روايه في بيت اهل جوزي كاملة جميع الفصول
بهدوء
أنا مش راجعة هنا تاني.
ما ردش.
وما حاولش يمنعني.
خرجت من البيت وأنا شايلة بنتي وركبت عربية الإسعاف.
بعد ساعات في المستشفى، الدكتور طمّني.
قال إن فالنتينا هتبقى بخير.
مجرد لدغات وصدمة وهتتعافى.
لما نامت أخيرًا على السرير الصغير قعدت جنبها أمسك إيدها.
ولأول مرة من وقت طويل
حسّيت إني عملت الصح.
بعد أيام قليلة، الشرطة تواصلت معايا تاني.
الفيديو كان دليل واضح.
والقضية اتسجلت رسمي.
لكن بالنسبة لي أهم حاجة كانت حاجة تانية.
في الليلة اللي رجعت فيها بيتي مع بنتي
فالنتينا حضنتني قبل ما تنام وقالت بصوت صغير
ماما إنتي حميتيني.
اللحظة دي
كانت كفاية تمحي كل الخوف.
وخلّتني أعرف إن القرار اللي أخدته في اليوم ده
كان بداية حياة جديدة لينا إحنا الاتنين.
بعد ما خرجت من بيتهم وأنا شايلة فالنتينا
ركبت عربية الإسعاف وقلبي لسه بيدق بعنف.
المسعف كان بيحاول يهدّيها، ويديها مرهم بسيط على أماكن اللدغات.
فالنتينا كانت لسه ماسكة فيا بقوة، كأنها خايفة أختفي.
كل شوية تفتح عينيها وتبصلي وتتأكد إني موجودة.
كنت بمسح على شعرها وأقول بهدوء
أنا
وصلنا المستشفى بسرعة.
الدكاترة خدوا فالنتينا يفحصوها كويس. عملوا لها اختبار حساسية، وراقبوا التنفس ونبض القلب.
الدكتور طمّني بعد شوية.
قال
هي كويسة الحمد لله. اللدغات سطحية، لكن الخضة كانت كبيرة عليها. هنسيبها تحت الملاحظة كام ساعة.
حسّيت إن رجلي بتضعف.
لأول مرة من وقت اللي حصل الدموع نزلت مني.
مش خوف لكن راحة.
قعدت جنب السرير الصغير بتاعها، وهي نامت أخيرًا بعد ما الدوا هدّاها.
وشها كان هادي لكن آثار الدموع لسه على خدها.
فضلت بصّة عليها وقت طويل.
وفجأة موبايلي رن.
كان أليخاندرو.
بصيت للشاشة ثواني وبعدين رديت.
صوته كان متوتر.
قال
فينك دلوقتي؟
قلت بهدوء
في المستشفى.
سكت لحظة وبعدين قال
الموضوع كبر قوي. الشرطة أخدوا دانييلا.
رديت عليه
هي اللي عملت كده بنفسها.
قال بسرعة
بس دي أختي
قاطعته لأول مرة في حياتي.
وأنا بنتي كانت بتموت من الخوف.
سكت.
وبعدين قال بصوت منخفض
ممكن نحل الموضوع بينا من غير قضايا.
بصيت لفالنتينا وهي نايمة.
افتكرت صريخها.
افتكرت الضحك.
وافتكرت اللحظة اللي كان
قلت له بهدوء حاسم
الموضوع انتهى.
سألني
يعني إيه؟
قلت
يعني أنا مش راجعة البيت.
الصمت على الخط كان طويل.
وبعدين قال
إنتِ بتدمري العيلة.
ضحكت ضحكة صغيرة لكنها كانت مليانة تعب.
العيلة اتدمرت من زمان أنا بس أخدت القرار متأخر.
وقفلت المكالمة.
اليوم اللي بعده الشرطة كلمتني.
طلبوا مني أروح القسم أدي إفادتي.
روحت وأنا شايلة نسخة من التقارير الطبية بتاعة فالنتينا.
الظابط فتح الفيديو قدامي.
كنت مترددة أشوفه لكن شفته.
الصوت كان أوضح من اللي فاكرة.
صراخ بنتي.
وضَحك دانييلا وهي بتقول
ما تتحركيش كتير!
الظابط قفل الفيديو وقال
ده دليل كافي.
القضية اتحولت رسميًا لتعريض طفل للخطر بالإضافة للاعتداء اللي حصل عليا.
بعد أيام اتبلغت إن دانييلا هتتحاكم.
حماتي حاولت تتواصل معايا كتير.
اتصالات.
رسائل.
حتى جت عند باب شقتي مرة.
لكن ما فتحتش.
كل مرة كانت تقول نفس الجملة
إنتِ خربتي بيت ابنك.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
أنا ما خربتش أي بيت.
أنا بس خرجت من مكان ماكانش أمان.
بعد شهر أخدت خطوة تانية.
قدمت طلب انفصال رسمي.
الموضوع
المحامي قال لي بهدوء
الفيديو والقضية بيدعموا موقفك جدًا.
أليخاندرو حاول يقابلني مرة واحدة.
قابلته في مكتب المحامي.
كان شكله مرهق.
قال
إنتِ عارفة إن أختي ماكانتش تقصد تأذيها.
بصيت له بهدوء.
لكنها أذتها فعلًا.
قال
هي بتندم دلوقتي.
رديت
الندم بييجي بعد ما الأذى يحصل.
وبعدين سألته سؤال واحد
لو كان حد عمل كده في بنتك كنت هتسكت؟
ما عرفش يرد.
بعد شهور القضية انتهت.
المحكمة اعتبرت اللي حصل إهمال خطير وتعريض طفل للخطر.
الفيديو كان كافي يوضح الحقيقة.
لكن بالنسبة لي أهم حاجة كانت حاجة تانية.
حياتنا الجديدة بدأت بهدوء.
فالنتينا رجعت تضحك تاني.
رجعت تجري في البيت وترسم وتحكي لي قصصها الصغيرة.
في ليلة هادية، وأنا بحضر لها السرير
حضنتني فجأة وقالت بصوت صغير
ماما؟
قلت
نعم يا قلبي؟
قالت
إنتي قوية.
ابتسمت وسألتها
ليه؟
فكرت شوية وبعدين قالت
عشان لما كنت خايفة جيتي وخدتيني.
حضنتها أكتر.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة مهمة جدًا.
القوة مش إنك تتحمّل الغلط.
القوة إنك تقف وتحمي اللي بتحبهم حتى لو ده معناه إنك تمشي
ومن يومها
أنا وفالنتينا بدأنا حياة أهدى.
من غير خوف.
ومن غير ناس بتضحك على ألم غيرهم.
بس بيت صغير مليان أمان.
وده كان كل اللي كنا محتاجينه.