روايه لا متقلقيش كاملة
ـ هنفطر بره… ونتمشى… ونعمل كل اللي انتي عايزاه… بس بشرط.
رفعت حاجبها وقالت:
ـ شرط ايه؟
ابتسم وهو ينظر لها بحب:
ـ تمسكي إيدي طول الوقت… عشان أبقى مطمن إنك جنبي.
ضحكت شهد وقالت:
ـ ده شرط سهل أوي.
ثم أمسكت يده بالفعل، وسحبته نحو الباب وهي تقول بحماس:
ـ يلا بينا قبل ما تغير رأيك.
خرج الاثنان معاً، والهواء الصباحي البارد يلف المكان. كانت شهد تسير بجانبه بخفة وفرح واضح، بينما يونس ينظر لها بين الحين والآخر وكأنه لا يصدق أنها زوجته بالفعل.
توقف فجأة، فالتفتت له متعجبة.
اقترب منها قليلاً وقال بصوت هادئ:
ـ عارفة… أنا يمكن اتلخبطت في حاجات كتير قبل كده… بس في حاجة واحدة متأكد منها.
نظرت له باهتمام.
ابتسم وقال:
ـ إن وجودك في حياتي
احمرّ وجه شهد خلف نقابها، وقالت بخجل:
ـ ربنا يديمنا لبعض.
شد على يدها برفق وقال:
ـ آمين.
ثم أكمل طريقه معها، وكأن كل خطوة يخطوها كانت بداية لحياة أهدأ… وأجمل… مليئة بالمودة والطمأنينة بين قلبين قررا أن يعيشا الفرح ببساطة.
وقفت شهد فجأة وهي تنظر حولها بدهشة، فقد كان المكان مليئًا بالناس والضحكات وصوت الأمواج القريب. شعرت بشيء من السعادة لم تشعر به منذ فترة طويلة.
التفتت إلى يونس وقالت بابتسامة واضحة:
ـ شوفت؟ الدنيا حلوة أهو.
نظر لها يونس ثم إلى المكان حوله، وكأنه يراه لأول مرة بعينيها، وقال ضاحكًا:
ـ يمكن عشان انتي اللي فيها.
هزت رأسها معترضة بخجل:
ـ لا بقى… ما تبالغش.
اقترب منها قليلاً وقال بهدوء:
ـ
سكتت لحظة ثم قالت وهي تشير لأحد الأماكن:
ـ تعالي نقعد هناك نفطر.
جلسا معًا، وكانت شهد تتحدث بحماس عن كل شيء حولها؛ البحر، الناس، صوت النوارس… بينما يونس يراقبها بصمت وابتسامة هادئة لا تفارق وجهه.
لاحظت صمته فقالت:
ـ ساكت ليه؟
قال وهو يبتسم:
ـ بس بشوفك مبسوطة.
تنهدت براحة وقالت:
ـ عشان كده كنت عايزة نخرج… عايزة نعيش اللحظة دي.
مد يده فوق الطاولة ووضعها فوق يدها برفق وقال:
ـ ووعد مني… هنعمل كده كتير بعد كده.
نظرت له بدهشة:
ـ بجد؟
هز رأسه بثقة وقال:
ـ بجد… لأن السعادة اللي في عيونك دي… تستاهل إني أتعب عشانها العمر كله.
سكتت شهد لحظة ثم قالت بصوت هادئ:
ـ وأنا كمان يا يونس… وجودك جنبي أمان
ابتسم لها، ثم قال بمزاح:
ـ بس بشرط.
ضحكت وقالت:
ـ تاني شروط؟
قال وهو يضحك:
ـ أيوه… كل ما أزعل لازم تصالحيني بنفس الطريقة دي.
ضحكت شهد وقالت:
ـ ماشي… بس متزعلش كتير بقى.
وقف يونس فجأة وقال:
ـ يلا بينا.
تعجبت وقالت:
ـ رايحين فين؟
قال وهو يشير للبحر:
ـ هنتمشى شوية قبل الفطار… عايز أفتكر اليوم ده طول عمري.
سارت بجانبه وهي تمسك يده، والبحر أمامهما يمتد واسعًا هادئًا، كأن الحياة نفسها تفتح لهما صفحة جديدة.
وفي تلك اللحظة شعرت شهد أن الأيام القادمة، مهما كانت صعبة، ستصبح أخف ما دام بينهما هذا الود والرحمة.
أما يونس، فكان ينظر لها بين لحظة وأخرى مبتسمًا، وقد أدرك أخيرًا أن السعادة الحقيقية ليست في الأشياء الكبيرة… بل في يدٍ
✨ تمت النهاية ✨