روايه رجع من غربته
رجع من غربته لقاها شغاله خدامه بتخدم في حفله لرجال اعمال واهله بيهينوها كانها ملهاش ريحة اللازمه..
عاد الزوج الثري إلى منزله مبكرًا ليُفاجئ زوجته… لكنه وجدها تغسل الصحون كخادمة في البيت الذي كان يفترض أن تعيش فيه كملكة… بينما كانت عائلته تقيم حفلة فاخرة في الطابق العلوي بماله… ولم يتوقع أحد ما حدث بعدها.
عودة كان يفترض أن تكون مفاجأة
كان المطبخ في الجزء الخلفي من المنزل أكثر دفئًا من بقية البيت.
لكن ذلك الدفء لم يكن دفء بيتٍ تُحضَّر فيه وجبة عائلية دافئة، بل حرارة ثقيلة عالقة في الهواء، مختلطة برائحة الصابون وبخار الماء وصوت أواني معدنية تم فركها مراتٍ كثيرة تلك الليلة.
عندما دخلت بهدوء عبر الباب الضيق الذي يصل الممر بالمطبخ الصغير المخصص للخدمة، توقعت أن أجد إحدى الخادمات تُنهي غسل الصحون بعد الحفلة التي يبدو أنها أقيمت في الطابق العلوي.
لكن المشهد الذي رأيته جعلني أتجمد في مكاني.
وقفت يدي على إطار الباب… ولم أستطع التقدم خطوة واحدة.
كانت التي تقف أمام الحوض… زوجتي.
اسمها ليلى الكيلاني.
وللحظة كاملة، عجز عقلي عن الربط بين المرأة التي أمامي الآن والمرأة التي تركتها قبل أشهر عندما اضطررت للسفر خارج
كانت أكمامها مرفوعة حتى المرفقين، وكشف ذلك عن بشرة احمرت من الماء الساخن ومن كثرة الفرك.
شعرها، الذي كانت ترتبه بعناية كل صباح، كان مربوطًا بسرعة، مع خصلات متفرقة التصقت بوجهها من التعب والحرارة.
أما الفستان الذي كانت ترتديه…
فقد تعرفت عليه فورًا.
كان فستانًا أزرق ناعمًا اشتريته لها في الخريف الماضي.
أتذكر جيدًا كيف ضحكت حينها وقالت إنه أنيق أكثر من اللازم ليوم عادي.
لكن الآن…
كان القماش يحمل بقعًا خفيفة وآثار اهتراء، كأنه استُخدم في الأعمال المنزلية بدلًا من التنزهات الهادئة.
وبجانب الحوض كان هناك كومة طويلة من القدور والصواني، مكدسة بطريقة توحي أن أحدهم قرر أن هذه المهمة… وهذه المهمة فقط… تخصها هي وحدها.
لم تنتبه لوجودي في البداية.
كانت تتحرك بإيقاع هادئ ومنتظم… حركة شخص تعلم أن يعمل بصمت دون أن يسأل لماذا.
ثم فجأة قطع الصمت صوت حاد:
"ليلى! لا تنسي صواني التقديم لما تخلصي."
جاء الصوت من الباب خلفها.
لم أحتج حتى أن ألتفت لأعرف صاحبته.
كانت أختي الصغرى ندى تقف متكئة على إطار الباب بثقة واضحة، بثقة شخص قضى المساء كله يستقبل الضيوف بدلًا من الوقوف فوق حوض مليء بالأطباق.
كانت ترتدي فستانًا أسود أنيقًا ومكياجًا متقنًا، وكأنها خرجت للتو من حفل رسمي.
ثم أضافت بنبرة متعجلة:
"وبعد ما تخلصي المطبخ… روحي نظفي الحديقة. شكلها كارثة."
أومأت ليلى برأسها دون أن ترفع عينيها.
وقالت بهدوء:
"حاضر."
تلك الطاعة الهادئة في كلمة واحدة فقط شدّت شيئًا عميقًا داخل صدري.
عندها فقط رفعت ندى نظرها نحو الباب ولاحظتني واقفًا هناك.
تغير وجهها فورًا.
"سامي؟!" قالت بتلعثم.
"متى رجعت؟!"
عند سماع اسمي، رفعت ليلى رأسها ببطء.
وعندما التقت عيناها بعيني…
لم يكن أول شعور ظهر على وجهها هو الفرح.
بل التردد.
بل… الخوف.
"سامي…؟" همست بحذر.
اقتربت خطوة.
ببطء شديد.
كأن أي حركة مفاجئة قد تكسر الهدوء الهش الذي كانت تحاول التمسك به.
لاحظت يديها.
كانتا أخشن مما أتذكر.
الجلد جاف من كثرة الصابون والماء الساخن.
ذلك المنظر وحده جعل حلقي يضيق.
سألت بهدوء: صلي على محمد وال محمـد
سألت بهدوء:
"ليه بتعملي كده يا ليلى؟"
سكتت لحظة… كأنها تبحث عن الكلمات المناسبة.
مسحت يديها في طرف الفستان، ثم قالت بصوت خافت:
"مفيش حاجة… بس الحفلة كبيرة والخادمات مش مكفيين."
لكن عينيها قالتا شيئًا مختلفًا تمامًا.
نظرت إلى أختي ندى،
"هو ده السبب بس؟"
قبل أن تجيب، سُمعت أصوات ضحك وموسيقى قادمة من الطابق العلوي.
واضح أن الحفل ما زال مستمرًا… وأن الضيوف لا يعلمون شيئًا عمّا يحدث هنا في الأسفل.
قلت بهدوء شديد:
"اطلعي معايا فوق."
هزّت رأسها بسرعة.
"لا… أنا لسه ما خلصتش—"
قاطعتها بلطف، لكن بحزم:
"سيبي الأطباق."
في تلك اللحظة نزلت أمي على السلم، بعدما سمعت الأصوات.
توقفت عندما رأتني.
"سامي؟! رجعت من السفر؟!"
أومأت برأسي.
لكن قبل أن تقول أي شيء آخر، لاحظت ليلى خلفي عند الحوض.
فتغيّر تعبير وجهها قليلًا، ثم قالت بنبرة عادية كأن الأمر طبيعي:
"كويس إنك جيت… كنا بنعمل حفلة صغيرة لرجال أعمال شركتك."
نظرت حولي إلى المطبخ… إلى الأطباق… إلى يدي زوجتي.
ثم سألت سؤالًا بسيطًا:
"وليه ليلى اللي بتغسل الصحون؟"
سكتت أمي لحظة.
ثم قالت بسرعة:
"هي أصرت تساعد…"
لكن ندى قاطعتها بتوتر:
"يعني… إحنا كنا محتاجين حد يرتب شوية—"
رفعت يدي قليلًا، فتوقف الكلام.
اقتربت من الحوض…
وأغلقت صنبور الماء.
ثم أمسكت بيد ليلى برفق.
"تعالي."
صعدنا معًا إلى الطابق العلوي.
عندما فتحنا باب الصالة، سكتت الموسيقى للحظة.
العشرات من الضيوف كانوا يقفون ببدلاتهم الأنيقة، يحملون كؤوس العصير ويتحدثون في صفقات وأعمال.