روايه سيدة أعمال قاسية بقلم نور محمد
سيدة أعمال قاسية راحت لبيت المهندس بتاعها عشان ترفده بنفسها، بس اللي شافته ورا الباب الحديد المصدّي كسر كبريائها للأبد 😲
كانت "فريدة السيوفي" ست كأنها مخلوقة من تلج وأرقام. صاحبة واحدة من أكبر شركات الاستشارات الهندسية في البلد، وعايشة حياة مبتعرفش غير النجاح والقوة. مكاتبها متكيفة علطول، عربيتها الفخمة مابتلمسش غير الأسفلت الناعم، وفي قاموسها في الشغل: "الضعف جريمة، والحجج دي لغة الفاشلين".
بس في يوم الصبح، غضبها كان هياكل حيطان مكتبها القزاز. "طارق"، المهندس المعماري دراعها اليمين في الشركة، غاب للمرة الرابعة الشهر ده. ومش بس كده، ده اتأخر في تسليم تصميمات مشروع بملايين الجنيهات.
ولما سألت مديرة الـ HR عن عذره، ردت الرد المعتاد:
— بيقول إن عنده ظروف صحية عائلية قاهرة يا بشمهندسة فريدة.
— ظروف صحية؟ — ضحكت فريدة بتريقة وهي بترمى قلمها الغالي على المكتب — بقاله خمس سنين مبسمعش منه غير عن إنجازاته وعقله الفذ. فجأة بقى عنده ظروف؟ ده بيتهرب من ضغط المشروع الكبير وبيدور على شغل في شركة تانية.
حاولت المديرة تدافع عنه وتفكرها بتفاني
— جهزيلي جواب الرفد المباشر. أنا هروح أديهوله بنفسي.. لازم أشوف بعيني إيه هي "الظروف القاهرة" دي.
بعد ساعة، عربيتها السودة العالية كانت بتشق طريقها بصعوبة في شوارع عشوائية ضيقة، فريدة متعودتش تشوفها غير في نشرات الأخبار. طرق متكسرة، مية راكدة، وسلوك كهربا واقعة. كانت بتبص من ورا إزاز عربيتها الفيميه بقرف، ومستغربة إزاي مهندس عبقري زي طارق ممكن يعيش في مكان زي ده.
نزلت فريدة من عربيتها، وكعبها العالي بيخبط على السلم الأسمنت المتكسر لعمارة قديمة ريحتها كلها رطوبة. كانت حاسة بالغضب والتعالي، ومستعدة ترمي جواب الرفد في وشه وتديله درس في الالتزام.
وصلت للدور الرابع، وقفت قدام باب حديد مصدي، ورقم الشقة مكتوب بطباشير باهت.
خدت نفس عميق، وخبطت على الباب بقوة وغرور.
عدت ثواني من السكوت التقيل.
بعدها سمعت صوت جهاز طبي بيعمل صوت منتظم، وخطوات بطيئة بتجرجر في الأرض.
الباب اتفتح بالراحة أوي.
الكلام هرب من حنجرة فريدة، والدم جمد في عروقها. الراجل اللي واقف قدامها مكنش طارق المهندس
بس الصدمة الحقيقية مكنتش في شكل طارق.. بل في اللي شافته فريدة من ورا كتفه جوه الشقة.
الشقة كانت "فاضية تماماً" من أي عفش.. لا كراسي، لا ترابيزات، مفيش أي حاجة غير سرير طبي في نص الصالة الساقعة، نايمة عليه أخته الشابة ومتوصلة بأجهزة تنفس معقدة، وجنبها طفلة صغيرة نايمة على مرتبة متبهدلة على الأرض، في الوقت اللي كان طارق ماسك في إيده اليمين ملفات المشروع بتاع فريدة، وفي إيده الشمال حقنة طبية كان بيجهزها عشان يديها لأخته.
شنطة فريدة الجلد الغالية وقعت من إيدها على الأرض وعملت صوت مكتوم، وأدركت في اللحظة القاسية دي إن اللي شايفاه هيغير نظرتها للحياة وللنجاح ولنفسها للأبد...
#الكاتبه_نور محمد
لايك وكومنت ليصلك باقي القصه المشوقة 🔥❤️
ولا تنسى الصلاة والسلام على رسول الله ❤️
وقفت فريدة مكانها كأن الأرض اتسحبت من تحت رجليها.
كل الكلمات الجاهزة اللي كانت محضراها اختفت فجأة.
طارق بص لها بدهشة وقال بصوت
— بشمهندسة فريدة… حضرتك هنا؟
ماقدرتش ترد. عينها كانت معلقة بالسرير الطبي. صوت الجهاز المنتظم مالي المكان، وكل نفس بتاخده أخت طارق كأنه معركة.
دخلت خطوة واحدة بس، وكأنها داخلة عالم تاني.
همست:
— إيه… إيه اللي حصل؟
طارق بلع ريقه وقال بهدوء مكسور:
— أختي عندها فشل في الرئة… بقالها شهور بين الحياة والموت. العلاج مكلف جدًا… وببيع كل حاجة عشان أقدر أوفره.
فريدة بصت حواليها تاني… الشقة فعلاً فاضية.
قالت بذهول:
— فين العفش؟
ابتسم طارق ابتسامة خفيفة موجوعة:
— اتباع… كله. حتى سرير غرفتي. المهم هي تعيش.
بصت للطفلة الصغيرة اللي نايمة على الأرض وسألت:
— والبنت دي؟
— بنت أختي… ملهاش غيري.
سكت لحظة، وبص في الأرض:
— أنا عارف إني اتأخرت في المشروع… بس كنت بشتغل عليه بالليل بعد ما أنيمهم. والله حاولت ما أقصرش.
مد إيده بالملفات وقال:
— التصميمات جاهزة… كنت هبعتها بكرة.
فريدة خدت الملفات بإيد مرتعشة.
ده نفس المشروع اللي كانت فاكرة إنه هرب منه.
وفجأة افتكرت نفسها وهي قاعدة في مكتبها الفخم بتتهمه بالكسل والخيانة المهنية.
لأول مرة من سنين… حسّت بالخجل.
خجل حقيقي.
سألت بهدوء:
— ليه ما قلتليش الحقيقة؟