روايه اختي الصغيره مش راضية تصحي بقلم اماني سيد
بسرعة للشقة.
دخل البيت وبدأ يدور لحد ما لقى الورقة الصغيرة تحت كوب على الترابيزة.
فتحها بإيد بتترعش.
كان مكتوب فيها
خالد أنا آسفة. تعبت فجأة وما كنتش قادرة أتنفس كويس. حاولت أكلمك لكن ما عرفتش أوصلك. نزلت أروح المستشفى بسرعة. سيبت الأولاد وأنا فاكرة إني هرجع بعد ساعة، لكن الدكتور قال لازم أتحجز. موبايلي فصل. سامحني لو الأولاد اتخضوا. خليك جنبهم لحد ما أرجع.
خالد جري يسأل في المستشفيات القريبة
وبعد ساعات من البحث، أخيراً لقاها في مستشفى حكومي قريب.
شيرين كانت نايمة على السرير، مرهقة جداً. لما شافته دخل الغرفة، دموعها نزلت فوراً.
الأولاد عاملين إيه؟
خالد قال بهدوء
بخير. مريم في المستشفى دلوقتي بس بقت أحسن.
شيرين غطت وشها وهي بتعيط
أنا كنت فاكرة هرجع بسرعة ما كنتش متخيلة يحصل كده.
خالد سكت لحظة وبعدين قال
المهم دلوقتي إنك تخفي وتبقي كويسة.
بعد يومين، خرجت مريم من المستشفى وهي بتضحك تاني.
وسيف كان ماسك إيد باباه طول الطريق.
وقف خالد قدام البيت وبص للطفلين وقال بابتسامة دافية
من النهارده مش هسيبكم لوحدكم أبداً. إحنا عيلة ولازم نفضل جنب بعض دايماً.
سيف حضنه بقوة وقال
أنا كنت عارف إنك هتيجي يا بابا.
وخالد حضن الاتنين وهو حاسس إن أهم حاجة في الدنيا كلها كانت بين إيديه.
بعد ساعات في المستشفى، كانت مريم
الدكتور دخل الغرفة وقال بهدوء
البنت بدأت تستجيب للمحاليل، لكن لسه محتاجة متابعة كام ساعة كمان.
خالد هز رأسه وقال
أهم حاجة إنها تبقى كويسة يا دكتور.
الدكتور خرج، وخالد فضل يبص على مريم الصغيرة. فجأة بدأت تتحرك شوية وفتحت عينيها بتعب.
بابا
خالد قرب منها بسرعة
أنا هنا يا حبيبتي.
بصت حواليها بتوهان وسألت بصوت ضعيف
سيف فين؟
سيف صحى على صوتها وجري عند السرير
أنا هنا يا مريم.
مريم ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
أنا كنت عطشانة أوي.
الممرضة جابت لها شوية مية بشاليمو صغير، وشربت شوية وهي باصة لأخوها.
بعد ما اطمئن خالد عليهم، قعد جنب سيف وسأله بهدوء
قولي يا سيف الأيام اللي فاتت دي، كنتوا بتعملوا إيه؟
سيف قال بصوت واطي
أنا حاولت أعمل أكل بس ما عرفتش. دورت في التلاجة ما لقيتش غير مية.
ومريم كانت بتعيط كتير؟
أيوه كانت بتقول عايزة ماما.
قلب خالد اتوجع من الكلام. مسح على شعره وقال
إنت راجل شجاع يا سيف حافظت على أختك.
في اللحظة دي رن موبايل خالد. رقم غريب.
رد بسرعة
ألو؟
جاله صوت ضعيف على التليفون
خالد أنا شيرين.
وقف خالد من مكانه فوراً
إنتِ فين؟ أنا دورت عليكي في كل حتة!
قالت بصوت
أنا في مستشفى قريب تعبت فجأة وأنا نازلة أجيب دوا. الدكتور قال لازم أتحجز شوية. موبايلي فصل وما عرفت أكلم حد.
