روايه حماتي طردتني بقلم نور محمد

لمحة نيوز

في نفس السؤال
آدم يعرف ولا لأ؟
هل ممكن يعيش كل السنين دي وهو مش عارف مين أمه الحقيقية؟
قبل الفجر بشوية، سمعت صوت خبط خفيف على باب الشقة.
قمت مفزوعة بصيت في الساعة لقيتها خمسة الصبح.
ماما صحيت قبلي وقالت
استني أنا هفتح.
لكن قلبي قال لي مين اللي واقف برا.
فعلاً بعد ثواني سمعت صوت آدم.
صوته كان واطي ومتوتر
ممكن أكلم نور دقيقة؟
خرجت له وأنا ماسكة الظرف في إيدي.
كان واقف في الصالة وشكله مرهق جدًا
عينه حمرا كأنه سهران طول الليل.
أول ما شاف الظرف بلع ريقه وقال
هو ده؟
هزيت رأسي.
مد إيده ببطء لكن قبل ما ياخده سألته
آدم إنت عمرك شفت الست اللي في الصورة دي قبل كده؟
بص للصورة أول ما مسكها
وفجأة وشه اتغير.
فضل مركز فيها كأنه بيحاول يفتكر حاجة بعيدة جدًا.
وبعدين قال جملة خلت قلبي يقف
أنا فاكرها.
قربت منه بسرعة
إزاي؟!
قال وهو لسه باصص للصورة
كنت صغير جدًا بس فاكر حضنها.
سكت لحظة وبعدين قال
وفاكر إن أمي كانت بتقول لي زمان إن الست دي قريبتنا وسافرت.
بصلي وقال
بس عمري ما شوفتها تاني.
قلت بهدوء
لأنها أمك يا آدم.
الجملة وقعت عليه زي الصدمة.
قعد على الكرسي فجأة
وحط إيده على راسه.
إنتي متأكدة؟
حكيت له كل حاجة قالتها ماما
عن القضية وعن اختفاء أمه.
وكل ما
كنت بتكلم
وشه كان بيصفر أكتر.
لحد ما قال فجأة
أمي كانت بتكره أبوكي جدًا.
استغربت
ليه؟
قال
كانت بتقول إنه حاول يضيع العيلة.
هنا فهمت.
حماته غيرت القصة كلها.
قلت له
الحقيقة إن أبويا كان بيدافع عن أمك.
رفع رأسه ببطء
وكان واضح إن الدنيا بتتقلب جواه.
لكن فجأة افتكر حاجة.
بصلي بسرعة وقال
استني الظرف كان فيه حاجة تانية.
فتح الظرف بإيده المرتعشة.
وطلع منه ورقة قديمة مطوية.
فتحها ببطء
وبدأ يقرأ.
كل ما كان يقرأ سطر
ملامحه كانت بتتغير.
لحد ما فجأة وقف من مكانه.
وقال بصوت مصدوم
دي مش رسالة
سألته بقلق
أمال إيه؟
رفع الورقة قدامي.
وقال
دي شهادة ميلادي الحقيقية.
بصيت فيها بسرعة
والاسم المكتوب في خانة الأم كان واضح جدًا
ليلى حسن.
لكن اللي خلاني أتجمد
كان السطر اللي تحت.
اسم الشخص اللي شهد على الورقة.
آدم رفع عينه ليا وقال بصوت مخنوق
نور
ابتلعت ريقي
إيه؟
قال
الشاهد على ميلادي أبوكي.
الجزء الأخير
بصيت لآدم بعد ما قال الجملة دي
وقلبي كان بيدق بسرعة.
قلت له بتوتر
يعني إيه؟
مد لي الورقة تاني.
وفعلًا اسم أبويا مكتوب بوضوح في خانة الشهود.
آدم قعد على الكرسي تاني وهو مصدوم.
قال بصوت واطي
يعني أبوكي كان موجود وقت ولادتي وكان عارف الحقيقة كلها.
ماما كانت واقفة
ساكتة طول الوقت، لكن لما سمعت الكلام ده قالت بهدوء
أيوه أبوكم كان شاهد.
