: “متزعلش مني… أنا مكنتش عايزة أقولك…”
قلبي اتقبض: “تقولي إيه؟”
اترددت لحظة… وبعدين قالت: “مامتك… كانت بتقول إن الأكل الغالي لازم يتوفر ليك… وإن أنا مش محتاجة غير أي حاجة تسد الجوع… كانت بتديني الأكل البايت
ده، وتقوللي ده يكفي…”
ساعتها حسيت إن الأرض بتهتز تحت رجلي.
“يعني إيه الكلام ده؟! أنا ببعت فلوس كل شهر عشانك!”
هزت راسها وهي بتعيط: “أنا عارفة… بس كانت دايمًا تقوللي إنك تعبان في شغلك، ومينفعش أضغط عليك… ولو اشتكيتلك هتزعل منك… وأنا… أنا خوفت أعمل مشكلة بينك وبينها…”
بصّيت حواليّا في المطبخ… فتحّت التلاجة بسرعة.
كانت مليانة أكل كويس… لحمة، فاكهة، وحاجات غالية.
قفلتها وأنا مش مصدق.
“طيب ليه؟ ليه تعملي كده؟!”
ردت بصوت ضعيف: “كانت بتقول إن دي تعليمات الدكتور… وإن الأكل الخفيف ده أحسن ليا… وأنا صدّقتها في الأول… بس بعد كده بقيت بخاف أسأل…”
سكتت شوية، وبعدين قالت: “كنت باكل بسرعة عشان محدش يشوفني… كنت حاسة إني بتذل…”
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
بصّيت للطبق اللي في إيدي… وبعدين رميته في الحوض بعصبية.
في اللحظة دي، سمعت صوت الباب بيتفتح.
أمي رجعت.
دخلت وهي بتتكلم بصوت عالي: “إيه يا ابني رجعت بدري؟—”
وقفت فجأة أول ما شافتنا.
بصّت لهيوي اللي عيونها حمرا، وبعدين بصّتلي.
قلت بهدوء غريب: “ممكن أفهم إيه اللي بيحصل هنا؟”
ابتسمت ابتسامة مصطنعة: “ولا حاجة يا حبيبي… مراتك بس حساسة شوية بعد الولادة—”
قاطعتها وأنا فاتح التلاجة: “الأكل ده كله لمين؟”
اتلخبطت لحظة: “لينا كلنا
طبعًا—”
صرخت لأول مرة: “يبقى ليه هي بتاكل بواقي ورؤوس سمك؟!”
سكتت.
الهوا تقيل في المكان.
حاولت تبرر: “أنا كنت بربيها… الست لازم تتعود على البساطة—”
قربت منها وأنا مصدوم: “تربيها؟! دي مراتي! دي لسه والدة!”
بصّت بعيد وقالت ببرود: “أنا شايفة الصح…”
خدت نفس طويل… وحسيت إن كل حاجة بقت واضحة.
روحت ناحية هيوي، مسكت إيدها بهدوء وقلت: “قومي… إحنا هنمشي من هنا.”
رفعت عيونها ليّ بصدمة: “نمشي؟”
هزيت راسي: “آه… مش هتفضلي دقيقة واحدة في المكان ده.”
أمي اتوترت: “تمشي تروح فين؟! ده بيتك!”
بصّيت لها بثبات: “بيتي هو المكان اللي مراتي تتعامل فيه بكرامة… مش كده.”
خدت هدوم بسيطة بسرعة، وشلت الطفل، ومشينا.
وأنا خارج… وقفت لحظة عند الباب.
قلت من غير ما أبص ورايا: “من النهارده… الفلوس دي هتروح للي يستحقها فعلًا.”
وقفلت الباب.
وأول مرة من فترة طويلة…
حسيت إني أخدت القرار الصح.
لكن الحقيقة اللي اكتشفتها بعدها عن كل اللي كان بيحصل من ورايا…
كانت أصعب بكتير مما كنت متخيل.
ركبنا العربية… وهيوي ساكتة، حضنة الطفل بإيديها كأنها خايفة حد ياخده منها. وأنا سايق، دماغي مش واقف… كل حاجة حصلت كانت بتلف قدامي.
بصّيت لها وقلت بهدوء: “قوليلي كل حاجة… من غير ما تخافي.”
اترددت شوية… وبعدين بدأت تتكلم
بصوت واطي: “مش موضوع الأكل بس… في حاجات تانية كتير…”
قلبي اتقبض: “زي إيه؟”

تم نسخ الرابط