روايه جوزي قالي

لمحة نيوز

ضحكت.. ضحكت من قلبي لدرجة إن الشاي "شرقني" وكحيت وأنا بمسح دموعي بطرف طرحتي. بصيت لـ كمال وهو قاعد قدامي على الكنبة المتهالكة، ساند ضهره وباصص للسقف بشرود غريب.
​"يا راجل اتقِ الله، ده موضوع تهزر فيه وبعدين مين فيهم؟ (سيف) اللي مطلع عيني في المذاكرة، ولا (مريم) اللي نسخة منك، ولا الواد الصغير (بودي)؟"
​ضحكت تاني وأنا قايمة ألم الأطباق، كنت فاكراه بيهزر كالعادة عشان يهرب من نكد الديون اللي محاصرانا. قولتله وأنا بدخل المطبخ:  يلا قوم عشان ننام، ورانا يوم طويل بكره.. تصبح على خير."
​دخلت الأوضة، واترميت على السرير، بس قلبي مكنش مطمن. فيه "غمة" قبضت صدري فجأة. العيال كانوا نايمين زي الملايكة جنب بعض، وصوت نفسهم الهادي كان هو الحاجة الوحيدة اللي مصبراني.
كنت بقول لنفسي ده هزار 

بس 

ممرتش عشر دقايق وحسيت بكمال بيقوم من على السرير بحذر وصوت خطواته  ناحية البلكونة.
​قمت من غير صوت، مشيت على طراطيف صوابعي لحد ما وقفت ورا الستارة. سمعت صوته وهو بيتكلم في التليفون، صوت واطي ومتحفز بس فيه نبرة غدر:
"أيوه يا باشا.. جاهز.. كل حاجة مترتبة زي ما اتفقنا. والورق اللي طلبته بيخلص.. اختار اللي يعجبك، المهم نخلص الليلة دي.. بس خلي بالك، أنا مش هسلم قبل ما أستلم المبلغ كامل، النص مليون  ماليش فيه دعوة بعد كدة!"

​حطيت إيدي على بوقي عشان أكتم الصرخة اللي كانت طالعة من روحي. جسمي كله بقى بيتنفض، ؟ رجعت زحفت لسريري ودموعي نازلة في صمت، نمت وأنا حاضنة العيال بخوف مرعب، كنت حاسة إن الحيطان نفسها بتراقبنا.
​أول ما الصبح شقشق ومحمود لبس ونزل على شغله، قمت زي المجنونة. لميت هدوم العيال

في شنطة قماش بسرعة والدموع لسه في عيني. قلت في سري: "لازم أهرب.. لازم أبعدهم عن الوحش ده قبل ما يرجع."

​لبستهم بسرعة وهما لسه بيفركوا في عينيهم من النوم، 
فتحت الباب ببطء، وقلبي بيدق طبول حرب جوه صدري. كنت شايلة "بودي" على كتفي، وماسكة إيد "مريم" و"سيف" بإيدي التانية. عيوني كانت بتلف في الطرقة زي الواحدة اللي بتهرب من سجن. لسه بطلع أول رجل بره العتبة، وفجأة خيال ضخم سد النور اللي جاي من السلم. قلبي وقع في رجلي، ولقيت نفسي برجع لورا خطوة بخطوة من غير ما أحس.
​كان كمال.. واقف قدامي بهدوم الشغل، بس عيونه كانت غريبة، فيها لمعة طمع وشراسة عمري ما شفتها قبل كدة. بص للشنطة اللي في إيدي، وبعدين بص للعيال اللي لسه مخلصوش نومهم، وقال بصوت خشن:
"على فين يا ست هانم؟ شايلة الشنط والعيال ورايحة

فين على الصبح كدة؟"
​حاولت أبلع ريقي، بس ريقي كان ناشف زي الحطب. حاولت أبان طبيعية وأنا بظبط طرحتي المهزوزة: "رايحة.. رايحة أزور أمي يا كمال. تعبانة شوية وقالت لي تعالي شوفيها."
​كمال ضحك ضحكة صفرا، وقفل الباب وراه بالمفتاح، وحط المفتاح في جيبه وهو بيقرب مني: "لا بلاش النهاردة.. أمك مش هتموت لو مشفتكيش يوم كمان. أنا عايز العيال، مريم وسيف وبودي، هاخدهم معايا مشوار كدة، فيه ناس حبايبي عايزين يشوفوهم."

​في اللحظة دي، شريط المكالمة اللي سمعتها بالليل مر قدام عيني زي البرق. "النص مليون ". دموعي نزلت غصب عني، وصوتي طلع مخنوق بالوجع: "مشوار إيه يا كمال؟ مشوار عند مين؟ انطق!

​كمال اتصدم، ملامحه اتغيرت والارتباك ظهر على وشه لثواني قبل ما يتحول لجمود مرعب واللي عمله بعدها ابشع من ما كنت اتخيل. .

....

 

 

تم نسخ الرابط