روايه في بيت اهل جوزي كاملة جميع الفصول
في بيت أهل جوزي، أخت جوزي أخدت بنتي اللي عندها 4 سنين برا وهي بتبتسم وقالت
عايزة أجرب حاجة ممتعة.
بعد دقايق سمعت صريخ... وجريت ألاقي كابوس خلّى جوازي ينتهي في اللحظة دي.
كنا عند بيت أهل جوزي في ضواحي مدينة جوادالاخارا.
كان عصر ربيعي جميل من برّه، الجو شكله هادي ريحة إكليل الجبل، واللحمة المشوية، ودفا عيلة شكله حلو بس كله تمثيل.
بنتي الصغيرة فالنتينا كانت بتجري في الصالة بفستان أصفر، بتضحك كأن الدنيا لسه مكان آمن. جدتها كانت وعداها بمصاصة، وكانت فرحانة بشكل يوجع القلب.
أنا ماريانا توريس.
وفي اليوم ده كنت بحاول أقنع نفسي إن الزيارة هتعدي على خير.
زيارة سريعة.
كام ابتسامة مجاملة.
وبعدين نرجع بيتنا.
لكن جوايا كنت عارفة إن الموضوع مش هيعدي كده.
وفجأة ظهرت دانييلا.
أخت جوزي كانت دايمًا عندها طاقة غريبة تخلي جلدي يقشعر شكلها لطيف وسكري من برّه، بس في حاجة غلط تحت السطح.
قعدت قدام فالنتينا وابتسمت ابتسامة واسعة زيادة عن اللزوم.
وقالت لها
تيجي معايا برا؟ عايزة أجرب حاجة ممتعة.
فالنتينا هزّت راسها فورًا.
هي عندها أربع سنين.
لسه فاكرة إن الكبار أمان.
اتقدمت عشان أمشي وراهم، لكن حماتي باتريسيا حطت إيدها على كتفي ووقفتني.
وقالت بخفة
سيبيهم. متكبريش الموضوع. ده بس البلكونة.
جوزي أليخاندرو كان واقف برا أصلاً، ماسك بيرة وبيضحك مع أبوه.
حتى ما بصليش.
وكأن الرسالة واضحة
ما تعمليش مشكلة.
اتجاهلي اللي مضايقك.
واضحكي على القسوة كأنها هزار.
عدّت دقايق.
في الأول كل حاجة كانت عادية.
صوت العصافير
كلام بعيد
وأطباق بتتخبط في المطبخ.
وفجأة سمعتها.
صرخة.
مش زن.
مش دلع طفل.
صرخة خوف حقيقي.
صرخت
فالنتينا!
وجريت على الباب.
الشمس ضربت في وشي لكن اللي شفته خلّى قلبي يقع.
بنتي كانت واقفة جنب شجرة ليمون بتعيط وبتتخبط في نفسها من الرعب.
وحوالينها
سحابة سوداء بتتحرك.
سرب نحل.
الموضوع ماكانش
ماكانش بسيط.
كان فوضى.
وعلى بعد خطوتين بس كانت دانييلا واقفة.
رافعة الموبايل.
بتصوّر.
وبتضحك.
ضحك حقيقي.
وقالت بحماس
اسمعي الصوت! ماتتحركيش كتير ده بيخليه أسوأ!
جريت ناحية بنتي.
وفجأة حسيت بشدّة عنيفة.
حماتي شدتني من شعري ورمتني على أرض البلكونة.
وقالت بعصبية
سيبيها! بنتي بتستمتع!
وقعت على الأرض والهواء خرج من صدري.
الدنيا شوشت لحظة.
لكن كنت لسه سامعة صريخ بنتي.
شايفاها محبوسة وسط النحل.
وكل ثانية بتعدي ومحدش بيتحرك.
بصيت لجوزي.
كنت بدور في وشه على أي حاجة.
صدمة.
غضب.
رد فعل طبيعي.
أي حاجة.
لكن هو بس هز كتفه وقال
سيبيهم يخلصوا.
