روايه انتهمت صاحبة البيت بقلم مني السيد
الدكتور بص للتحليل
وبعدين رفع عينه بصدمة وقال
هو الطفل بياخد العلاج بتاعه بانتظام؟
هالة اتلخبطت وقالت بسرعة
علاج إيه؟ كريم ماعندوش غير برد بسيط!
الدكتور هز راسه ببطء وقال
لا ابنك عنده حساسية حادة في الصدر، والتحاليل بتقول إنه محتاج علاج معين يوميًا. واضح إنه كان بياخده وبعدين اتوقف.
هالة اتجمدت مكانها.
اتوقف؟! لا أنا ماعرفش عن علاج!
الدكتور فتح الملف وقال
فيه آثار دواء في جسمه بس مش كامل الجرعة. الدواء ده بيتحط في اللبن عادةً للأطفال اللي بيرفضوا يبلعوه.
هنا دماغ هالة لف.
افتكرت الكيس الصغير والبودرة البيضا وكوباية اللبن.
صوت أمينة وهي بتصرخ وهي بتتبهدل قدام البوليس
ده عشان كريم! اسمعيني بس!
إيديها بدأت ترتعش.
قالت للدكتور بصوت مكسور
هو لو الطفل وقف الدواء فجأة يحصل له إيه؟
الدكتور رد بجدية
يحصل له ضيق تنفس شديد زي اللي حصل دلوقتي. اللي كان بيديله الدواء ده أنقذه الفترة اللي
دموع هالة نزلت فجأة.
همست
يا نهار أسود
الدكتور استغرب
فيه حد كان بيديله الدواء؟
سكتت ثواني وبعدين قالت وهي بتعيط
المربية
الدكتور قال فورًا
يبقى لازم تكلموها لأن واضح إنها كانت فاهمة حالته كويس.
هالة ما استنتش لحظة.
خرجت من أوضة الطوارئ وهي بتجري إيديها بترتعش وهي بتمسك الموبايل واتصلت بقسم الشرطة.
لو سمحتوا الست اللي اتقبض عليها امبارح أمينة لازم تخرج حالًا!
الضابط قال باستغراب
ليه؟
قالت وهي بتعيط
أنا ظلمتها البودرة اللي كانت بتحطها في اللبن كانت دوا!
بعد ساعة
أمينة دخلت المستشفى بملابسها البسيطة وعلامات التعب واضحة عليها.
أول ما شافت كريم نايم على السرير وبياخد أكسجين دموعها نزلت فورًا.
قربت منه ومسكت إيده بحنان.
حبيبي يا كريم كنت عارفة إنك محتاج دواك.
هالة كانت واقفة وراها مكسورة تمامًا.
قربت ببطء وقالت بصوت مهزوز
سامحيني يا أمينة أنا ظلمتك.
أمينة سكتت شوية وبعدين
أنا ربيت كريم من يوم ما اتولد عمرى ما أذيته.
هالة انهارت وعيطت.
أنا ما سمعتكيش وما ادتكيش فرصة تفسري.
أمينة مسحت دموعها وقالت
أنا كنت بحط الدوا في اللبن عشان كريم بيرفض ياخده والدكتور كان قايل لازم كل يوم.
هالة افتكرت حاجة فجأة.
طب انتي عرفتي منين عن المرض ده؟
أمينة بصت لها بحزن وقالت
الدكتور قالك عليه من سنة بس انتي كنتي مسافرة كتير وأنا اللي كنت باجي مع كريم المتابعة.
الصمت ملي الأوضة.
هالة حست بطعنة في قلبها.
ابنها كان مريض والمربية هي اللي كانت شايلة مسؤوليته.
أما هي فاتهمتها إنها بتسممه.
قربت من أمينة ومسكت إيديها وقالت
لو سمحتي ارجعي البيت. كريم محتاجك.
أمينة بصت للطفل وبعدين لهالة.
وقالت بهدوء
أنا هرجع عشان كريم.
وفي اللحظة دي
كريم فتح عينه شوية وبص لأمينة وقال بصوت ضعيف
تيتا أمينة اللبن بتاعي فين؟
الست العجوز ابتسمت وسط دموعها وربتت على شعره.
وهالة وقفت
فاهمة أخيرًا إن أغلى حد كان بيحافظ على ابنها
كانت الست اللي هي نفسها اتهمتها بالسم.
مرّت ساعات طويلة في المستشفى
وكريم لسه نايم تحت الملاحظة.
مدام هالة كانت قاعدة على الكرسي جنب السرير، عيونها حمرا من العياط وكل شوية تبص لأمينة اللي قاعدة بعيد في هدوء.
أمينة كانت ماسكة السبحة في إيدها وبتتمتم بدعاء وهي عينيها على كريم.
فجأة كريم اتحرك شوية وفتح عينه ببطء.
أول كلمة قالها كانت
تيتا أمينة
أمينة قامت بسرعة وقربت منه.
أنا هنا يا حبيبي مالك؟
كريم قال بصوت ضعيف
أنا عايز اللبن بتاعي اللي بتحطي فيه الدوا عشان صدري ميوجعنيش.
الكلمة وقعت على قلب هالة زي السكين.
ابنها نفسه عارف إن أمينة هي اللي بتعالجه.
الدكتور دخل في اللحظة دي وابتسم لما شاف كريم صاحي.
الحمد لله حالته بدأت تتحسن.
هالة قامت بسرعة وقالت
هو هيبقى كويس يا دكتور؟
الدكتور رد
إن شاء الله بس لازم العلاج يتاخد بانتظام،
وبعدين بص لأمينة وقال
واضح إنك كنتي متابعة حالته كويس.
أمينة ردت بهدوء
ده زي