خالد سكت لحظة، وبعدين قال
الأولاد كانوا لوحدهم من يوم الجمعة.
شيرين بدأت تعيط
أنا كنت فاكرة هرجع بسرعة والله ما كنت أقصد أسيبهم.
خالد أخد نفس عميق وقال
المهم دلوقتي إنك تبقي كويسة.
بعد ساعات، لما حالة مريم بقت أفضل، خد سيف معاه وراح للمستشفى اللي فيها شيرين.
أول ما سيف شاف أمه جري عليها وهو بيقول
ماما!
شيرين حضنته بقوة ودموعها بتنزل
وحشتوني أوي.
خالد وقف عند الباب وهو شايف المشهد ومريم نايمة على كتفه.
سيف بص لأبوه وقال بابتسامة صغيرة
بابا إحنا بقينا مع بعض تاني.
وخالد حس في اللحظة دي إن اللي حصل كان درس كبير
إن العيلة لازم تفضل دايماً قريبة من بعض، وما ينفعش حد يسيب التاني مهما كانت الظروف.
لكن وهو خارج من الغرفة، سمع الدكتور بيكلم ممرضة بصوت واطي
لازم نتابع حالة الطفلة كويس الجفاف اللي حصل لها كان خطير جداً.
خالد وقف لحظة وبص لمريم النائمة بين إيديه، وهو حاسس إن اللي جاي لازم يكون مختلف تماماً.
مرت ليلة كاملة في المستشفى، وخالد ما سابش كرسيه جنب سرير مريم.
كان كل شوية يبص عليها وهي نايمة، يتأكد إن نفسها منتظم وإن السخونية بدأت تنزل.
الصبح، دخل الدكتور بابتسامة خفيفة وقال
أخبار حلوة
خالد حس كأن جبل اتشال من على
صدره.
سيف جري ناحية أخته وهو بيضحك
يعني هنروح البيت؟
الدكتور ضحك وقال
أيوه، بس بشرط تاكل كويس وتشرب مية كتير.
مريم هزت رأسها الصغيرة وقالت
حاضر.
بعد شوية، خرجوا من المستشفى.
خالد كان شايل مريم، وسيف ماسك إيده ومش راضي يسيبه.
وقف خالد قدام العربية لحظة، وبص للطفلين وقال بهدوء
إحنا هنعمل حاجة مهمة من النهارده.
سيف سأله
إيه يا بابا؟
هنفضل دايماً جنب بعض ومفيش حاجة هتسيبنا لوحدنا تاني.
بعدها راحوا يزوروا شيرين في المستشفى.
أول ما دخلوا الغرفة، مريم مدت إيديها الصغيرة وقالت
ماما.
شيرين حضنتها وهي بتعيط
سامحيني يا حبيبتي.
سيف قرب منهم وقال
إحنا كنا مستنيينك.
خالد وقف جنب السرير وقال بهدوء
المهم دلوقتي إنك تخفي وترجعي البيت.
بعد يومين، خرجت شيرين من المستشفى.
ورجعوا كلهم البيت سوا.
المرة دي، خالد ملأ التلاجة بالأكل، وجهز البيت كويس.
وسيف كان بيلعب مع مريم في الصالة وهي بقت تضحك تاني.
في المساء، كانوا قاعدين كلهم على السفرة.
مريم كانت بتاكل ببطء، وسيف بيحكي لأمه كل اللي حصل.
شيرين بصت لخالد وقالت بصوت هادي
شكراً إنك وقفت جنبهم.
خالد رد ببساطة
دول أولادي وهما أهم حاجة في حياتي.
سيف ابتسم وقال
أنا كنت عارف إن بابا
ضحك خالد وحضنهم الاثنين.
وفي اللحظة دي، البيت اللي كان ساكت ومخيف قبل أيام
رجع يمتلئ بالضحك والحياة من جديد
تمت