روايه اختي الصغيره مش راضية تصحي بقلم اماني سيد
بابا، أختي الصغيرة مش راضية تصحى، وإحنا ما أكلناش من تلات أيام!.. المليونير كان في حالة صدمة.
ألو.
بابا.
سيف، في إيه؟ وليه بتكلمني من رقم غريب؟
بابا، مريم مش راضية تصحى.
إيه؟ إنتوا فين؟ وأمك فين؟
ماما مش هنا.. من يوم الجمعة وهي مش موجودة. أنا جعان أوي يا بابا، وما فيش أي حاجة تتاكل في البيت.
يعني إيه مش هنا؟ إنتوا لوحدكم في البيت من وقتها؟
أيوه.. وأنا مش عارف أعمل إيه تاني.
خالد سكت لثانية من الصدمة، وفجأة اتنطر من مكانه، حدف الكرسي بعيد، وخطف مفاتيح عربيتة من على المكتب وجري لبره من غير ما ينطق بكلمة لأي حد. نزل في الأسانسير وهو بيطلب رقم طليقته شيرين. الموبايل مقفول. جرب تاني.. وتالت. ما فيش فايدة.
ركب العربية، دور المحرك، وطلب الرقم تاني. عفواً، الهاتف المطلوب مغلق.
يا بنت ال...!
خالد طار بالعربية على بيت شيرين. وصل في أقل من نص ساعة. ركن العربية بغشومية، ونزل جري وبدأ يخبط على الباب بكل قوته.
سيف! افتح يا حبيبي، أنا بابا!
ما فيش رد. زق الباب، لقى الباب موارب مش مقفول. دخل جوه.. البيت كان فيه هدوء يقبض القلب. في نص الصالة، لقى سيف قاعد على الأرض وحاضن مخدة. وشه كان متوسخ، وعينيه منفوخة من كتر العياط، وبطنه كانت لازقة في ضهره من الجوع.
بابا.. كنت فاكر إنك مش هتيجي.
فين مريم؟
سيف شاور بصباعه على الكنبة. مريم كانت مرمية هناك، جثة هامدة، وشها شاحب زي الورقة وشفايفها مشققة من العطش. خالد قرب منها ولمسها.. كانت قايدة نار من السخونية، وما كانتش بترد عليه. شالها في ثانية بين إيديه.
يلا بينا يا سيف، بسرعة. ما تتكلمش، بس تعال ورايا.
هي نايمة يا بابا؟
لأ.. بس هتبقى كويسة. يلا بينا دلوقتي حالا!
خالد خرج ومريم على دراعه وسيف بيجري وراه. ركبوا العربية، شغل ال انتظار وداس بنزين على الآخر. وهو سايق، جرب يكلم شيرين تاني. برضه مقفول.
سيف سأله من الكرسي اللي ورا
هي ماما زعلانة مننا؟
خالد كز على سنانه
لأ يا حبيبي. أمك مش كويسة.. بس أنا هخلي بالي منكم، أوعدك.
أول ما خالد دخل الطوارئ وهو شايل مريم، الممرضة جريت عليه
مالها البنت يا أستاذ؟
سألت وهي بتجيب سرير متحرك بسرعة
عندها كام سنة؟
تلات سنين. بقالها يومين على الأقل ما أكلتش حاجة، وسخنة جداً...
خالد هيعمل إيه في شيرين لما تظهر؟
إيه السر اللي خلى الأم تسيب عيالها وتمشي؟
مريم حالتها هتستقر ولا الموضوع أخطر من مجرد جوع؟
سيف هيحكي إيه لباباه عن اللي كان بيحصل في البيت؟
لايك وصلو علي النبي وهرد عليكم
الممرضة أخدت مريم بسرعة على السرير المتحرك، والدكتور دخل يجري وهو بيقول
بسرعة يا جماعة، قيسوا الحرارة والضغط. البنت شكلها منهكة جداً.
خالد وقف بره الأوضة، إيده بترتعش وهو ماسك إيد سيف.
سيف كان باصص له بخوف وقال بصوت ضعيف
بابا مريم هتبقى كويسة صح؟
خالد ركع قدامه ومسح على شعره
هتبقى كويسة يا حبيبي، الدكتور هيخليها أحسن.
عدت دقائق
خالد جري عليه فوراً
طمني يا دكتور!
الدكتور قال بهدوء
الحمد لله لحقتوها في الوقت المناسب. عندها جفاف شديد وسخونية عالية بسبب إنها ما كلتش وما شربتش كويس، لكن حالتها مستقرة دلوقتي. هنحط لها محاليل شوية وقت وهتتحسن.
خالد حط إيده على وشه وهو بيقول
الحمد لله الحمد لله.
بص لسيف وشاله في حضنه بقوة.
خلاص يا بطل أختك هتبقى كويسة.
بعد ما دخلوا يشوفوا مريم، كانت نايمة بهدوء والمحلول في إيدها.
سيف قرب منها وقال بصوت واطي
مريم أنا جبت بابا.
خالد قعد جنبهم وسأل سيف بهدوء
قولي يا سيف حصل إيه من يوم الجمعة؟
سيف فكر شوية وقال
ماما كانت تعبانة أوي يا بابا كانت بتسعل كتير. قالتلي هتنزل تشتري دوا وترجع بسرعة وبعد كده ما رجعتش.
قلب خالد اتقبض.
ما قالتش هتروح فين تاني؟
لأ بس سابت ورقة على الترابيزة.
خالد اتفاجئ
ورقة؟ فين؟
في البيت.
خالد قرر بعد ما يطمن على مريم يرجع البيت فوراً.
وبالفعل، بعد ما حالتها استقرت شوية وسيب سيف مع الممرضة لحظات، رجع