في اللحظة دي حاجة جوايا ماتت.
مش بهدوء.
ولا بالتدريج.
انتهت بالكامل.
وأنا على الأرض والتراب في بُقي وصريخ بنتي بيكسر قلبي، فهمت حقيقة أقسى من إيد حماتي اللي في شعري
جوازي انتهى.
الدنيا بقت حاجة واحدة بس.
فالنتينا.
طنين النحل.
وجسمي بيحاول يقوم وحماتي لسه بتحاول تمسكني.
دانييلا كانت بتلف حوالين بنتي تدور على زاوية تصوير أحسن كأن ده فيديو للإنترنت مش تعذيب.
حمايا كان بيضحك لدرجة إنه مش قادر يقف.
مش عارفة القوة جاتلي منين.
لكن لقيتها.
لفيت جسمي بسرعة، وخبطت حماتي بكوعي وقومت على رجلي.
كل جسمي كان بيوجعني.
لكن ماكنش فارق.
جريت ناحية بنتي وقلعت الجاكيت بتاعي ولوحت بيه قدامها زي درع.
صرخت
تعالي عندي! بصيلي يا حبيبتي تعالي لماما!
اتحركت ناحيتي وهي بتعيط.
خطوتين صغيرين.
وبعدين مسكتها وشلتها في حضني وضميتها بقوة كأن ضلوعي هتتكسر.
رجعت بيها لورا ناحية البيت ولفيت الجاكيت حوالين راسها وجسمها.
لما بصيت في وشها
ما شفتش بس خوف.
شفت خيانة.
شفت بنتي الصغيرة بتترعش كأن العالم كله بقى فخ.
دانييلا جريت علينا بعصبية.
إيه ده! لأ! إنتِ بوّظتي الفيديو!
لفيت وبصيت لها.
وصوتي طلع واطي بس مليان غضب.
قلت
إنتِ كنتي بتعملي إيه؟
إيه اللي عملتيه في بنتي؟
رفعت دقنها بتحدي وقالت
ده اختبار. عايزين نشوف لو هي شجاعة. الناس بتحب التحديات دي. الفيديوهات دي بتنتشر بسرعة.
حماتي دخلت فورًا
ماريانا بطلي هستيريا. البنت ما ماتتش. دانييلا كانت بتهزر.
فالنتينا كانت بتعيط في حضني.
وبعدين همست كلمة كسرتني
ماما كان بيوجع
الجملة دي دمرتني.
بصيت لجوزي مرة أخيرة.
آخر فرصة.
قلت له
إنت شفت اللي عملوه. شفت كل حاجة.
تنهد بتعب كأني أنا المشكلة.
وقال
دانييلا ساعات بتتمادى. إنتِ عارفاها. خلاص بقى الموضوع انتهى. ما تكبريش الموضوع.
في اللحظة دي فهمت حقيقة أبرد من الخيانة.
أنا ماكنتش فاشلة أحمي نفسي وبنتي لأني ضعيفة.
أنا كنت فاشلة لأني فضلت موجودة.
دخلت الصالة وأنا شايلة فالنتينا ومسكت موبايلي.
قلت
أنا هكلم الشرطة.
حماتي قربت مني وقالت بحدة
إوعي تعملي كده. هتودّي العيلة في داهية.
بصيت لها في عينيها وقلت
إنتوا اللي عملتوا كده بنفسكم.
لأول مرة دانييلا وطّت الموبايل.
وبصتلي.
وقالت باستغراب
إنتِ بجد هتبلّغي عن حاجة تافهة زي دي؟
اتصلت بالنجدة.
الرد جه واتكلمت بوضوح.
بنتي عندها أربع سنين وتم تعريضها عمدًا لسرب نحل. هي في حالة صدمة. في فيديو مصوَّر. محتاجين إسعاف وشرطة فورًا.
وبعدين قلت العنوان.
وقلت الأسماء.
وضفت جملة أخيرة
حماتي اعتدت عليّ بالضرب.
لما المكالمة خلصت
الصمت ملأ المكان.
