روايه ساب مراته وبناته كاملة بقلم اماني السيد
احتفال بتخرج دفعة جديدة.
القاعة مليانة ناس وأهالي بيصوروا أولادهم بفخر.
خمس بنات واقفين جنب بعض على المسرح
خمس دكاترة ناجحين.
سارة، مريم، ليلى، ندى، وهدى.
العميد قال وهو مبتسم
نادر لما نشوف عيلة كاملة تحقق النجاح ده.
والتصفيق ملأ القاعة.
إيمان كانت قاعدة في الصف الأول دموعها نازلة من الفرحة.
في آخر القاعة
كان فيه راجل واقف بهدوء.
شريف.
ما قربش
ما ناداش عليهم.
بس كان واقف يصفق
يمكن لأول مرة في حياته.
بعد ما الحفل خلص، البنات نزلوا يجروا على أمهم ويحضنوها.
وقالوا بصوت واحد
كل ده بفضلك يا ماما.
إيمان حضنتهم وقالت بابتسامة
لا بفضل تعبكم.
شريف بص المشهد من بعيد
وفهم الحقيقة اللي اتأخر سنين عشان يشوفها
القوة مش في اللي بيختار الولد عن البنت
القوة في اللي يربي إنسان ناجح.
لف وخرج
لكن المرة دي
كان ماشي وهو مطمئن إن البنات اللي سابهم زمان
كبروا
وبقوا أعظم مما كان يتخيل.
أما إيمان
فكانت واقفة وسط بناتها الخمسة
ملكة حقيقية صنعت مملكتها بالصبر والتعب.
مرت السنوات بهدوء
وإيمان عاشت وسط بناتها الخمس، تشوف تعبها قدام عينيها وهو بيكبر ويزهر نجاح.
كل واحدة فيهم بقت اسم معروف في مستشفاها.
سارة في الطوارئ،
مريم في الجراحة،
ليلى في الأطفال،
ندى في التحاليل،
وهدى في القلب.
أما صيدلية الأمل فكبرت هي كمان
بقت سلسلة صغيرة في أكتر من حي، وكل فرع ماسكة إدارته واحدة من البنات.
إيمان كانت ساعات تقف تبص لهم وهم بيتكلموا عن شغلهم ومرضّاهم
وتبتسم في هدوء.
كانت حاسة إن تعب السنين ما راحش هدر.
في نفس الوقت، شريف كانت حياته ماشية في اتجاه تاني تماماً.
بعد الحادثة،
البيت الكبير بقى فاضي
والصمت بقى صوته الوحيد.
كان أحياناً يفتح صور قديمة على الموبايل
صور لبناته وهم صغيرين.
ويفضل يبص لهم طويلاً.
بدأ يفهم الحقيقة اللي كان رافضها زمان
إن الإنسان ممكن يخسر كنز كامل
بس لأنه ما عرفش قيمته في وقته.
وفي يوم
وصل خبر لإيمان إن شريف مريض جداً.
كان في مستشفى حكومي، وما فيش حد معاه.
سارة سمعت الخبر وسكتت لحظة
وبعدين قالت
مهما كان هو في الآخر أبونا.
اتفقت البنات الخمسة يزوروه.
دخلوا الغرفة بهدوء.
شريف كان ضعيف جداً
أول ما شافهم، عينيه اتملت دموع.
كان واضح إنه مش مصدق إنهم واقفين قدامه.
قال بصوت متقطع
أنا ما استاهلش تيجوا.
سارة قربت خطوة وقالت بهدوء
إحنا جينا نطمن عليك.
بص لهم واحد واحد
وكأن عمره كله بيعدي
قال بصوت مكسور
سامحوني أنا ضيعت أغلى حاجة في حياتي.
سكتت الغرفة لحظة.
بعدين إيمان اللي كانت واقفة عند الباب قالت بهدوء
اللي فات فات يا شريف المهم إن كل واحد فينا كمل حياته.
دموعه نزلت أكتر.
مش لأنه اتسامح
لكن لأنه فهم إن الحياة مش بترجع لورا.
بعد أيام قليلة
رحل شريف في هدوء.
البنات حضروا الجنازة
مش كأنهم بيودعوا بطل في حياتهم،
لكن كأنهم بيقفلوا صفحة قديمة.
بعد الدفن، وقفوا جنب أمهم.
سارة مسكت إيد إيمان وقالت
لو رجع الزمن كنتي هتعملي نفس اللي عملتيه؟
ابتسمت إيمان ابتسامة هادية وقالت
طبعاً لأن أنتم كنتم أحلى نتيجة لأي تعب.
بصوا لبعض
والخمس بنات حضنوا أمهم مرة واحدة.
وفي اللحظة دي
كانت الحقيقة واضحة أكتر من أي وقت
اللي ظن إن السند في ولد
ضاع منه السند الحقيقي.
لكن
ربت خمس سندات يرفعوا الرأس.
وعاشت بينهم عمرها كله
فخورة
ومطمئنة.
تمت