روايه ابويا كسر صباعي
لحظة.
وسارة؟
بقت تبصلي بنظرات مش فاهمة هي كره ولا خوف.
بس أنا كنت فاهمة حاجة واحدة بس
إن اللي حصل مش نهاية.
في يوم بالليل، وأنا راجعة من المدرسة، لقيت باب الشقة مفتوح نص فتحة.
قلبي دق بسرعة.
دخلت بهدوء سمعت صوت أبويا بيتكلم بعصبية
أنا مش هسيبها تفضحنا! البنت دي لو كملت كده هتودينا في داهية!
أمي ردت بصوت واطي
طيب نعمل إيه؟ نرجعها زي الأول؟
وقفوا لحظة
وساعتها حسيت إن في حاجة أكبر جاية.
رجعت ورا بسرعة قبل ما يشوفوني، ودخلت أوضتي كأني لسه جاية حالًا.
بس المرة دي ما خفتش.
تاني يوم، حصلت حاجة غريبة.
سارة دخلت أوضتي لوحدها وقعدت
أول مرة تيجي من غير ما تضحك أو تستهزأ.
بصت لإيدي وبعدين قالت بصوت مهزوز
هو هو كان لازم تعملي كده؟
بصيتلها بهدوء
أعمل إيه؟ أتكلم؟
سكتت
وبعدين قالت جملة ما توقعتهاش
أنا أنا كمان كنت بخاف.
اتجمدت في مكاني.
بتخافي؟ من إيه؟
بصت للأرض وقالت
منه ومن اليوم اللي أبقى فيه مكانك.
الكلام وقع عليّ زي الصدمة.
كل حاجة بدأت تتوضح
مش أنا بس اللي كنت ضحية.
بس السؤال بقى
هل فعلاً ممكن كل حاجة تتغير؟
ولا اللي جاي هيكون أصعب بكتير؟
كلام سارة فضل يرن في وداني طول الليل
أنا كمان كنت بخاف ومن اليوم اللي أبقى فيه مكانك.
أول مرة أحس إنها مش عدوتي
دي
تاني يوم رجعت البيت وأنا واخدة قرار.
مش هسكت.
ومش ههرب.
المرة دي هواجه.
دخلت الصالة، لقيتهم كلهم قاعدين.
أبويا، أمي، وسارة.
وقفت قدامهم، وإيدي لسه عليها أثر اللي حصل بس صوتي كان ثابت
أنا مش هخاف منكم تاني.
أبويا ضحك بسخرية
إنتي فاكرة نفسك عملتي حاجة يعني؟
قربت خطوة، وقلبي بيدق بس كملت
آه عملت. واتكلمت. ولو حاولتوا تأذوني تاني هتكلم أكتر.
الضحكة اختفت من على وشه.
وأمي بصتلي بقلق لأول مرة.
سارة قامت فجأة ووقفت جنبي.
قالت بصوت عالي
وأنا كمان.
اللحظة دي كانت صدمة ليهم قبل ما تكون ليا.
أبويا حاول يتكلم بس مفيش صوت طلع.
لأول مرة هو اللي يسكت.
عدت أيام
وبدأت الدنيا تاخد شكل تاني.
بقينا نخرج من البيت أكتر نروح المدرسة من غير خوف
وبقى في ناس بتيجي وتتكلم معانا تسأل تتابع.
البيت ما بقاش مكان مرعب زي زمان.
وحتى لو لسه فيه توتر
بقينا أقوى منه.
في مرة، وأنا وسارة قاعدين سوا، بصتلي وقالت
إنتي أنقذتيني
ابتسمت بهدوء، وقلت
لا إحنا أنقذنا بعض.
وقفت قدام المراية تاني نفس البنت، بس مش نفس الروح.
بقيت عارفة قيمتي.
مش زبالة.
ومش ملهاش لازمة.
أنا حد يستاهل يتسمع له ويتحترم.
وأبويا؟
عمره ما نسي اليوم اللي وقفنا فيه قدامه
مش
لكن عشان ساعتها اتكسرت سيطرته.
صلي على محمد
تمت بحمد الله.