روايه جوزي قالي
عرف إني سمعته. مأنبوش ضميره ولا خجل، بالعكس، قرب مني ومسكني من دراعي بقوة وجز على سنانه: "سمعتي؟ طيب أحسن إنك سمعتي عشان توفري عليا الكلام الكتير. أيوه يا هانم، المشكلة؟ إحنا غرقانين في الديون، والسكينة واصلة للرقبة. صاحب البيت عايز حقه، وبتاع السوبر ماركت عايز حقه، والكهربا مقطوعة.. أنتي عايزانا نشحت؟"
صرخت فيه بهستيريا وأنا بحاول أزق إيده: "نشحت ولا يا كمال! دول حتة مني ومنك، إزاي قلبك طاوعك؟ إزاي
رد عليا ببرود يقتل: "فكرت عشان آكل الاتنين التانيين! فكرت عشان نعيش في شقة تانية بدل الخرابة دي. واحد هيعيش ملك عند ناس أغنياء مش بيخلفوا، والاتنين التانيين هيتربوا بفلوسه. ، بدل ما نضيع كلنا، نضحي بواحد عشان الباقي يعيش."
"أنت وحش! أنت مش بني آدم!".. قولت الجملة دي وحاولت
في اللحظة اللي كمال كان بيحاول يفتح فيها الباب عشان يخرج بسيف وهو بيعيط ويصرخ "سيبني يا بابا"، الباب خبط خبطة قوية لدرجة إن الخشب كاد يتكسر. كمال اتجمد مكانه، ومكنش يلحق يفك القفل غير والباب انفتح بقوة ودخل منه إخواتي، أحمد ومحمد.
كنت كلمتهم الفجر في رسالة ومستنية ردهم، ولحسن حظي إنهم مقفلوش موبايلاتهم وجولي جري.
أحمد شاف المنظر، شافني واقعة على الأرض والعيال في حالة رعب وكمال ماسك سيف زي المجرم، دمه غلي.
دخل محمد وزق كمال بعيد عن سيف، وأحمد وقف قدامه زي الحيطة: "أنت بتعمل إيه يا كمال؟ بتمد إيدك على أختنا وعيالك؟
كمال حاول يداري خيبته وصاح بزعيق: "دي مراتي ودول عيالي، وأنتم مالكوش دخل! اطلعوا بره بيتي!"
أحمد قرب منه وبص في عينه بنظرة كلها احتقار: "بيتك؟ اللي عايز تبيع عيالك عشان تسدد ديون قمارك ووساختك؟ أختي حكت لنا كل حاجة في الرسالة. العيال دول وأمهم هيخرجوا معانا دلوقتي حالا."
كمال حاول يمنعهم وهو بيتحرك ناحية المطبخ يمكن يجيب سكينة، بس محمد كان أسرع، مسكه من قميصه وكتفه: "لو فكرت تلمس واحد فيهم، قسماً بالله ما هرحمك. عايز عيالك؟
كمال وقف مشلول، مش قادر يواجه اتنين رجالة، ولا قادر ينكر الورق اللي كان في جيبه. رمى المفتاح من إيده وهو بيلهث من الغل: "خدوهم! خدوهم واشبعوا بفقرهم، بس يوم ما تجوعوا متجوش تخبطوا على بابي."
أحمد شال سيف، ومحمد سندني وقومني من على الأرض وخد مريم. خرجنا من
بصيت لأخويا أحمد ودموعي نازلة: "هنروح فين يا أحمد؟ أنا ماليش غيركم، بس الحمل تقيل، تلات عيال برقبتي."
أحمد طبطب على كتفي وبص لي في المراية وقال بابتسامة صافية: "متخافيش يا حبيبتي، البيت بيتك، وعيالك في عيونا قبل عيالنا. إحنا أهل، ولينا رب اسمه الكريم، عمره ما بيضيع حد. الفقر مش عيب، العيب هو اللي يبيع كرامته ولحمه عشان قرشين. نامي وارتاحي، أنتي في أمان."
غمضت عيني وأنا بسمع صوت نفس عيالي الهادي، وحمدت ربنا إن الضحكة اللي ضحكتها في الأول كانت النهاية المرة للي فات، والبداية الصعبة بس الشريفة للي جاي
حقيقي الاخ نعمه ربنا يحفظ كل أخ