روايه مبروك يا بنت عمي بقلم نورهان العشري
قمر كانت واقفة في الركن، صدرها بيطلع وينزل بسرعة وكأنها بتجري سباق طويل، والدموع مغرقة وشها.
وجيه قرب خطوة وهو متضايق من كلامها.
وجيه
إيه الكلام الغريب ده؟ حد قالك حاجة؟
قمر ضحكت ضحكة موجوعة وهي بتمسح دموعها بإيدها.
قمر
قالولي الحقيقة إنك اتجوزتني غصب عنك عشان الورث. إن أنا بالنسبة لك تمن تمن أرض ومزرعة!
الكلمة الأخيرة خرجت منها مكسورة.
وجيه اتجمد لحظة وبان الغضب في عينيه.
وجيه
مين اللي قال الكلام ده؟
قمر بصت له بعينين مليانين وجع.
قمر
أختك أمل دخلت هنا وقالتلي كل حاجة.
وجيه ضغط على أسنانه بقوة لدرجة إن عروق إيده بانت.
سكت لحظة وبعدين قال بهدوء تقيل
وجيه
وأنتِ صدقتيها؟
قمر ردت بسرعة
قمر
أصدق مين؟ أصدقك أنت اللي كنت بتصرخ قدام جدك إنك مش عايزني؟ ولا أصدق قلبي اللي كان بيكدب نفسه سنين؟
الكلام ضربه في مكان حساس.
وجيه لف وشه بعيد لحظة كأنه بيراجع كل اللي حصل.
فعلاً هو كان رافض الجواز.
وكان غضبان.
لكن الحقيقة اللي محدش يعرفها غيره كانت أكبر من كده.
رجع بص لقمر وقال بصوت أهدى
وجيه
أيوه أنا اتخانقت مع جدي. وقلت إني مش عايز أتجوز.
قمر دموعها نزلت أكتر.
لكن وجيه كمل كلامه
وجيه
بس مش عشانك.
قمر رفعت عينيها بسرعة.
قمر
يعني إيه؟
وجيه قعد على الكرسي الخشب وقال بصوت تقيل
أنا كنت رافض الطريقة مش رافضك.
قمر سكتت.
وجيه
أنا كنت رافض إن جدي يستخدمك كورقة ضغط وكأنك جائزة أو صفقة. كنت عايز أتجوزك بإرادتي مش غصب عني.
قمر قلبها خبط بقوة.
قمر
بس أنت وافقت في الآخر.
وجيه ابتسم ابتسامة صغيرة مرهقة.
وجيه
وافقت لأن الحقيقة إنك طول عمرك في قلبي.
الكلام وقع عليها زي الصدمة.
وجيه
أنا سافرت المدينة سنين وكل مرة كنت برجع ألاقيكي كبرتي شوية. وكنت أقول لنفسي لسه بدري لسه صغيرة.
لكن لما جدي قال موضوع الجواز حسيت إن كل حاجة بقت صفقة وده اللي خلاني أرفض.
قمر همست
يعني مفيش بنت تانية؟
وجيه ضحك ضحكة قصيرة.
يا بنت عمي لو كان في حد غيرك كنت هسيب الورث كله وأمشي.
قمر سكتت والدموع لسه على خدها.
وجيه وقف وقرب خطوة لكنه وقف على مسافة احترام.
وجيه
أنا مش هقربلك غير لما أنتِ تقولي. الجواز مش ورقة الجواز راحة.
قمر لأول مرة حسّت إن رجليها بطلت ترتعش.
لكن فجأة الباب اتفتح بعنف.
وكان الحاج رضوان واقف.
عينه لفت بينهم.
الحاج رضوان
واضح إن الحقيقة وصلت بدري.
وجيه عقد حواجبه.
وجيه
تقصد إيه يا جدي؟
الجد دخل
الحاج رضوان
كنت عارف إن أمل هتقول لقمر أنا سيبتها تقول.
قمر استغربت.
قمر
ليه؟
الجد بص لهم الاتنين وقال
عشان أعرف الجواز ده هيقوم على طمع ولا على قلب.
سكت لحظة وكمل
لو وجيه كان فعلاً اتجوزك عشان الأرض كان سكت وخد اللي عايزه.
ولو أنتِ كنتي طماعة كنتي سكتّي عشان الورث.
قمر بصت للأرض.
لكن الجد ابتسم لأول مرة.
بس اللي حصل إنكم الاتنين وجعتوا بعض عشان الكرامة مش عشان الفلوس.
وجيه قال بحدة خفيفة
يا جدي دي مش لعبة.
الجد هز رأسه.
عارف بس أنا كنت عايز أتأكد إن الاتنين اللي هيسلموا بعض حياتهم يستاهلوا.
بعدين بص لقمر بحنان
الورث مش شرط يا بنتي لو مش عايزة الجواز ده بكرة الصبح الأرض كلها باسمك وتمشي.
قمر رفعت عينيها لوجيه.
السكوت بينهم كان مليان كلام.
ثواني طويلة عدت.
وبعدين قمر مسحت دموعها وقالت بهدوء
أنا عمري ما حبيت الأرض أنا حبيت صاحبها.
وجيه ابتسم لأول مرة بصدق.
وقرب خطوة وقال
وأنا عمري ما خفت من الفقر بس كنت خايف أخسرك.
الحاج رضوان ضرب الأرض بعصايته وهو يضحك
الحمد لله شكلي ما غلطتش لما جمعتكم.
وبره الزغاريد كانت لسه شغالة.
لكن جوا الأوضة لأول مرة
قمر حسّت
مرّت أول ليلة بهدوء غريب.
قمر نامت وهي لأول مرة مش حاسة بالخوف لكن قلبها لسه مليان أسئلة.
الصبح بدري، صوت الديوك والزغاريد اللي مكملين من ليلة الفرح صحّاها.
فتحت عينيها لقت الشمس داخلة من شباك الأوضة ووجيه مش موجود.
قلبها اتقبض لحظة.
لبست طرحتها بسرعة وخرجت من الأوضة.
البيت الكبير كان مليان حركة الستات في المطبخ، والرجالة في المندرة، والكل بيتكلم عن فرح وجيه وقمر.
لكن أول ما قمر ظهرت سكتت الأصوات لحظة.
بعض الستات ابتسموا وبعضهم بصّوا لها بنظرات غريبة.
وقبل ما تقول أي كلمة، سمعت صوت أمل وراها.
أمل بسخرية
صباح الخير يا عروسة يا ترى الليلة عدت على خير؟
قمر بصتلها بهدوء المرة دي ما ارتعشتش.
قمر
عدت الحمد لله.
أمل ضيقت عينيها.
واضح إن رد قمر ما عجبهاش.
وقبل ما ترد صوت رجولي قطع الكلام.
وجيه
قمر.
قمر لفت بسرعة.
كان واقف عند باب المندرة، لابس جلابيته الصعيدي وهيبته ماليه المكان.
وجيه
تعالي.
قمر دخلت المندرة.
الحاج رضوان كان قاعد ومعاه المحامي.
قمر قلبها خبط.
قمر
في إيه يا جدي؟
الحاج رضوان ابتسم ابتسامة خفيفة.
الحاج رضوان
زي ما قولت امبارح الورث لازم يتكتب.
وجيه عقد حواجبه.
وجيه
يا جدي احنا اتفقنا
الجد رفع إيده.
الحاج رضوان
اسكت يا وجيه أنا بكلم مراتك.
وبص لقمر.
الحاج رضوان
الأرض والمزرعة ونص