روايه ساب مراته وبناته كاملة بقلم اماني السيد
ساب مراته وبناته الخمسة عشان الولد وبعد السنين القدر رجّعه لهم بطريقة صادمة!
بعد ما دوّنت سارة البيانات في الملف، اتحركت بسرعة وسط فريق الطوارئ.
الدم كان كتير، والوقت كان بيجري.
الممرضة سألتها بهمس
دكتورة سارة الحالة صعبة، نبدأ إنعاش؟
رفعت سارة عينيها للحظة، وبصت لوشه اللي الزمن غيّره.
الشيب مالي شعره، وملامحه مكسورة مش نفس الراجل اللي سابهم زمان.
لكنها رجعت لطبيعتها بسرعة وقالت بثبات
نبدأ فوراً.
بدأت الأوامر تتقال بسرعة
ضغط الدم؟
سبعين على أربعين.
جهزوا الدم بسرعة!
الكل كان شغال، وسارة واقفة ثابتة، بتعمل اللي اتعلمته طول سنين تعبها.
بعد نص ساعة من الصراع بين الحياة والموت
النبض بدأ يرجع تدريجياً.
الممرضة قالت بفرحة
النبض رجع يا دكتورة!
سارة هزت رأسها بهدوء.
لكن قلبها كان فيه إحساس غريب مش فرحة ولا حزن.
اتنقل شريف للعناية المركزة، وفضل أيام بين الغيبوبة والصحو.
وفي يوم فتح عينيه
أول حاجة شافها كانت سارة واقفة عند الباب.
بص لها طويلاً وكأنه بيجمع شجاعته.
صوته كان ضعيف وهو بيقول
انتي أنقذتيني؟
ردت بهدوء
ده شغلي.
سكت لحظة، وبعدين قال
أنا خسرت كل حاجة.
دموعه نزلت لأول مرة قدامها.
اللي كانوا معايا في العربية كانوا ولادي
سارة ملامحها ما اتحركتش.
لكنها قالت بهدوء
البقاء لله.
فضل يبص لها وكأنه بيدور على كلمة
كلمة تسامح كلمة ترجع الزمن.
لكن الزمن ما بيرجعش.
قال بصوت مكسور
أنا كنت فاكر إن السند في الولد لكن السند الحقيقي كان قدامي طول الوقت.
سارة سكتت.
وبعدين قالت جملة واحدة بس
إحنا كويسين يا بابا متقلقش.
لكنها قالتها بطريقة مختلفة
مش طريقة بنت محتاجة أبوها.
طريقة إنسانة كبرت لوحدها.
مرّت الشهور
وشريف خرج من المستشفى، لكن خرج راجل تاني.
رجع مصر
وبدأ يدور على بناته.
لكنهم كانوا خلاص كبروا
كل واحدة في طريقها، في مستشفاها، في حياتها.
وفي يوم وقف قدام صيدلية قديمة في حي شعبي
اللافتة مكتوب عليها
صيدلية الأمل د. إيمان و بناتها
وقف يبص عليها طويلاً.
عرف ساعتها إن الست اللي سابها زمان
ما انهارتش.
بالعكس
بنت مملكة.
خمس طبيبات
وخمسة قلوب قوية.
دخل الصيدلية بخطوات بطيئة.
لقى إيمان واقفة ورا الكاونتر
شعرها فيه شوية شيب، لكن ملامحها مليانة قوة.
بصوا لبعض لحظة طويلة.
ولا واحد فيهم قال كلمة.
لكن الحقيقة كانت واضحة بينهم
هو خسر عيلة كاملة
وهي كسبت حياة كاملة.
ابتسمت
خير يا أستاذ تحب دواء معين؟
سكت لحظة
وبعدين قال بصوت مكسور
كنت بدور على الأمل.
بصت للافتة اللي فوق الباب
وبعدين قالت بهدوء
الأمل موجود بس لازم نحافظ عليه.
وخرج شريف من الصيدلية
فاهم أخيراً إن اللي كان بيدور عليه طول عمره
كان عنده من البداية.
لكن بعض الدروس
تيجي بعد فوات الأوان.
بعد ما خرج شريف من صيدلية الأمل، وقف شوية قدام الباب وكأن رجليه مش راضية تمشي.
الشارع كان زحمة كعادته، عربيات وعدد كبير من الناس ماشيين في حياتهم عادي لكن جواه كان فيه فراغ كبير.
ركب تاكسي ومشي، لكن طول الطريق كان شايف في خياله صور قديمة
صورة سارة وهي صغيرة بتجري عليه أول ما يرجع من الشغل.
وصورة مريم وهي ماسكة كشكول المدرسة وتقول له
بص يا بابا أنا جبت الدرجة النهائية.
كان ساعتها بيرد بسرعة
كويس روحي لِماما.
ما كانش فاهم إن اللحظات الصغيرة دي كانت عمر كامل.
مرت أيام
وفجأة صيدلية الأمل استقبلت زائر غريب.
دخل راجل كبير شوية، ماسك عصاية ووشه مرهق.
كانت إيمان واقفة ورا الكاونتر، ولما رفعت عينيها شافته تاني.
المرة دي ما قالش حاجة في الأول
بس حط ظرف على الترابيزة قدامها.
قال بهدوء
ده
فتحت إيمان الظرف لقت أوراق ملكية شقة كبيرة وحساب بنكي باسمها وباسم بناتها.
رفعت عينيها وقالت
ليه دلوقتي؟
رد بصوت متعب
لأني اتعلمت إن الفلوس مش بترجع اللي راح بس يمكن تخفف الذنب.
سكتت لحظة
وبعدين قفلت الظرف ورجعته له.
وقالت بهدوء قوي
إحنا تعبنا وكبرنا من غيره مش محتاجين حاجة.
الكلمات كانت بسيطة لكنها كانت كأنها باب اتقفل للأبد.
لكن القدر كان لسه مخبي فصل تاني.
بعد شهور قليلة
نورهان ظهرت فجأة في مصر.
كانت مختلفة تماماً
ملامحها مرهقة، وعيونها فيها خوف.
وقفت قدام الصيدلية وسألت
دي صيدلية دكتورة إيمان؟
الممرضة اللي جوه قالت
أيوه.
دخلت ببطء
أول ما شافتها إيمان، عرفتها فوراً.
لكن اللي حصل بعدها ما كانش متوقع.
نورهان بدأت تعيط فجأة وقالت
أنا غلطت كتير وجاية أصلح اللي أقدر عليه.
اتضح إن بعد الحادثة شريف ما بقاش نفس الشخص.
بقى ساكت طول الوقت، وبدأ يندم على كل حاجة.
أما هي فكانت حياتها اتغيرت تماماً بعد فقدان الولدين.
قالت بصوت مكسور
أنا دلوقتي لوحدي ومفيش حاجة فاضلة من اللي كنت فاكرة إنه حياة.
إيمان سمعت كلامها كله بهدوء
وبعدين قالت جملة واحدة بس
كل واحد فينا
نورهان هزت رأسها ومشيت
وكأنها كانت عارفة إن مفيش حاجة ممكن تتصلح.
مرت سنة
وفي يوم كبير في كلية الطب، كان فيه