روايه مبروك يا بنت عمي بقلم نورهان العشري
البيت هيتكتبوا باسمك النهارده.
المندرة سكتت.
وجيه وقف فجأة.
وجيه
مش عايز حاجة تتكتب سيب كل حاجة زي ما هي.
لكن الجد قال بحزم
الكلمة اللي قولتها تتم.
قمر كانت مذهولة.
قمر
بس أنا مش عايزة حاجة.
الحاج رضوان بص لها بعمق.
الحاج رضوان
اللي مش عايز حاجة هو اللي يستاهل كل حاجة.
لكن قبل ما المحامي يفتح الورق
الباب اتفتح بعنف.
وأمل دخلت بسرعة.
وشها كان أحمر من الغضب.
أمل
ده ظلم!
الكل بص لها.
أمل
إزاي كل حاجة تروح لقمر؟! وإحنا؟!
الحاج رضوان بص لها ببرود.
الحاج رضوان
وإنتِ مالك؟
أمل ردت بحدة
أنا بنت البيت! ومن حقي زيها!
الجد خبط العصاية في الأرض.
الحاج رضوان
حقك محفوظ لكن قمر يتيمة. وأبوها كان سندي طول عمره.
أمل ضحكت بسخرية.
ولا عشان هي اللي عرفت تمثل دور المظلومة كويس؟
وجيه غضب.
وجيه
أمل كلمة كمان وهتندمي.
لكن أمل بصت لقمر بنظرة مليانة
وقالت جملة خلت المكان كله يتجمد
هو أنا بس اللي عارفة الحقيقة
ولا أقولهم يا قمر مين اللي كان بيزورك في بيت عمك زمان؟
الصمت وقع على المندرة.
وجيه لف بسرعة ناحية قمر.
والصدمة باينة في عينيه.
وجيه
إيه اللي بتقوله؟
قمر وشها شحب.
وأمل ابتسمت ابتسامة خطيرة.
واضح إن السر اللي كانت مخبياه سنين
قرب يتكشف.
يتبع
المندرة سكتت تمامًا
كل العيون اتعلقت بقمر.
وجيه كان واقف مكانه، عينيه بين قمر وأمل.
وجيه بصوت تقيل
إيه اللي بتقوله يا أمل؟
أمل ابتسمت ابتسامة مليانة شماتة.
أمل
ليه؟ خايف تسمع الحقيقة؟
الحاج رضوان ضرب العصاية في الأرض.
الحاج رضوان
قولي اللي عندك وخَلّصي.
أمل قربت خطوة، وبصت لقمر نظرة طويلة.
أمل
زمان قبل ما وجيه يسافر المدينة، كان في حد بيزور قمر كتير في بيت عمها.
الستات في الباب بدأوا يتهامسوا.
قمر كانت واقفة ساكتة لكن وشها
وجيه بعصبية
مين؟
أمل رفعت حاجبها.
أمل
الدكتور سامح اللي كان بييجي يطمن على جدي.
الهمس زاد في المكان.
لكن قمر أخيرًا رفعت رأسها.
قمر بهدوء
كمّلي يا أمل.
أمل ضحكت.
أمل
كان بيقعد بالساعات معاكي في الجنينة ومرات في أوضة الضيوف.
وجيه قبض إيده.
لكن قبل ما يقول كلمة
الحاج رضوان قال فجأة
أنا اللي كنت بطلب منه يجي.
الكل بص للجد بصدمة.
أمل
يعني إيه؟!
الجد بص لها ببرود.
الحاج رضوان
الدكتور سامح كان بيدي قمر دروس.
أمل اتلخبطت.
أمل
دروس؟!
الجد كمل بهدوء
قمر كانت بتحب تتعلم وأبوها قبل ما يموت وصاني أخليها تكمل تعليمها.
وبص لقمر بفخر.
كانت بتتعلم القراءة والكتابة والحساب بعيد عن كلام الناس.
الهمس سكت فجأة.
أمل وشها احمر.
أمل بعصبية
طب ليه في السر؟!
قمر أخيرًا اتكلمت.
صوتها كان هادي لكنه قوي.
قمر
عشان كنتِ إنتِ أول واحدة هتتكلمي.
الكلمة
قمر كملت
كنتِ دايمًا شايفاني أقل منك وبتستكترِ عليا أي حاجة.
وجيه كان واقف ساكت لكن نظرته لقمر اتغيرت.
وجيه بهدوء
يعني أنتِ بتتعلمي من زمان؟
قمر هزت رأسها.
خلصت الثانوية كمان والدكتور سامح ساعدني أقدم في كلية زراعة.
المندرة اتفاجأت.
الحاج رضوان ابتسم بفخر.
الحاج رضوان
عشان كده الورث ليها هي الوحيدة اللي هتعرف تحافظ على الأرض.
وجيه بص لقمر بنظرة إعجاب صريحة.
وجيه
ليه ما قولتيليش؟
قمر ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ما حدش سأل.
الصمت ملأ المكان لحظة.
وبعدين الحاج رضوان قال بحزم
الورق يتكتب.
المحامي بدأ يجهز الأوراق.
أمل كانت واقفة مكسورة ومصدومة.
أما وجيه فقرب من قمر خطوة.
وقال بصوت منخفض
أنا كنت فاكر إني اتجوزت بنت بسيطة
قمر بصت له.
ابتسم وقال
طلع إن أنا اللي محظوظ.
الزغاريد رجعت تعلى في البيت.
والورق اتكتب باسم
لكن الحقيقة
إن اللي كسبته قمر ما كانش الأرض ولا الميراث.
هي كسبت احترام الكل
وقلب وجيه اللي أخيرًا شافها زي ما تستحق.
تمت