بصينا لها أنا وآدم في نفس اللحظة.
قلت بسرعة
ماما إنتي كنتي عارفة؟
هزت رأسها وقالت
أبوك قبل ما يتوفى قال لي الحقيقة بس طلب مني أفضل ساكتة.
آدم رفع عينه وقال
ليه؟
قالت
عشان كان خايف على الطفل يعني عليك يا آدم.
وسكتت لحظة وبعدين كملت
بعد ما والدك اتوفى حصلت مشاكل كبيرة في العيلة. أخت والدك اللي هي الست اللي ربتك خدت البيت وكل حاجة وحاولت تبعدك عن أمك.
آدم كان مركز في كل كلمة.
ماما كملت
وأمك الحقيقية حاولت ترجعك بالقانون وساعتها أبوكي وقف معاها كشاهد.
اتنهدت وقالت
لكن بعد القضية بفترة أمك اختفت فجأة.
سكتنا كلنا.
آدم قال بصوت متوتر
يعني ممكن تكون لسه عايشة؟
ماما قالت
محدش عارف.
لكن فجأة افتكرت حاجة مهمة.
قلت بسرعة
استنوا الكلمة اللي مكتوبة ورا الصورة.
طلعت الصورة تاني.
تم الانتقام.
آدم بص لها بتوتر وقال
واضح إن أمي كانت فاكرة إن عيلتك السبب.
قلت
بس الحقيقة إن أبويا كان بيساعدها.
هنا فهمنا.
حماته عاشت سنين وهي مقتنعة إن عيلة أبويا سبب المشاكل
ولما كبر آدم
خلته يتجوزني.
مش عشان تحبني
ولا حتى عشان تقرب العيلتين.
لكن عشان تحس إنها انتقمت.
سكت آدم شوية
وبعدين قال جملة هادية
بس قوية
بس الانتقام ده انتهى النهاردة.
بصلي وقال
لأن الحقيقة ظهرت.
في اللحظة دي
تليفون آدم رن.
كان رقم البيت.
رد بهدوء.
لكن فجأة ملامحه اتغيرت.
قال
إيه؟!
سكت يسمع
وبعدين قال بسرعة
إحنا جايين حالًا.
قفل التليفون وبص لنا.
قلت بقلق
في إيه؟
قال
أمي تعبت فجأة لما عرفت إن الظرف اختفى.
ركبنا العربية بسرعة ورجعنا بيت العيلة.
البيت كان كله توتر.
حماتي كانت قاعدة على الكرسي
أول ما شافتنا وقعت عينها على الظرف اللي في إيد آدم.
وشها شحب.
قالت بصوت ضعيف
الظرف ده جبته منين؟
آدم قرب منها بهدوء.
وحط الصورة قدامها.
وقال
مين دي؟
فضلت تبص للصورة
وإيديها بدأت ترتعش.
وبعد لحظة طويلة
دموعها نزلت لأول مرة.
قالت بصوت مكسور
دي مرات أخويا.
آدم قال بهدوء
وأمي.
سكت البيت كله.
حماتي قفلت عينيها شوية
وبعدين قالت
كنت خايفة تخدك مني
سكتت لحظة وبعدين كملت
أنا اللي ربيتك أنا اللي كبرتك كنت خايفة أفضل لوحدي.
آدم قال بهدوء
بس ده مش سبب إنك تخبي الحقيقة.
وبص لي.
وقال
ولا سبب إنك تظلمي نور.
حماتي بصت لي لأول مرة
وكان واضح إن الندم باين في عينيها.
لكن أنا ساعتها فهمت حاجة مهمة.
إن اللي حصل ليلة العيد
رغم قسوته
كان السبب إن الحقيقة المدفونة من سنين تظهر.
بعد أيام قليلة
آدم
بدأ يدور على أي أثر لأمه الحقيقية.
وأنا وقفت جنبه.
أما بيت العيلة
فاتغيرت حاجات كتير فيه.
لأن السر اللي كان متخبي في ظرف أسود صغير
قدر يقلب حياة عيلة كاملة
ويكشف حقيقة
اتدفنت أكتر من عشرين سنة.
تمت.

تم نسخ الرابط