محدش كان بيضحك دلوقتي.
وفي اللحظة دي عرفت حاجة كمان.
اللي جاي
مش بس هيكسّر حياتي معاهم.
ده هيكسر الصورة اللي العيلة دي كانت عايشة بيها قدام الناس كلها.
بعد ما قفلت المكالمة
البيت كله سكت.
قبل دقايق كانوا بيضحكوا كأن اللي حصل لعبة.
دلوقتي محدش نطق.
حضنت فالنتينا أكتر. جسمها كان بيترعش، ووشها احمر ومليان دموع. كان في لدغات صغيرة في دراعها ورقبتها، وكل شوية كانت تقول بصوت مكسور
ماما بيوجعني
حاولت أهدّيها وأنا بمسح على شعرها.
لكن جوايا كان في غضب مخيف بيغلي.
حماتي
قالت بحدة
اقفلي التليفون ده فورًا. محدش هييجي هنا.
بصيت لها بهدوء غريب.
وقلت
الاتصال اتسجل. وهم في الطريق.
دانييلا بدأت تتوتر لأول مرة.
بصت لموبايلها وبعدين قالت بسرعة
طب ما نمسح الفيديو وخلاص. الموضوع يخلص.
قلت لها وأنا ثابتة
متلمسيش الموبايل.
حمايا حاول يضحك ويهوّن الموضوع، لكن ضحكته كانت باينة إنها مصطنعة.
يا بنتي دي كانت هزار. النحل موجود في أي حتة. كبرتي الموضوع ليه؟
قبل ما أرد سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
وبعدها بلحظات صوت خبط قوي على الباب.
حماتي بصت حوالينها بارتباك.
أليخاندرو أخيرًا اتحرك ناحية الباب وفتحه.
دخل اتنين من الشرطة ومعاهم مسعف.
أول ما المسعف شاف فالنتينا في حضني، قرب فورًا.
قال بهدوء
خلينا نشوف الصغيرة.
قعدت على الكنبة وهو بدأ يفحصها بلطف.
فالنتينا كانت ماسكة فيا بقوة.
المسعف قال
في شوية لدغات، بس لازم ناخدها المستشفى نتأكد إن مفيش حساسية.
هزيت راسي موافقة فورًا.
واحد من الظباط بصلي وقال
حضرتك اللي اتصلتي؟
قلت
أيوه.
وأشرت ناحية دانييلا.
هي اللي خرجت بنتي وحطتها وسط سرب النحل وكانت بتصوّر.
الظابط بص لها.
الموبايل لو سمحتي.
دانييلا اتجمدت لحظة.
حماتي قالت بسرعة
ده سوء تفاهم. كانوا بيلعبوا بس.
الظابط رد ببرود
الموبايل.
ببطء دانييلا مدّت إيدها وسلمته التليفون.
فتح الفيديو.
والغرفة كلها سكتت تاني.
الصوت كان واضح.
صراخ بنتي.
وضَحك دانييلا وهي بتصوّر.
الظابط وقف الفيديو بعد ثواني وبص لها نظرة قاسية.
وقال
إنتي هتيجي معانا.
لون وشها اتغير فجأة.
إيه؟! ده فيديو بس!
الظابط التاني قال بجدية
تعريض طفل للخطر مش لعبة.
حماتي صرخت
مستحيل! دي بنتي!
لكن الظابط كان بالفعل بيطلب منها تقوم.
في اللحظة دي دانييلا بصت لأليخاندرو كأنها بتستنجده.
لكن هو كان واقف ساكت.
خايف ومكسور ومش عارف يقول حاجة.
المسعف وقف وقال لي
لازم نتحرك دلوقتي
قومت وأنا شايلة فالنتينا.
قبل ما أخرج من الباب وقفت لحظة.
بصيت حواليا في البيت.
البيت اللي حاولوا يقنعوني سنين إنه عيلة.
لكن الحقيقة كانت غير كده.
لفّيت بصري على أليخاندرو.
كان واقف بعيد مش قادر يبص في عيني.
قلت