روايه الصدمة
ورا ضهري. بس الحقيقة إن بعض الحكايات مبتنتهيش بسهولة وخصوصًا لما يكون فيها كرامة مكسورة ووجع متراكم.
بدأت أتعوّد على الروتين الجديد كل يوم بعد الشغل أروح لأمي، أقعد معاها، ناكل سوا، نضحك على حاجات بسيطة حاجات يمكن كانت عادية زمان، بس بقت بالنسبة لي كنز. أمي بدأت ترجع لطبيعتها واحدة واحدة، وشها نور، وضحكتها بقت طالعة من قلبها مش مجاملة. حتى صوتها بقى فيه راحة مش الصوت المكسور اللي كنت بسمعه.
وفي يوم وأنا قاعد معاها، لقيتها بتبصلي كده وساكتة، وبعدين قالت
هو إنت زعلان مني يا ابني؟
اتصدمت زعلان منك ليه يا أمي؟!
قالت بهدوء عشان أنا كنت السبب إن بيتك يخرب.
ضحكت بس المرارة كانت باينة بيتي كان خربان من زمان يا أمي أنا بس كنت أعمى.
مسكت إيدي وقالت بس أنا كان لازم أتكلم.
بصيت
سكتت وعرفت إني فهمت كل حاجة من غير ما تقول.
عدّى أسبوعين كده، وفي يوم وأنا خارج من الشغل، موبايلي رن رقم غريب. رديت، وجالي صوت مألوف بس مكسور
أنا لورا.
وقفت مكاني، قلبي مدقش ولا حتى اتوترت. بالعكس، حسيت ببرود غريب.
خير؟
قالت بصوت واطي ممكن أشوفك؟ محتاجة أتكلم معاك.
سكت شوية وبعدين قلت مفيش حاجة تتقال.
ردت بسرعة عشان خاطري آخر مرة.
وافقت مش عشانها، بس عشان أقفل الباب ده للأبد.
قابلتها في كافيه هادي دخلت لقيتها قاعدة، شكلها اتغير. مش نفس اللبس، مش نفس الثقة، حتى عينيها فيها خوف. أول ما شافتني قامت بسرعة
إزيك؟
قعدت وقلت ادخلي في الموضوع.
سكتت شوية، وبعدين قالت أنا غلطت.
بصيت لها من
أنا مكنتش متخيلة إن الموضوع كبير كده كنت فاكرة إن عادي.
ابتسمت بسخرية عادي؟ إن أمي تتذل في بيتي؟
دموعها نزلت أنا اتعودت إني أهم حد محدش قبل كده وقفني.
وأنا أول واحد؟
هزت راسها آه وأكتر واحد خسّرته.
سكتنا لحظة وبعدين قالت أنا حاولت أعيش لوحدي مش عارفة. كل حاجة وقفت. حتى الفلوس
قاطعتها أنا قفلت كل حاجة باسمي طبيعي.
قالت بصوت مكسور أنا مش جاية عشان الفلوس أنا جاية عشان فرصة.
ضحكت ضحكة قصيرة فرصة؟ لورا، الفرص بتتاخد قبل ما الكرامة تتكسر مش بعدها.
قربت مني وقالت أنا ممكن أتغير أقسم لك.
بصيت لها بهدوء اللي ميتغيرش وهو مرتاح مش هيتغير وهو مكسور.
الكلام ده وجعها وشفت في عينيها إنها فهمت.
قامت ببطء، وقالت أنا خسرتك صح؟
وقفت أنا كمان إنتي خسرتي نفسك الأول وأنا كنت جزء من
مشيت وسايبها ورايا. المرة دي، مفيش وجع مفيش تردد. بس إحساس غريب بالراحة.
رجعت لأمي تاني يوم، وجبت معاها أكل من بره بس المرة دي، مش عشان أعوضها عشان نحتفل. قعدنا ناكل ونضحك، وأمي قالت لي
ربنا هيعوضك باللي أحسن.
ابتسمت وقلت أنا مش مستني حد أنا مرتاح كده.
وبعد شهور بدأت حياتي تمشي في طريق جديد. شغل أفضل، نفس أهدى، وبيت صغير دافي مليان احترام يمكن مش فيه ناس كتير، بس فيه أهم حاجة راحة البال.
وفي يوم، وأنا قاعد جنب أمي بنشرب شاي، قالت لي
فاكر اليوم اللي رجعت فيه بدري؟
ضحكت أنساه إزاي؟
قالت وهي مبتسمة ده كان أصعب يوم بس كان بداية كل حاجة حلوة.
بصيت لها وفهمت إن بعض الكسرات، رغم وجعها، هي اللي بتبنينا من جديد.
ومن ساعتها، بقيت مؤمن بحاجة واحدة بس
البيت مش أكل ولا
البيت هو المكان اللي محدش فيه بيحس إنه تقيل.